16 ربيع الثاني 1441 هـ   14 كانون الأول 2019 مـ 8:05 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | محمد قبل النبوة |  هل شارك محمد صلى الله عليه وآله في حروب الجاهلية؟
2018-01-08   1072

هل شارك محمد صلى الله عليه وآله في حروب الجاهلية؟

بعد أن أصبح نبياً، قال محمد صلى الله عليه وآله عن نفسه: "ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يعملون به.."، فلم يقدم على الإتيان بأي من الأعمال التي كان يقدم عليها الشبان في سنه، وكان يعرف آنذاك بصدقه وحيائه وأمانته، لكنه شبّ في بيئة كان تشارك فيها العرب بحروب تنتهك فيها حرمة الأشهر الحرم المعروفة آنذاك، ولذلك سميت بحروب "الفجار".

ما هي حروب الفجار؟
وهي حروب أربع استحلت فيها المحارم كما يروي أبو الفرج الأصبهاني المشهور بمعرفة التاريخ والأنساب والسير والمغازي، وبحسب روايته فإنها على النحو الآتي:
الفجار الأول: وكانت بين قبيلتي كنانة وهوزان، وسببها أن "بدر ابن معشر الكناني كان حدثا منيعا في نفسه، فحضر سوق عكاظ ومعه حي من كنانة، وعقد لنفسه مجلسا يفتخر فيه، فتصدى له الأحيمر بن مازن ومعه حي من بني هوازن، فكادت الحرب أن تقع ثم رأوا أن الخطب يسير فتراجعوا عن الحرب، وحيث كان سوق عكاظ في رجب الحرام سميت الحادثة فجاراً".
الفجار الثاني: وكانت بين قبيلتي قريش وهوازن، وسببها أن "فتية من قريش تعرضوا لامرأة من هوازن، فهاجت الحرب ووقع القتال وأريقت دماء يسيرة، وكان على قريش حرب بن أمية بن عبد شمس فتحمل دية ما وقع وتصالح".
الفجار الثالث: وقعت بين قبيلتي كنانة وهوازن أيضا، لدية كانت على رجل من لرجل من هوازن فافتقر وعجز عنها فلما حضروا سوق عكاظ قام الرجل صاحب الدية من هوازن فعير بني كنانة بذلك، فقام إليه كناني فضربه، فتهايج الحيان إلى الحرب، ثم رأوا أن الخطب يسير فتحملت كنانة الدية فتراجعوا.
الفجار الرابع: وحدثت بين كل من قبيلتي كنانة وقريش، وبين قبيلتي هزان وقيس عيلان، وكان سببها نزاع على قافلة تجارية لملك الحيرة آنذاك، وحدث ذلك في شهر رجب، ولا يستبعد صاحب السيرة الحلبية مشاركة محمد صلى الله عليه وآله في هذه الحرب التي نشبت وكان عمره بين 17-20 عاماً على اختلاف الروايات، لكنه يرجح أن السبب نشوب الحرب في رجب وليس الحرب نفسها.

لم تثبت مشاركته
وعلى الرغم من وجود عدد من الروايات والمصادر التاريخية التي تحدثت عن مرافقة محمد صلى الله عليه وآله لجده عبد المطلب في تلك الحروب، إلا أن هناك روايات أخرى تشير إلى أن بني هاشم من قريش لم يشتركوا في أي حرب فيها ظلم أو عدوان أو قطيعة أو استحلال.
فقد روي: أن أبا طالب قال عندما طلب منه المشاركة في إحدى حروب الفجار وكانت في شهر رجب، أنه قال: هذا ظلم وعدوان وقطيعة واستحلال للشهر الحرام، فلا أحضره ولا أحد من أهلي! فقال حرب بن أمية وعبد الله بن جدعان التيمي: لا نحضر أمرا تغيب عنه بنو هاشم، فاخرج الزبير بن عبد المطلب مستكرها على رأس قبيل من بني هاشم.
وقالوا لأبي طالب : يا بن مطعم الطير وساقي الحجيج! لا تغب عنّا ، فإنا نرى مع حضورك الظفر والغلبة.
قال: فاجتنبوا الظلم والعدوان، والقطيعة والبهتان فإني لا أغيب عنكم.
وبذلك، فإن مشاركة محمد صلى الله عليه وآله في هذه الحروب أمر غير ثابت، لا كما يزعم بعض المؤرخين، وقد شكك محققون في هذه المزاعم.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م