16 ربيع الثاني 1441 هـ   14 كانون الأول 2019 مـ 8:16 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | محمد قبل النبوة |  أنا رحمة مهداة
2018-01-09   737

أنا رحمة مهداة

عندما نتتبع يوميات محمد صلى الله عليه وآله عبر سيرته، نعرف جيداً معنى قوله عن نفسه: "أنا رحمة مهداة"، فقد كان لا يصدر منه إلا الطيب، وكان منطقه مميزاً عن غيره، ولن نبالغ لو قلنا إن منطقه لم يعرف له البشر طريقاً حتى الآن، فكان حلو اللسان ولا ينطق بالفحش إطلاقاً.
فلم يكن محمد صلى الله عليه وآله سباباً ولا فاحشاً، رغم انه كان يعاني معاناة عظيمة وهو يمارس دوره التبليغي لهداية الأمة وإدارة شؤونها، وفي مثل هذه الأجواء الضاغطة لا يستبعد أبداً أن يصدر من أي انسان عادي قول سيء أو كلمة فاحشة في لحظات الغضب أو الشدة، غير أن محمداً صلى الله عليه وآله كان يفيض إحساناً حتى على أعدائه، وفي إحدى المرات طلب منه أن يدعو على المشركين الذين كانوا يحاربونه أشد المحاربة وأساءوا له بكل أنواع الإساءات النفسية والجسدية، فأجاب على الفور: "إنّي لم أُبعث لعّاناً وإنّما بُعثت رحمة".
لقد كانت اهتمامات محمد صلى الله عليه وآله وبشريته ذائبة في الرسالة وهمومها، لدرجة أنه كان لا يهتم لجمال الأشياء بقدر ما يهمه جوهرها والهدف من وجودها معه. يقول خادمه، وهو أنس بن مالك: "خدمت النبيّ تسع سنين فما قال لشيء صنعت أسأتَ، ولا بئس ما صنعْتَ".
ومع ما أوتي من علم عظيم خصه به الله تبارك وتعالى، كان يحدث الناس بمنطقهم البسيط، وكانت تعتلي شفتيه ابتسامة ساحرة عند محادثتهم، وعلى قدر عقول الناس يضع محمد صلى الله عليه وآله الكلمات في موضعها المناسب، وكثيراً ما كان يشير إلى ذلك بقوله: "إنَّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلّم الناس على قدر عقولهم". 

المنطق المحمدي
وعلى الرغم من تلك المنزلة الرفيعة لمحمد صلى الله عليه وآله التي يشهد بها العدو قبل الصديق، إلا إنه كان في غاية التواضع والبساطة، ومن تجليات هذا التواضع أنه كان إذا دخل منزلاً قعد في أدنى المجلس، وكان إذا أكل الطعام لا يأكل متكئاً أبداً، وبقي على هذه الحال حتى مات.
لم يكن محمد صلى الله عليه وآله يأنف من عمل يقوم به لنفسه أو لمن يطلبه منه، فكان بنفسه يذهب إلى السوق ويحمل حاجياته بنفسه، وتنقل زوجاته إنه كان دائما في خدمة أهله، يساعدهن فيما يحتجن إليه، ويحمل إليهن الحطب، كما إنه كان يساعد أصحابه واتباعه إذا ما هموا بعمل ما، فبني معهم المسجد، وحفر معهم الخندق في معركة الأحزاب، وكانت كل أفعاله تصدق قوله لأصحابه: "قد علمت أنّكم تكفوني ولكن أكره أن أتميّز عنكم، فإنّ الله يكره من عبده أن يراه متميّزاً عن أصحابه".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م