19 ذو القعدة 1441 هـ   9 تموز 2020 مـ 12:32 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | محمد (صلى الله عليه وآله) الشهيد |  الوصلة المحمدية... ما بعد الاستشهاد المفجع
2018-01-09   1098

الوصلة المحمدية... ما بعد الاستشهاد المفجع

كون محمد صلى الله عليه وأله كأي احد من البشر، يمر بطور الوفاة ويخضع في ذلك للقوانين الطبيعية، من جهة، ولأن وفاته ـــ وربما قتله من جيش الشرك ـــ كان واردا جدا، خصوصا ممن زعزعت مكانتهم السلطوية فيه وثنيت عصا سطوتهم، من جهة ثانية، والأهم من كل ذلك كون الإسلام كمنظومة مجتمعية ومنها كيانه كدولة فتية لم يمض عليها سوى عشرة سنوات، ما قد يعرضها لهزات ستكون ثقيلة وربما تهدد وجود الأمة نفسها وتهدم ما دعا اليه سلام الله عليه، وذلك لقصر مراحل تغيير المجتمع فيها؛ إذا ما قيست في ما ثبت فيها من طبائع ورسّخ من مبادئ طيلة مئات السنين،  وأن لم يكن هذا فربما حيدت منهجيا من خلال الاغتيال السياسي لمشروعها الإلهي، وهو ما حدث بالفعل؛ مع الأخذ بالأسباب ومحذوراتها ـــ فكانت هنا لازمة تبيان مسار الأحداث لأي طارئ قد تمر به هذه الدعوة، بل ورسم ملامح قائدها المستقبلي بما يعزز ثقة من آمن بها ولا يجعلهم في تيه من أمرهم، وهو ما تنتهجه معظم التأسيسات الوضعية، فما بالك بمشروع الهي بعظمة الدين الإسلامي، لذا عمد رسول الله صلى الله عليه وآله الى تسمية تتمته في إدارة مشروع الدولة الإسلامية بل وشخصه بالاسم ولمرات عديدة، بعد أن أهّله لذلك عبر سنوات طوال.
ولأن مشروع الدولة المحمدية (الدولة الإسلامية) إنما هو مشروع إنساني أكبر من مسمى الدولة بلغة السياسة اليوم، فلا تحده جغرافية ولا تقيده أزمنة، راح النبي الأكرم صلى الله عليه وأله الى تهيئة آماد مشروعه بشكل استراتيجي بل وأبدي، من خلال توضيح منهاجه وتوعية الجمهور بخطه وخططه، بل وأوكل صلاحياته لمن يحل محله، وسحب عليه ذات القدسية التي كان يتمتع بها مع فارق نسبي.
وإذا ما سأل أحدهم عن سبب ذلك؟ فالجواب يكمن بعظم المشروع وضرورة تهيئة أدوات إنجاحه كونه مشروعا إنسانيا ـــ يخص الإنسان أنى ومتى كان ـــ فكانت الإمامة تتمة للنبوة، مع إحاطتها ـــ الإمامة ـــ برجال خبروا القضية ووعوا درسها وفهموا مطالبها واستوعبوا كلياتها بعد ان تشربت افكارهم بجزئياتها.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م