15 ذو الحجة 1440 هـ   17 آب 2019 مـ 5:52 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | عواصم  |  مكة المكرمة... مهبط الوحي وعاصمة الرسالة المحمدية
2018-01-31   6630

مكة المكرمة... مهبط الوحي وعاصمة الرسالة المحمدية

مكة، مدينة تضرب في عمق التاريخ، ذُكِرت في القرآن الكريم بعدة أسماء، منها مَكَّة وبَكَّة وأم القرى والبلد الأمين، سكنها نفر قليل من الناس، قبل ورود النبي إبراهيم عليه السلام اليها وبناء الكعبة وتفجير بئر زمزم، ذلك الحدث التاريخي الذي أضفى عليها الصفة الدينية الأولى، ثم توافدت بعد ذلك عليها الناس من كل حدب وصوب، لتجعل منها مدينة دينية مأهولة، تستقبل الحجاج من مناطق كثيرة من الجزيرة العربية ومن غيرها، في مواسم شتى من السنة، لغرض الحج والتجارة، ساعد على ذلك موقعها الكائن على الطريق ما بين اليمن والشام، وهو ليس ببعيد عن البحر الأحمر والحبشة.
وحكمت مكة قبل الإسلام من قبل قبيلة جرهم، ومن ثم خزاعة، الى أن آلت الى قريش، حيث الجاهلية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، عبودية، عبادة أصنام، وأد بنات، غزوات وحروب، وكانت مكة في ذلك الوقت محطا لركاب القوافل المتعاقبة بين اليمن والشام، ما من قافلة تمرّ فيها، الّا واتخذت منها محطة للاستراحة والتزود والمبادلات التجارية.
ومما زاد في مكانة مكة التجارية والاقتصادية علواً، هو وجود سوق عكاظ، ذلك السوق الكبير الذي تُعرَض فيه البضائع بمختلف أنواعها وأصنافها، من جزيرة العرب، ومن الدول والإمبراطوريات المجاورة، كالفارسية والرومية، وممالك أفريقيا كالحبشة والإسكندرية وغيرها، حيث الأقمشة والحلي والخمور الشامية والرومية، والسيوف والبخور والعطور الهندية، إضافة الى المواد الغذائية، كالقمح والشعير والتمر والسمن والعسل والملح والماشية والاصواف، وكان نظام التبادل التجاري المتعارف عليه في ذلك الوقت هو المقايضة، أي استبدال السلع مع بعضها بما يساوي قيمتها، لعدم وجود عملة مالية متداولة حينئذ، الّا أن بعض المعاملات كانت تتخذ من الدينار الرومي وسيلة للبيع والشراء رغم ندرته.
وكان سوق عكاظ منتدىً أدبيا وشعريا وإعلاميا كبيرا، ترتاده الناس من مختلف الأماكن، لسماع الجديد من قصائد الشعراء وسجع الكهان وأخبارهم، وكان يحضره ما نسميهم اليوم بالنقاد الأدبيين، وهم محكِّمين من كبار الشعراء، تُعرَض عليهم قصائد الشعراء لغرض تقييمها، ومعظم هؤلاء كانوا من قبيلة تميم، إضافة لما ذُكِر من الدور التجاري والأدبي لسوق عكاظ، كان له دوره الديني الكبير، حيث كان فيه صنمٌ يسمى (جهار) وهو صنم لهوازن، سدَنَتُه آلُ عوفٍ النصريّون، تحج اليه الناس في مواسم خاصة، يمارسون طقوسهم عنده، ويغدقون عليه بالنذور والهدايا.
أن ولادة النبي محمدا صلى الله عليه وآله ومبعثه بمكة، كان الحدث التاريخي الأهم، حيث رفع مكانة هذه المدينة الى أرقى منازل الرفعة والقداسة والاحترام، بعد ان احتضنت ـ مكة ـ آخر الرسالات السماوية وأعظمها، احتضنت جبرائيل والقرآن ومحمداً صلى الله عليه وآله، ليختمَ اللهُ تعالى بها رسالاتِه وأنبياءَه، ويجعلها كعبة للحجاج المسلمين على مر الزمان.
جغرافيا، تقع مكة في الجهة الغربية لشبه جزيرة العرب، وتبعد عن البحر الأحمر حوالي (75) كم، وعن المدينة المنورة مسافة (400) كم، وتقع عند تقاطع خطَّي الطول 49 / 39 شرق خط كرينيتش، وتقاطع دائرتَي العرض25 / 21 شمال خط الاستواء، وهي مدينة تحيط بها الجبال الجرانيتية ذات الطبيعة الصلبة جداً، وترتفع أرضها عن مستوى سطح البحر(277)م، وتبلغ مساحتها حوالي (850)كم2، كما يبلغ عدد سكانها حوالي (2،400،000) نسمة، ومناخها صحراوي حار صيفاً، دافئ ممطر شتاءً، وأهم وأكبر ما تحتويه من المعالم هو المسجد الحرام، الذي يضم الكعبة المشرفة، التي تعتبر أقدس مكان على وجه الأرض قاطبة، بالنسبة للمسلمين.
وها هي مكة اليوم، المدينة المقدسة الاولى في العالم عند المسلمين، عظُم شأنها حتى أصبحت عاصمة الإسلام كله، ومناراً ومقصداً للعالم الإسلامي بأسره، يحج اليها الملايين من المسلمين من جميع بقاع الأرض كل سنة، ليس في موسم الحج فحسب، بل على مدار أيام وشهور السنة لأداء مناسك الحج والعمرة.

عمران مدينة مكة المكرمة

عمران مدينة مكة المكرمة

جبال مدينة مكة المكرمة

جبال مدينة مكة المكرمة

فنادق مدينة مكة المكرمة

فنادق مدينة مكة المكرمة

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م