16 محرم 1441 هـ   16 أيلول 2019 مـ 5:48 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | امصار واقطار |  كربلاء... مدينة الصرخة بوجه الظالمين
2018-03-12   602

كربلاء... مدينة الصرخة بوجه الظالمين

كربلاء، مدينةٌ ولا كباقي المدن، ما ذُكر الوقوف بوجه الظالمين، الا وكانت السبّاقة في الذكر، عظُمت أهميتها أنها كانت يوم العاشر من محرم سنة 61هـ، ساحة للصراع بين الحق والباطل، بين أهل الدنيا الفانية، وأهل الآخرة الباقية، وأنها تكتنف قبر ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله، الحسين بن علي عليه السلام، وقبر أخيه أبي الفضل العباس عليه السلام، وثلةً من الشهداء الأبرار الذين استُشهِدوا جميعا في معركة كربلاء الخالدة، طلبا للإصلاح، ودفاعا عن الإسلام الحقيقي. 

موقعها
تقع في وسط العراق، بين خطي طول (40) و (44) شرق خط غرينيتش، وعلى دائرة عرض (33) درجة و(31) دقيقة شمال خط الاستواء، على الحافة الغربية للسهل الرسوبي لوادي الرافدين، جنوب العاصمة بغداد بـ (100) كم، وهي اليوم مركز محافظة كربلاء، تحدها من الشمال والغرب محافظة الأنبار، ومن الشرق محافظة بابل، ومن الجنوب محافظة النجف، يتبعها إداريا ثلاثة أقضية، قضاء الهندية وقضاء عين التمر، إضافة الى قضاء مركز كربلاء، وأربعة نواحي هي الحسينية والحر والجدول الغربي والخيرات.   

تاريخها القديم
اختلف المؤرخون حول تسميتها، فمنهم من قال إن كلمة كربلاء، بابلية تعني (قرب الله)، أو (كور بابل)، ومنهم من قال بل هي آشورية (كرب ايل) وتعني (حرم الله)، ومنهم من قال غير ذلك.
لم يبدأ تاريخ كربلاء من واقعة عاشوراء الخالدة، إنما لكربلاء جذور تاريخية قديمة ترجع الى عهد البابليين والآشوريين، ثم الى عهد المناذرة في الحيرة. 
وكربلاء منطقة خضراء منذ الأزمنة الغابرة، يتخللها نهر الفرات، الذي سمي بالعلقمي لاحقا، حيث البساتين والمزارع وعيون الماء، والقرى المتناثرة.
ازدهرت في العصر الكلداني بمعابدها، اذ كان بها معبد للصلاة، ويحيط بها معابد أخرى، كما عثرت التنقيبات في القرى المجاورة لها على آوانٍ فخارية تضم هياكل عظمية تعود لتلك الحقبة، ثم تحول أهلها الى المسيحية بعد ظهورها، فكانت بها كنائسهم وأديرتهم، وعلى وجه الخصوص، في المناطق الصحراوية المحاذية لها والتي تسمى اليوم بمنطقة (عين التمر) وما حولها.
وكانت عين التمر قبل الإسلام وبعده، خير محطة للقوافل، فهي تتوسط الطرق ما بين الحيرة والأنبار، وبين الشام والحجاز، وهي عبارة عن واحة كبيرة، تكثر فيها عيون الماء الكبيرة، والبساتين الكثيرة، وكانت تزوّد المناطق المجاورة - بفضل موقعها الجغرافي والتجاري المهم - بأنواع التمور والمحاصيل الزراعية الأخرى.
أما في العهد الإسلامي فقد فتحها خالد بن عرفطة بأمر من سعد بن أبي وقاص، بعد فتح المدائن عاصمة الفرس آنذاك، وكان ذلك سنة 14هـ أو قبل ذلك بقليل، ثم فتح الحيرة بعدها.

واقعة يوم عاشوراء
بعد انتقال النبي محمد صلى الله عليه وآله، الى الرفيق الأعلى، لم يُعمل بوصيته باستخلاف الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، تلك الوصية التي فيها صلاح المجتمع في الدنيا والآخرة، فقد عمد القوم الى تنصيب من تنقصه الكفاءة والدراية، خليفة سياسيا على رأس الدولة الإسلامية الفتيّة، فذهب الأمر الى غير أهله، ومن البديهي أن من يخالف وصية النبي صلى الله عليه وآله، سوف يجانبُ الصوابَ حتما، وهذا ما حصل فعلا في الحكومات المتعاقبة (عدا حكومة علي بن أبي طالب عليه السلام)، فقد انتشر الظلم في البلاد وساءت أحوال العباد، الى أن وصلت السلطة السياسية الى بني أمية، حيث ازدادت الأوضاع سوءاً، واستشرى الفقر والظلم والفساد، وانحرف الحكم عن جادة الإسلام الحقيقية، وارتكب الخلفاء والولاة وأتباعهم المحرمات، وذهب المال العام الى غير مستحقّيه، وهذا ما دعا الإمام الحسين بن علي عليه السلام - الحاكم الشرعي للدولة - الى الخروج طلبا لإصلاح الأوضاع المتردية، فكانت صرخته المدوية، وكانت واقعة كربلاء الأليمة، التي راح ضحيتها هو وثلةٌ من أهل بيت النبوة.  

كربلاء سياحيا
تؤم مدينة كربلاء أعدادٌ هائلة من الزائرين والسائحين، تقدر بملايين الأشخاص سنويا، وهذه أرقام كبيرة جدا، بالمقارنة مع المعالم السياحية الأخرى في العالم، الديني منها وغير الديني، وهذا إن دلّ على شيء إنما يدلّ على أهمية وعظمة المكانة التي تتبوأها مدينة كربلاء في نفوس المسلمين في كل أنحاء العالم.
تنتشر في كربلاء المئات من الفنادق السياحية، لتستوعب هذا الكم الهائل من الزائرين، يضاف الى السياحة الدينية، السياحة الآثارية، اذ تشتمل كربلاء على عدة مواقع أثرية مهمة، أهمها حصن الأخيضر الأثري الذي يبعد حوالي 60 كم غرب المدينة، حيث يرجّح الآثاريّون أنه يعود للعصر الإسلامي، وهو حصن كبير مستطيل الشكل، طوله من الشمال الى الجنوب حوالي 176م، وعرضه 163 م، كما يبلغ ارتفاعه حوالي 21م.
كما توجد في كربلاء مواقع أثرية كثيرة تعود لعصور ما قبل التاريخ الإسلامي، كمغارات الطّار الأثرية، وقصر شمعون في بساتين عين التمر، وقصر البردويل قرب مرقد السيد أحمد بن هاشم (وهو من سلالة أهل البيت عليهم السلام، يقع غرب مدينة كربلاء بحوالي 90 كم، يبعد عن منطقة عين التمر غربا بـ20 كم، يقصده آلاف الزائرين سنويا)، كما توجد في صحراء كربلاء، أقدم كنيسة مسيحية في العراق، يعود تاريخها الى سنة 500 م، أي حوالي120 سنة قبل ظهور الإسلام، تبعد 5 كم عن حصن الأخيضر الأثري، وكذلك بحيرة الرزازة التي تبعد عن مدينة كربلاء حوالي 12 كم غربا، أما خان الرُبُع، وخان العطَيشي الأثريان الإسلاميان، فقد كانا محطة استراحة ومبيت للزائرين والمسافرين، الأول جنوب المدينة، على طريق النجف – كربلاء -20كم، والثاني شرقها بـ20 كم أيضا في منطقة العطيشي، وغيرها من المعالم الأثرية القديمة.

ثرواتها الزراعية
كربلاء مدينة زراعية، تقع على حافة السهل الرسوبي الغربية لحوض دجلة والفرات، وتُزرع فيها أشجار النخيل بكثافة، إضافة الى الفواكه والحمضيات والخضر بمختلف أنواعها، عند حوض نهر الحسينية، ومنطقة الحر وغيرها، كما أن الأقضية التابعة لها، هي مناطق زراعية أيضا، كقضاء الهندية، الذي يمر به نهر الفرات الرئيسي، وفرعاه، الجدول الغربي والجدول الشرقي، أما قضاء عين التمر، فهو واحة تحتوي على عيون ماء كبيرة وكثيرة، تغذي بساتينه، بيد أنه في الفترة الأخيرة طال الجفاف أغلب عيونه، نتيجة انخفاض مستوى المياه الجوفية، مما دعا الفلاحين هناك الى التوجه لحفر الآبار الارتوازية، أضف الى زراعة النخيل والفواكه والخضروات، تُزرع في كربلاء محاصيل الحنطة والشعير والذرة الصفراء.

ثرواتها المعدنية
رغم ان النفط لا يتوفر في كربلاء بكميات اقتصادية، الا أنها تمتلك معادن أخرى لا تقل أهمية عن النفط، فان الصحراء الغربية للمدينة تشهد وفرة كبيرة في كثير من العناصر والمواد الإنشائية كحجر الكلس (المادة الأولية الأولى لصناعة الإسمنت)، والجبس (جص البناء) والطابوق الجيري والثرمستون، فضلا عن مقالع الحصى والجلمود المستخدم للأغراض الإنشائية، ومقالع الرمل الإنشائي قليل الأملاح ومقالع السُبّيس الذي يستعمل لفرش الطرقات قبل عملية التبليط.

مغارات وكهوف الطار

مغارات وكهوف الطار

كنيسة الأقيصر

كنيسة الأقيصر

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م