15 ذو الحجة 1440 هـ   17 آب 2019 مـ 12:02 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | عواصم  |  المدينة المنورة... عاصمة الإسلام الأولى
2018-03-19   608

المدينة المنورة... عاصمة الإسلام الأولى

المدينة المنورة أو يثرب، ذُكِرت في النصوص الآشورية في القرن السادس قبل الميلاد، باسم (لاثريبو)، كما وُجدت في الكتابات التاريخية للإغريق باسم يثرب، وصفها كلاوديوس بطليموس بأنها واحة في بلاد الحجاز تحمل اسم (لاثريبا)، كما ورد ذكرها في كتابات مملكة مَعين التي قامت في اليمن ما بين 1300 ــ 600 قبل الميلاد، التي امتد نفوذها الى الحجاز وفلسطين.
توالت عليها الهجرات السكانية منذ إنشائها، فقد هاجر اليها العماليق من سيناء، ثم المعينيون من اليمن، بعد ذلك وردها اليهود نازحين من فلسطين، خلال الحروب الرومانية اليهودية في القرن الثاني الميلادي، وهم قبائل بني القينقاع وبني النظير وبني قريضة، ثم نزح اليها من اليمن إثر انهيار سد مأرب فيمن نزح، قبيلتا الأوس والخزرج، فتعاهدوا مع اليهود الذين سبقوهم الى يثرب، على التعايش السلمي، والدفاع عنها ضد الغزوات.

موقعها الجغرافي
تقع المدينة المنورة، في المملكة العربية السعودية، في منطقة الحجاز غرب شبه جزيرة العرب، تبعد عن مدينة مكة المكرمة حوالي (400) كم الى الشمال الشرقي، وعن البحر الأحمر الى الشرق مسافة (150) كم، وتبلغ مساحتها (173,000) كم2، فيما يبلغ عدد نفوسها حوالي (1,300،000) نسمة، وترتفع عن مستوى سطح البحر بـ (608) م، ومناخها جاف صحراوي صيفا، ممطر في الشتاء، ترتفع درجات الحرارة في فصل الصيف، اذ تتراوح بين (30) و (45) درجة مئوية.

هجرة النبي اليها
بعد ظهور الدعوة الإسلامية في مكة الى العلن، اشتدّت معارضة قريش لها، وتزايد الضغط والأذى على النبي صلى الله عليه وآله؛ وعلى المسلمين من أتباعه، وبلغ الأمرُ النقطةَ الحرجة، بعد أن قرر المشركون قتل النبي صلى الله عليه وآله إثر اجتماع دار الندوة، أدرك النبي صلوات الله عليه وآله، الخطر المُحدِق به وبالمسلمين، وأنَّ لا مكان له في مكة، فقرر الهجرة الى يثرب، مع من أسلم من أهل مكة، تاركين بيوتهم وأموالهم وأنعامهم، وكان وصوله الى يثرب يوم 20 أيلول من عام 622م.
استقبل أهل يثرب المهاجرين بكل حفاوة وترحيب، آووهم ونصروهم، وشاركوهم في طعامهم وسكنهم، فاستقر النبي صلى الله عليه وآله فيها، مُعزَّزا مكرّما، حتى توفاه الله تعالى، مبتعدا عن أذى مشركي قريش وخطرهم، واضعا الحجر الأساس لدولة الإسلام الأولى، في عاصمة الإسلام الأولى (المدينة المنورة)، تم اتُّخِذ هذا الحدث تقويما وتاريخا لدولة الإسلام، فكانت سنة 622م، هي السنة الأولى للهجرة النبوية المباركة، وكان حساب الأشهر القمرية معيارا للتاريخ الهجري، الذي لا يزال معمولٌ به الى يومنا هذا.

معالمها التاريخية
المَعْلم الأكبر والأهم في المدينة المنورة هو المسجد النبوي الشريف، الذي يضم ضريح سيد البشر محمد صلى الله عليه وآله، فهو الحرم الثاني للمسلمين بعد مكة المكرمة، وهو المسجد الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله بعد الهجرة مباشرة، كما تضم المدينة المنورة مسجدين قديمين أيضا، هما مسجد قباء الذي هو أول مسجد في الإسلام؛ ومسجد القبلتين، وتضم كذلك مقبرة البقيع، وهي المَعْلم المهم الآخر في المدينة المنورة.

المسجد النبوي
يعتبر المسجد النبوي ثاني أهم وأقدس الأماكن عند المسلمين بعد الحرم المكي، وتكمن أهميته أولاً في أن النبي صلى الله عليه وآله، هو الذي بناه في السنة الأولى للهجرة، وثانيا أنه يضم قبره الشريف، فهو ثاني الحرمين بعد مكة المكرمة، جرت عليه التعديلات والتوسعات عبر مختلف العصور التاريخية، منذ عصر صدر الإسلام الى أن وصل الى هيأته الحالية، حيث يسع لـ (698,000) من المصلين، تحيط به (10) مآذن عالية، ارتفاع الواحدة (103,89)م، فيما ترتفع فوق الضريح المشَرّف قبة كبيرة خضراء اللون، يؤُمُّه الحجاج سنويا وبأعداد كبيرة، للصلاة فيه وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله.

مقبرة البقيع
تلك المقبرة التاريخية الكبيرة التي تضم قبور كبار الصحابة والشخصيات الإسلامية المهمة، وفي مقدمتهم قبور الأئمة المعصومين الأربعة، الحسن بن علي وعلي بن الحسين و محمد الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام أجمعين، كما تضم قبور جميع زوجات النبي صلى الله عليه وآله، عدا قبر السيدة خديجة بنت خويلد رضوان الله تعالى عليها، فإنه في مكة، وقبر السيدة ميمونة بنت الحارث، بين مكة والمدينة، كما تضم مقبرة البقيع قبر السيدة فاطمة بنت أسد، أم الإمام علي عليه السلام، وقبر السيدة أم البنين زوجته، إضافة الى قبور الكثير من الصحابة الأوائل، كعثمان بن مضعون وسعد بن معاذ وسهل بن سعد الساعدي وغيرهم، ولازالت مقبرة البقيع تستقبل الموتى الى يومنا هذا. 

مسجد القبلتين

مسجد القبلتين

قبة المسجد النبوي

قبة المسجد النبوي

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م