16 ربيع الثاني 1441 هـ   14 كانون الأول 2019 مـ 7:24 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | قادة محمديون (الأئمة وبعض الصحابة) |  مالك الأشتر النخعي
2018-04-05   2922

مالك الأشتر النخعي

نسبه وولادته
هم مالك بن الحارث بن النخع المذحجي رضوان الله تعالى عليه، ولد في اليمن، لكن المؤرخين اختلفوا بتاريخ ولادته، فمنهم من قال أنه ولد قبل الهجرة النبوية المشرفة بـ 23 سنة، بينما قال آخرون، أنه ولد في الفترة ما بين (25 ـ 30) قبل الهجرة، أسلم على يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وحسُن إسلامه، ثم هاجر مع من هاجر من قبيلته (بني النخع) الى الكوفة بعد تمدد الإسلام، صاحب علياً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، ووالاه ولاءً شديدا، وكان من خُلَّص أصحابه المقربين، شارك في دفن الصحابي الجليل المظلوم أبي ذر الغفاري في الربذة، فنال شرف حديث الرسول صلى الله عليه وآله، ونعته إياه بالمؤمن حيث قال في حق أبي ذر: "ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين".

صفته 
كان مالك طويل القامة، حسن الطلعة، شجاعا ذا بأس شديد، شاعراً عالما، سيد قومه وكبيرهم، قوي الإيمان حسن الأخلاق، تحلّى بالعفة والزهد، والورع والعلم، والشجاعة والنبل، صلبا شجاعاً، رسخت قدمه في طريق الحق، لا يجامل ولا يهادن على حسابه أبدا، ولم تأخذه في الله لومة لائم.

شجاعته
كان مالك الأشتر قائدا محنكا وبطلا شجاعا، شديد البأس قوي الشكيمة، شارك في الكثير من معارك المسلمين، ومنها معركة اليرموك مع الروم، فشُتِرت عينه (أي قطع جفنه السفلي الى نصفين) لذلك سمي بالأشتر، كما شارك في وقعة الجمل مع علي بن أبي طالب عليه السلام، وكذلك معركة صفين، أبلى بهما بلاءً حسنا، وكان قبل ذلك قائدا في جيوش المسلمين، ومن مواقفه يومئذ أنه كُلِّف يوما، بفتح قلعة حصينة في آمد، إحدى مدن الشام، فلما عاين في حصن القلعة رآه منيعا، ولا قِبَل له بفتحها، فأمر جنوده وكان عددهم ألف مقاتل، بالتكبير سويةً بصوت عالٍ، فقدر أهلُ القلعة جيشَ المسلمين بعَشَرة آلاف رجل، فأرسلوا الى مالك يطلبون الصلح، فصالح أهلَها ودخل القلعة وجال في طرقاتها، ثم أمر جنده بالخروج منها بعد أن دخلت في طاعته.

تعرضه للنفي المتكرر
سببت له مواقفة المساندة لعلي بن أبي طالب عليه السلام، وولاءه المطلق له، الكثير من المتاعب والأذى، فقد نفاه وجماعته ـ ومنهم كميل بن زياد وصعصعة بن صوحان ـ عثمان بن عفان الخليفة السياسي الثالث من الكوفة الى الشام بعد أن سعى بهم سعيد بن العاص واليه على الكوفة، ثم شكاهم معاوية عامل عثمان على الشام، فردّهم عثمان الى الكوفة، ثم كتب سعيد بن العاص مرة أخرى الى عثمان، فأبعدهم الى حمص، حتى قرر أهل الكوفة إخراج سعيد بن العاص منها، فكتبوا اليهم في حمص فعادوا الى الكوفة، وساهموا في طرد سعيد بن العاص من الكوفة. 

حربا الجمل وصفين
وحين تولى الإمام علي بن أبي طالب الحكم بعد مقتل عثمان، كان لمالك الأشتر السهم الأوفى في صحبته ونصرته، فقد خاض معه حربين شرستين، هما حرب الجمل، وقد كان على ميمنة الجيش، وحرب صفين التي أوشكت على ظفر جيش علي عليه السلام، لولا خديعة رفع المصاحف من قبل جيش معاوية، وقد برز مالك الأشتر في كليهما قائدا حكيما ومدافعا صُلبا عن نهج الحق المتمثل بعلي عليه السلام.

توليته على مصر 
عيّن عليٌ عليه السلام مالك الأشتر واليا على نصيبين، ولكن اضطراب الأوضاع في مصر جعلت عليّاً عليه السلام، يعزله من ولايتها، ويولّيه على مصر لتهدئة الأوضاع هناك، حاملا إليهم كتاب على عليه السلام الذي جاء في مقدمته: "أما بعد فقد بعثت إليكم عبداً من عباد الله لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع. أشدّ على الفجار من حريق النار، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج، فاسمعوا له، وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة، ولا نابي الضريبة، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا، فإنّه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن أمري، آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم".

شهادته
لما ولّى عليٌ مالكاً على مصر وعهد له عهده المعروف، وسيَّره الى مصر، ظل عليٌ منتظرا ما سيبعث له مالك من رسائل حول أوضاع أهل مصر، لكن الناعي قد سبق رسائل مالك، فقد دس معاوية له السم في الطريق الى مصر، بواسطة أحد أعوانه في شربة عسل مسموم، فارق مالك على أثرها الحياة، وكان ذلك سنة 38 هـ، فرح معاوية حين ورده مصرع مالك، وقال قولته المشهورة: "إن لله جنوداً من عسل". 

قالوا في مالك
حين ورد الإمام علي عليه السلام، نبأ مصرع مالك، حزن عليه حزنا شديدا، وقام خطيبا في الناس فقال فيما قال:" " مَالِكٌ ومَا مَالِكٌ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْداً، ولَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً، لَا يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ ولَا يُوفِي عَلَيْهِ الطَّائِر ".
ثم قال: "إنا لله، وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين. اللهم إني أحتسبُه عندك، فإن موته من مصائب الدهر.. رحم الله مالكاً، فلقد كان لي كما كنتُ لرسولِ الله." 
اما معاوية فقد قام ـ بعد مصرع مالك ـ خطيبا فقال: "إن عليا كانت له يمينان، قُطِعت إحداهما بصفين ـ يعني عمار بن ياسر ـ والأخرى اليوم".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م