15 ذو الحجة 1440 هـ   17 آب 2019 مـ 7:04 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | التوحيد |  التوحيد... مراتب وأقسام
2018-04-30   4072

التوحيد... مراتب وأقسام

التّوحيد هو الاعتقاد بوحدانيّة الله ـ تعالى ـ بنفي التّركيب في ذاته المقدّسة وصفاته التي هي عين ذاته، ونفي الشّريك له في خلقه وأمره، ونفي أن يكون له والد أو ولد: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ () اللهُ الصَّمَدُ () لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ () وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص ـ 1ـ4)، ((اللهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ) (البقرة ـ255).
 والتّوحيد على أقسام:
1. توحيد الذّات: أي الواحد الذي لا شبيه له ولا نظير، والأحد الذي لا يقبل القسمة العقليّة ولا القسمة الوهميّة، وليست وحدانيّته وحدانيّة عدديّة أي انه واحدٌ لا بالعدد، ((لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ)) (المائدة ـ73)، وليست وحدانيّته ـ تعالى ـ وحدانيّة نوعيّة بأن يقال: الله ـ تعالى ـ فرد من النوع الكذائي، كما يقال: أنّ زيداً فرد من أفراد النوع الإنساني.
2. توحيد الصّفات: والمراد هنا صفات ذاته المتعالية، دون صفات الفعل، إذ أنّ صفات الذات عين ذاته المقدّسة كالحياة والعلم والقدرة، إذ تعدّد الذّات والصّفات يستلزم التركيب والتجزئة، والتركيب يستلزم حاجة المركَّب إلى أجزائه وإلى مركِّب تلك الأجزاء، كما يستلزم زيادة الصّفات على الذّات، المستلزم لأن يكون فاقداً لصفات الكمال محتاجاً إلى من يفيض عليه بتلك الصّفات، وهذه الحاجة تناقض كونه ـ تعالى ـ غنيّاً بالذّات.
3. التّوحيد في الاُلوهيّة: ((وإلهكم إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ)) (البقرة ـ163).
4. التّوحيد الرّبوبي: أو التّوحيد في الربوبيّة ((قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ)) (الأنعام ـ164).
5. التّوحيد في الخلق: ((قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)) (الزمر ـ62).
6. التوحيد في العبادة: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ)) (الفاتحة ـ5)، ((قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا)) (المائدة ـ76).
7. التّوحيد في الأمر والحكم: ((أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) (الأعراف ـ54).
8. التّوحيد في الخوف والخشية: ((فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) (آل عمران ـ175).
9. التّوحيد في الملك: ((وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ)) (الإسراء ـ111).
10. التّوحيد في النّفع والضّرر: ((قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا)) (الفتح ـ 11).
11. التّوحيد في الرّزق: ((قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ)) (سبأ ـ24).
12. التّوحيد في التوكّل: ((اللهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)) (التغابن ـ13).
13. التّوحيد في العمل: ((وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى)) (الليل ـ19 ـ 20).
14. التّوحيد في التّوجّه: ((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)) (الأنعام ـ79)، قال عليٌّ أمير المؤمنين عليه السلام لابنه: "واعلم يا بُنيّ أنّه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته".
عن أبي حمزة عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال: "سمعته يقول: "ما من شيءٍ أعظم ثواباً من شهادة أن لا إله إلا الله، لأنّ الله عزّ وجلّ لا يَعْدِلُهُ شيء، ولا يُشركه في الأمر أحد"".
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: "ما جزاء من أنعم الله عزّ وجلّ عليه بالتوحيد إلا الجنّة".
وقال تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)) (الرعد ـ28).

والنتيجة أنّ التوحيد والاعتقاد به مطلوب في جميع المجالات السَّابقة، الدّليل على توحيده ـ تعالى ـ ما جاء في الآيات والأحاديث السَّابقة، ويجب أن ينعكس ذلك على سلوك المؤمن وتصرّفاته وأعماله، كما أنّ ثمرة هذا التوحيد والاعتقاد به يظهر في تكامل الفرد والمجتمع الموحِّد، بعدما أشرقت أشعّة الكمال ونور السّداد في أعماق النّفس والعقل الإنساني حتى يملأ الخافقين سعادة وكمالاً بحثاً عن الحقائق والآيات الباهرات التي تعبّر عن منظومة موحَّدة، ودُرٍّ نضيد وسلسلة مترابطة متكاملة في عالم الوجود، وهي حقيقة تنبثق من كلمة (لا إله إلا الله)، التي تتألّف من حروف يمكن أداؤها والتّلفّظ بها بالجهر والإخفات، فهي كلمة جامعة للذكر الجليّ والذكر الخفيّ، كما أنّ مؤداها وحقيقتها قلبية، فهي من الأذكار القلبيّة واللّسانيّة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م