15 ذو الحجة 1440 هـ   17 آب 2019 مـ 6:47 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | ترجمان القرآن  |  آل البيت النبوي عدول القرآن وتراجمه
2018-05-03   355

آل البيت النبوي عدول القرآن وتراجمه

لم يكن خلق الله الحكيم للإنسان فعلا عبثيا ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)) (المؤمنون-115)، بل كان فعل إرادته الحكيمة بحسب فاعلية اسم الحكيم الدال عليها ((وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)) (الأنعام-18) حيث جعلت ـ فاعلية الاسم الحكيم ـ الإنسان بمقتضى إرادتها القاهرة؛ مخلوقا مختارا، زودته بملكة العقل لتكون أداة التفكير والتمييز والاختيار عنده؛ والحجة عليه يوم الحساب؛ ليصبح مسؤولا أمام الله بما آمن وعمل بمقتضاها، ولأجل ذلك... تمايز الناس بالعلم والتقوى ترقيا في مراتب القرب المعنوي من الله جل شأنه، ليكون الأقرب مرتبة منهم هو الأكثر علما وتقوى، ليكون الحجة عليهم ((.......أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)) (يونس-35) من هنا كانت الأفضلية لآل البيت النبوي على جميع العباد كونهم الأقرب مرتبة من الله بالعلم والتقوى حتى اصطفاهم سبحانه وتعالى لحمل رسالته ـ الإسلام ـ للناس كافة.

الاصطفاء الإلهي للصفوة من العباد
في نشأة شاء الله أن تجري بالوسائط، كان لا بد من وسطاء يحملون ويبينون رسالة الإسلام للناس كافة لذلك اختير لهذه المهمة الصفوة من عباده ((إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)) (آل عمران -33)، فكان آل محمد عليهم السلام هم الصفوة من العباد من سلالة النبي إبراهيم عليه السلام؛ بدلالة النص القرآني الكريم ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّـهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)) (آل عمران - 68) ليكونوا بحق حملة رسالة الإله الشاملة والتامة ـ رسالة الإسلام ـ وللناس كافة، مؤدين ومبينين لها بأحسن تأدية؛ وأتم بيان؛ دون أن تقبل ـ بعد كل ذلك ـ أي عذر ولا تسويف لناكر أو مشكك مبلغ بها.
وتأكيدا لأحقيتهم؛ جاءت إشارة قرآنية كريمة أخرى سمتهم بـ (أهل الذكر) لُتعلم بهم كل متدبر باحث عن الحقيقة ((وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)) (الأنبياء-7)، وبما أن اسم الذكر جاء بمعنى القرآن الكريم في نص آية صريحة ((......... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) (النحل-44)، عليه يكون آل محمد عليهم السلام، هم أهل الذكر وورثة علم الكتاب؛ وكل من دونهم متعلم منهم، ((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)) (فاطر-32).
وزيادة في البرهان؛ نص القرآن الكريم على أن لكل أمة شهيد، يكون مرجعية وشاهدا على أعمالها ((وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَـؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ))(النحل-89)؛ فكان من مصاديق هذه الآية إمامة أهل البيت عليهم السلام في كل زمان؛ لتكون المرجع الحق للأمة في كل ما تحتاجه في أمور دينها ودنياها؛ ويكون الإمام هو الشاهد على أعمالها والرسول الأعظم صلى الله عليه واله هو الشاهد على الأئمة الشهود على أممهم. 

أهل البيت في السنة النبوية الصحيحة 
تعضيدا لما نزل في الذكر الحكيم بخصوص آل البيت النبوي من الأئمة الأطهار عليهم السلام؛ جاءت السنة النبوية الصحيحة لتؤكد على لسان الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه واله ـ الذي لا ينطق عن الهوى إنما تبليغا عن الله ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)) (النجم-3-4-5) ـ بأن أئمة أهل البيت، هم الثقل الثاني بعد كتاب الله وأنهم النور الذي يُهتدى به لفهم الرسالة المحمدية؛ ومن منبعها الأصيل - البيت النبوي الشريف - الذي نزلت فيه، فقد دعت للتمسك بهم وبالكتاب الكريم؛ كفرض من أجل أن يكون الناس على صراط الهداية؛ صراط الحق المستقيم، فقد جاء في الحديث الشريف الصحيح المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الثَّقَلَ الأَكْبَرَ وَالثَّقَلَ الأَصْغَرَ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لاَ تَضِلُّوا وَلاَ تَبَدَّلُوا وَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَنْ لاَ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأُعْطِيتُ ذَلِكَ، قَالُوا: وَمَا الثَّقَلُ الأَكْبَرُ وَمَا الثَّقَلُ الأَصْغَرُ؟ قَالَ: الثَّقَلُ الأَكْبَرُ كِتَابُ اللهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وَسَبَبٌ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ وَالثَّقَلُ الأَصْغَرُ عِتْرَتِي وَأَهْلُ بَيْتِي"، والذي أوضح فيه أن التلازم بين الكتاب والعترة لا يمكن فصله؛ وإنهما واحدا يكمل الآخر؛ لمن أراد سلامة دينه ودنياه.
وبما أن طاعة الرسول صلى الله عليه واله هي طاعة الله؛ ومن خالفها فقد خالف الله في أوامره ((قُلْ أَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)) (آل عمران-32)؛ فيكون عل إثر ذلك أن الالتزام بالكتاب والعترة فيه طاعة لله ورسوله وهو الإسلام كما أراده الله، وزيادة في التأكيد فقد أضاف الرسول الكريم صلى الله عليه واله حديثا آخرا؛ يُثبت فيه منزلة أهل البيت وعلو مراتبهم من خلال تشبيههم بسفينة نوح :" مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها فقد نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى".

حديث الأئمة الأطهار
1. قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام: "إن الله طهرنا وجعلنا شهداء على خلقه، وحجته على من في أرضه، وجعلنا مع القرآن، وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا"، وقال كذلك لمن سأل عمن يُسأل "إذا أشكل عليهم شيء من القرآن؟" قال:" سلوا عن ذلك آل محمد".
2. قال الإمام الباقر عليه السلام: "فإنما على الناس أن يقروا القرآن كما أنزل، فاذا احتاجوا الى تفسيره، فالاهتداء بنا والينا يا عمرو".
3. قال الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)) (فاطر ـ32)،: "هم آل محمد صلى الله عليه واله". 
4. قال الإمام الكاظم عليه السلام:" نحن الذين اصطفانا الله فقد ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م