12 ربيع الثاني 1441 هـ   10 كانون الأول 2019 مـ 4:53 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | اثنولوجيا إسلامية  |  الصين... نافذة إسلامية
2018-06-09   3058

الصين... نافذة إسلامية

يشكل المسلمون 2% من المجموع الكلي لسكان جمهورية الصين الشعبية، وبذلك فأن عددهم يربو على (30,000,000) مسلم، يتوزعون على مختلف أنحاء البلاد، سيما اقاليمه الشمالية والشمالية الغربية كسينجانغ ونيغسيا وكينغاي وغانسو.
ويمثل المسلمون الصينيون عنصرا فاعلا ومميزا ـ رغم قلتهم ـ في المجتمع الصيني، خصوصا وأنهم يتوزعون على أكثر من (20) إثنية صينية من أصل (56) إثنية يتكون منها المجتمع الصيني ككل. 
ويتواجد المسلمون في الصين من خلال عدة قوميات منها الأويغور والقازاق الذين يتمركزون في "شينغ يانغ" والأوزبك والطاجيك والتتار والهوي.
وقد بدأ الإسلام بالوصول ومن ثم لانتشار في المجتمع الصيني من خلال أسرة "تانغ ليو" وذلك عام 618م، تلاه حقبة "كينغ" في القرن الثامن عشر، ثم جمهورية "هوي" و "وهويجاياو" و "هويزو".
واعتاد الصينيون الأوائل على لفظة "كينغزينغجياو" والتي تعني " الإسلام دين صفاء وحق"، لتتحول اللفظة الى "يسيلانجياو" التي تعني "الإسلام دين السلام".
ويتناول الصينيون حكايات وصول الإسلام لهم من خلال "شنغان" بعد أن رأى الإمبراطور "تايزونغ" رؤية عميقة في منامه، تحدثه عن رجل "صادق وحكيم" يهل "يظهر" من المغرب ـ الجزيرة العربية ـ ليدعو بعد ذلك "تايزونغ " كل من يُعرف بانتمائه للإسلام ليفسر منامه فكان ذلك من خلال سعد بن ابي وقاص، الذي راح يشرح له كل ما يخص هذا الصادق الحكيم ـ النبي محمد صلوات الله عليه وآله ـ ما جعل الصينيون يمجدون ابن وقاص، حيث بنوا له معلما أثريا فيها تلاقحت في عمرانه الحضارة الإسلامية والعمران الكنفشيوسي الطاوي. 
كما سافر الى الصين ـ حسب حوليات "تانغ" وحكاياته ـ القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي وذلك عام 713 م، حيث يذكرون فيها علو شأن المسلمين من خلال رفض هذا القائد للسجود التقليدي "كوتو" للإمبراطور "زوان زونغ" في حينه، ما جعلهم يبرون بهذا الدين الذي له امبراطور "الله" اجل وأكثر سطوة من امبراطورهم "زوان زونغ".
حديثا، تعرض مسلمو الشمال الغربي الصيني ـ إقليم كسينجانغ ـ والجنوب الصيني ـ إقليم يونان ـ بعد أن اسسوا مراكزهم الثقافية التي تعر ف بـ "دو وينكسو ودالي"، تعرضوا الى اضطهاد عرقي أدى الى قتل الالاف منهم بدون ذنب سوى انتمائهم الديني.
كما تحصل مسلمو الصين على أنواع التمايز خصوصا في إقليم كسينجانغ الاقتصادي، والداعي هذه المرة؛ هو السيطرة على ثروات هذا الإقليم ذو الكثافة المسلمة؛ خصوصا وأنه يتمتع بمزارع شاسعة جدا للشاي والقطن، حتى تعرضوا على ايدي البوذيين والروس الى مجزرة رهيبة راح ضحيتها مئات الألاف من المسلمين. 
وعشية الحرب الصينية اليابانية عام 1937 ـ 1945، دعا الجنرال الصيني العتيد "باي غونسغي" أئمة المسلمين في إقليم غوانغكسي لإرساء تحالف استراتيجي معهم بغية كسب ودهم في حربه ضد اليابانيين، من خلال التزامهم الحياد.
ايدولوجيا، فأن الصينيين يعتقدون بأن القرآن الكريم يحتوي من النصوص "العبقرية" التي تؤكد متبنياتهم الاشتراكية خصوصا في القضاء على الطبقية المجتمعية ويدعم توجههم الاشتراكي، وهذا ما جعلهم ـ الصينيون ـ ينظرون الى الإسلام على أنه دين الإنسان والسلام، وأنه تنزيل من رب حكيم وليس من كتابة بشر سوي. 
ولما كان النظام السياسي الحاكم في الصين منذ الاف السنوات هو النظام الشيوعي او جذوره الأيدولوجية التي غالبا ما تنفي وجود الخالق، فقد عانى ـ بسبب ذلك ـ المسلمون في الصين من التعسف والإكراه في عقيدتهم لصالح الشيوعية الإيديولوجية ما دفع الكثير منهم بالهجرة صوب تايوان كمنفى اضطراري ما جعلهم يصلون اليوم الى قرابة (60,000) مسلم في مجتمع تعداد سكانه يناهز (22,000,000).
وبقصد تأكيد الانفتاح الفكري والمجتمعي للصين الحديثة خصوصا في السنوات الأخيرة، دأبت الحكومات الصينية المتعاقبة في كسب جماعة "هوي" المسلمة وذلك بفتح مئات المدارس والسماح لهم بتدريس طقوسهم الدينية فضلا عن تأمين مطاعم "كينغزهان" التي تعتمد الذبح الحلال والأكل الذي تحلله الشريعة الإسلامية وبدون إكراه أو قسر، فضلا عن ترميم مدنهم ومنها شارع بوي في بكين من أموال بلدية بكين نفسها، كما سمحت لعم ببناء المساجد والمراكز حتى بات عدد مساجدها يرو على (30.000) مسجد اشهرها مسجد "ذكرى النبي" ومسجد "الطاهر في "تشوان تشو" 
ويطلق الصينيون اسم "التاشي" على البعثات ذات الطابع الإسلامي، في وقت كانوا يسمونهم بـ "إصحاب الملابس البيضاء".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م