15 ذو الحجة 1440 هـ   17 آب 2019 مـ 6:11 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | الزكاة |  زكاة الفطر... الدلالات والمآلات
2018-06-13   272

زكاة الفطر... الدلالات والمآلات

خلق الله سبحانه وتعالى كل شيء، ووسعت رحمته كل خلقه ((..........وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فسأكتبها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ)) (الأعراف-156)، وكان من سعة رحمته أن جاء بتشريعات عدة تهتم بحياة الإنسان باعتباره أكرم مخلوقاته؛ إلى أن ختمها بشريعة الإسلام الذي جعله دين رحمة بين الناس بالتكافل والتعاون على البر والتقوى ((......... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إن اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) (المائدة -2).
وتجسد هذا الوسع الرحماني بتشريعات إسلامية عدة؛ في سبيل نظم حياة الناس؛ ومن ضمنها؛ تشريع زكاة الفطر في نهاية شهر رمضان ـ شهر الصيام الفضيل ـ وقد عرف هذا التشريع منذ زمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ولحد يومنا هذا؛ وقد سميت بزكاة الفطر كونها تمنح بعد إفطار الصائمين من شهر رمضان، والذي يعلن في نهاية شهر الصوم، أما وقت دفعها فيكون فرضا واجبا بليلة العيد أو في صبيحته قبل صلاة العيد، ليتوافق الاسم ـ زكاة الفطرـ مع حدث الإفطار الذي سميت به.
أما تحديد الكم والنوع لهذه الزكاة فهي من صلاحيات المرجع المقلد من قبل المسلمين يحددهما قبل موعد الإفطار بأيام، ولكيلا يختلط الفهم وتتداخل الأمور بين زكاة الفطر وزكاة المال فقد كان اختلاف القصد بينهما مفرقا فزكاة الأموال تختص بالممتلكات وزكاة الفطر تختص بتطهير الأنفس والأبدان، ومن دلالات تشريع زكاة الفطر إنها نوع من أنواع التكافل الاجتماعي؛ تدفع للفقراء والمحتاجين من قبل القادرين على دفعها؛ وتفرض على المسلمين كافة لا يستثنى منها أحدا لا صائم ولا مفطر ولا حتى الأطفال، فالكل مشمولون بها دون تمييز أو تفريق؛ لكن ومن باب التيسير على أصحاب الدخل المحدود ضعيفي الحال فقد رفع الحرج عنهم ((.........يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ........)) (البقرة 185) من دفع زكاة الفطر كونهم لا يملكون ما يفيض عن قوتهم وقوت عيالهم ساعة الدفع، والسبب الآخر الأكبر شأنا ومن خلال سد حاجة أكبر عدد من الفقراء والمحتاجين في نهاية هذا الشهر الكريم هو اجتماع كل المسلمين على فرحة عيد الفطر بمختلف طبقاتهم  دون تفريق أو تمييز بينهم، ولم يقتصر ذلك على المنتفعين المحتاجين لعطاء هذه الفريضة بل تعداه إلى منفعة الدافعين لها لعلة أنها زكاة تطهير؛ تتطهر بها أنفسهم وأبدانهم من كل لوثة أو درن علق بهم؛ سواء كان بسوء أقوال - فحش الكلام - أو معصية بأفعال لا يرتضيها الله حرمة لهذا الشهر الفضيل ((قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)) (الأعلى-14-15) ولعل من عظيم مآلاتها أنها تنمي روح العطاء والرحمة الدائمة عند الميسورين من المسلمين حيث شعورهم بمعاناة الفقراء والمساكين والهدف منه بقاء هذه الروح فيهم لتتجسد سلوكا عاما لا يقتصر على شهر رمضان الكريم فقط بل يتعداه لطول العام. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م