15 ذو الحجة 1440 هـ   17 آب 2019 مـ 12:20 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | مقالات في القرآن الكريم |  أسماءُ القرآنِ وصفاته
2019-02-22   199

أسماءُ القرآنِ وصفاته

من المعلوم لدى المسلمين وغيرهم، أنّ كتاب المسلمين المقدّس يسمّى بـ «القرآن»، وهي التّسمية المشهورة عبر الأجيال المتعاقبة، والحقّ في المقام أنّ الذي أطلق هذه التسمية على كتاب المسلمين، هو صاحب الكتاب نفسه سبحانه وتعالى، حيث نجده تعالى يذكر هذه التسمية في حوالي خمسين موضعًا من كتابه الكريم، نذكر منها: 
قوله تعالى: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ))(البقرة ـ185).
وقوله تعالى: ((قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ......))(الأنعام ـ19).
وقوله تعالى: ((وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ))((الأعراف ـ 204).
وقوله تعالى: ((وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ))(التوبة ـ111).
وقوله تعالى: ((وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ))(يونس ـ37).


ورغم كون هذه التسمية هي المشهورة والمتداولة في استعمالات المسلمين وغيرهم، بحيث تكاد تكون التسمية المتفردة له، ويقرب منها في الاستعمال لفظة «الفرقان»، إلاّ أنّه ومع البحث والتحقيق نجد أنّ المولى تعالى أيضا نعت كتابه الكريم بجملة من التسميات الأخرى، بل وكذلك وصفه بعدة توصيفات، ممّا دفع البعض للتصنيف في خصوص هذا لموضوع، ووصل به الأمر أن أثبت لكتاب الله أكثر من خمسين نعتًا، وبعضهم زاد على ذلك ليصل لأكثر من تسعين نعتًا، والحق في المقام أنّ غالبية ما ذكر هي أوصاف لا أسماء، والتسميات محدودة جدّا، كما سنبيّنه. 

أسماء القرآن
ورد في ما نزل من كلام المولى تعالى على نبيّه الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، عدد محدود ممّا يمكن لنا اعتبار أنّهم من التسميات «للقرآن الكريم»، والباقي كلّه صفات قد تكون مختصّة بالقرآن، غير أنّها وصف أكثر من كونها إسما، فمن جملة الأسماء المعتمدة للقرآن الكريم:
الفرقان: كما قال تعالى: ((تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا))(الفرقان ـ1).
الكتاب: كما قال تعالى: ((ألم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ))(البقرة ـ1ـ2).
الذكر: كما قال تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ))(الحجر ـ9).

وهناك تسميات أخرى اختلف في كونها اسما للقرآن أم هي صفة له، والأرجح في المقام هو أنّها لا تخرج عن كونها صفات، نذكر منها:
كلام الله: كما قال تعالى: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ))(التوبة ـ6).
التنزيل: كما قال تعالى: ((وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ))(لشعراء ـ192)، وقوله تعالى: ((لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ))(فصلت ـ42).
النّور: كما قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا))(النساء ـ142).
الموعظة: كما قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ))(يونس ـ57).

وتبقى التسمية المختصة بكتاب الله هي: «القرآن» برتبة أولى في الاستعمال، و«الفرقان» في رتبة ثانية، وباقي التسميات هي أعم في استعمالات ألفاظها ومعانيها من القرآن الكريم، وبالتالي فهي مشتركة بين القرآن وغيره.

صفات القرآن
عند العودة إلى القرآن الكريم، وتتبّع توصيفات المولى تعالى لكتابه، سنلحظ أنّ هناك جملة كبيرة من الصفات التي استعملها المولى تعالى في توصيف كتابه، ونحن عندما نتحدث عن صفات القرآن وكذلك أسماؤه، لا نستند في ذلك على الروايات أو توصيف المخلوق له، بل نعتمد ونستند في تحديد الاسم أو الصّفة، على قول المولى تعالى في كتابه المنزّل على نبيه الأكرم محمّد صلّ الله عليه وآله وسلم.
ونذكر هنا أهم الصّفات المعلومة عند كل من قرأ القرآن:
العظيم: كما قال تعالى: ((وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ))(الحجر 87).
الكريم: كما قال تعالى: ((وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ))(الواقعة ـ76 ـ77).
المبين: كما قال تعالى: ((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ))(الحجر ـ1).
الحكيم: كما قال تعالى: ((يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ))(يس ـ1 ـ2).
المبارك: كما قال تعالى: ((كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ))(ص ـ9).
المجيد: كما قال تعالى: ((ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ))(ق ـ1).
العزيز: كما قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ))(فصلت ـ1).
الهدى: كما قال تعالى: ((ألم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ))(البقرة ـ1 ـ2).
الرحمة: كما قال تعالى: ((الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ))(لقمان ـ1ـ3).

وغيرها من الصفات الكثيرة، من قبيل: «الشّفاء» و«البلاغ» و«البشير» و«النّذير» و«البصائر» و«الحقّ» و«العلم» و«الصدق» و«العَجَبُ» و«التذكرة» و«البيان» و«الوحي» و«البصائر» و«أحسن الحديث» .......إلخ .

حبيب مقدم

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م