16 محرم 1441 هـ   16 أيلول 2019 مـ 5:40 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | شخصيات إسلامية |  أبو بكر الرازي... شمس الله التي تسطع على الغرب
2019-04-01   331

أبو بكر الرازي... شمس الله التي تسطع على الغرب

هو أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي، ولد سنة 865م في مدينة الري القريبة من طهران حاليا، وتوفي فيها سنة 923م، اتصف بالفطنة والذكاء منذ نعومة أظفاره، ودرس الفلسفة والكيمياء والرياضيات والفلك والمنطق والأدب والموسيقى قبل أن يتوجه لدراسة الطب، برز في مدينته كعالم وطبيب، برع في الطب فذاع صيته وعمّت شهرته، حتى ُأطلق عليه لقب إمام عصره في الطب.
عمل رئيسا لأطباء بيمارستان الري قبل أن يُستدعى الى بغداد عاصمة الدولة الإسلامية آنذاك، ليتولى إدارة مستشفى المعتضد بالله العباسي، عاد بعدها الى مسقط رأسه في الري بدعوة من حاكمها منصور بن إسحاق، ليتولى إدارة مستشفى الري هناك، ألّف لهذا الحاكم كتاب (المنصوري في الطب) ثم (الطب الروحاني) قبل أن يصيبه الماء الأزرق في عينيه، الذي أدى الى فقدان بصره، توفي في الري سنة 923م، وقيل سنة 932م على اختلاف الروايات. 
كان الرازي يؤمن باستمرار البحوث العلمية في الطب، ولا يتم ذلك حسب قوله الا بدراسة كتب الأوائل من العلماء، فيقول في كتابه (المنصوري في الطب) ما نصه: "هذه صناعة لا تمكّن الانسان الواحد إذا لم يحتذي فيها على مثال من تقدمه أن يلحق فيها كثير شيء ولو أفنى جميع عمره فيها لأن مقدارها أطول من مقدار عمر الانسان بكثير".
تُرجمت كتب الرازي الى اللغة اللاتينية، لا سيما في الطب والفيزياء والكيمياء، كما درِّست في الجامعات الأوربية خصوصا في هولندا، حتى القرن السابع عشر الميلادي.
وكان طبيبا حاذقا ومتمرسا، ألف في الطب كتبا كثيرة ومتنوعة، لعل أهمها قاطبة هو كتاب (الحاوي في الطب)، حيث يعتبر موسوعة عظيمة تحوي ملخصات كثيرة لمؤلفين أغريق وهنود، تُرجم الحاوي الى اللغة اللاتينية وطُبع لأول مرة في مدينة بريشيا في إيطاليا سنة 1486م، وأُعيد طبعه مرارا في البندقية في القرن السادس عشر الميلادي.
وصَفَتْه سيغريد هونكه في كتابها (شمس الله تسطع على الغرب)، بأنه أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق، أهم مؤلفاته كتاب الحاوي في الطب، الذي كان يضم جميع العلوم الطبية منذ عهد الإغريق الى زمن تأليف الكتاب، تُرجمت بعض كتبه الى اللاتينية، لتظل مرجعا للعاملين في مجال الطب حتى القرن السابع عشر.
الرازي والكيمياء
اهتم الرازي في الكيمياء، وله عليها فضل كبير، فقد قسم المواد الى أربعة أقسام:
- المواد المعدنية
- المواد النباتية
- المواد الحيوانية
- المواد المشتقة
كما قسم المعادن بحسب طبائعها وصفاتها الى أنواع، وحضّر بعض الحوامض بطرق لا زالت متبعة الى يومنا هذا.


المنجزات العلمية
- وضح آلية الإبصار في العين.   
- اهتم بعمليات تشريح جسم الانسان.
- أسس علم الإسعافات الأولية التي تُقدّم في حالات الحوادث.
- أول من ميّز النزيف الشرياني عن النزيف الوريدي.
- اخترع ربط النزيف الشرياني والضغط على النزيف الوريدي، والذي لا زال معمول به الى يومنا هذا.
- حضّر العديد من الحوامض والمواد الكيمياوية الأخرى.
- حضّر الكحول من تخمير السكريات.
- اخترع آلة لقياس الوزن النوعي للسوائل.
- استعمل لأول مرة الفتيلة في إجراء العمليات الجراحية.
- صنع العديد من المراهم الطبية.


الكتب والمؤلفات
للرازي كتب ومؤلفات كثيرة في مختلف الفروع والمجالات العلمية وعلى رأسها الطب والرياضيات والكيمياء والفيزياء، تزيد على المائتين، ما بين كتاب ومقالة ورسالة، على شكل كتب مطبوعة أو مخطوطة، دوّنها في فهرست لسهولة الوصول اليها ننتقي منها المهمات:
- كتاب الحاوي في الطب.
- كتاب المنصوري في الطب.
- كتاب أخلاق الطبيب.
- كتاب طبقات الإبصار.
- كتاب الكيمياء وإنها الى الصحة أقرب.
- كتاب هيئة العالم.
- كتاب في الفصد والحجامة.
- كتاب الطب الروحاني.
- كتاب الشوك على جالينوس.
- كتاب المدخل الى المنطق.
- كتاب إن للعبد خالقا.
إضافة الى عدد لا يستهان به من المقالات والرسائل العلمية والطبية.


موسوعة الحاوي الطبية
يعتبر كتاب الحاوي في الطب لأبي بكر الرازي، أول وأضخم موسوعة طبية في تاريخ الطب الإنساني، حيث أنها تحتوي على متون كتب كاملة من الحضارات القديمة، كالحضارة الهندية وحضارة بلاد الرافدين والفارسية واليونانية وغيرها، ومن الملفت للنظر أن الكتب الموجودة بين طياتها قد فُقدت أصولها تماما، ولم يبق منها أثر الا ما حُفظ منها في كتاب الحاوي في الطب.
طُبع كتاب الحاوي باللغة العربية متأخرا، ففي سنة 1955م، ظهر الجزء الأول من هذا الكتاب الذي اعتبره المهتمون بالطب القديم، أنه كتاب مهم بل من أهم المصادر القديمة في الطب، وقامت دائرة المعارف العثمانية في مدينة حيدر آباد بالهند، وبدعم من الحكومة الهندية، بتشكيل فريق من العلماء والباحثين، تمكنت من خلالها من جمع عدة نسخ خطية من الموسوعة، أدت الى البدء بطبع الكتاب، حتى أبصر النور سنة 1971م، وجاءت الموسوعة بمجموعة مكونة من (23) جزء، الّا أن المجموعة لم تُحَقَق تحقيقا علميا دقيقا.
تبين من موسوعة الحاوي بأن الرازي كان أول طبيب فكر في علاج المرضى الذين لا أمل في شفائهم، اعتبر الرازي أن الواجب يُحتِم على كل طبيب، ألا يترك هؤلاء المرضى، وأن يبعث روح الأمل في نفوسهم، ولو بإيهامهم بالشفاء أو بالصحة الجيدة، وإن كان يائسا من شفائهم، وقد ثبت لدى الرازي أثر العامل النفسي في شفاء بعضهم، أي أنه تنبه الى ما يسمى في العصر الحديث بالأمراض النفسجسمية Psychometric diseases  وهو موضوع معاصر تناوله الطب الحديث.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م