22 ذو الحجة 1441 هـ   12 آب 2020 مـ 7:32 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | أفكار ونظريات |  صنوية المرأة للرجل من منظور قرآني
2020-01-18   198

صنوية المرأة للرجل من منظور قرآني

أوقع الإسلام المرأة ـ من خلال منظومته القيمية والتشريعية ـ موقعية الرجل، بل وخصها في مواضع عدة، خصوصية تنسجم مع كينونتها النفسية والفسلجية، في حالة مثالية لم يدركها أتباع باقي الأديان السماوية، فضلا عن الوضعية، ومن باب أولى التشريعات البشرية. 
فعلى الرغم من أتحاد المرأة مع الرجل في الجنسية (الجنس الحياتي) فأن صنفها يختلف عنه اختلاف خصوصية لا أفضلية، وهذا الاختلاف السيكولوجي والفسيولوجي الواضح عليها؛ متأتي من حكمة الهية استوجبت عليها وظيفة محددة، تضاف لوظيفتها العامة مع صنوها الرجل، فوظيفتها الخاصة تكمن في كونها وعاء استمرار الكائن البشري، فضلا عن امومتها لما ينتجه هذا الوعاء، في وقت تكُمّل فيه الرجل ووظيفته الخاصة وصولا منهما الى وظيفة الإنسان العامة في استمرار النوع واستخلاف الأرض.
ما يعني أن تنوّع وظائفهما ليس ذا شأن بالأفضلية أو العلوية، إنما هو تنوع وظيفي بحت، فلا يوزن على أنه قيمي أو تمييزي، بأعتبار أن استمرار الكائن البشري مناط بشكلي التناسل التي لا تكون إلا بوظيفة جنسية بين الذكر البشري وانثاه، لذا اقتضت الحكمة الرباني أن يتشكلا بهذه الشكلية لضمان استمرار النوع الذي ينتميان اليه، من خلال حملها منها للجنين ومن ثم وضعه وارضاعه والقيام بشئونه في وقت يشتغل الذكر على وظيفة تحصيل الرزق وادامة حياتهم بالأمن والرعاية، وبتعبير أدق ، خلقت الأنثى بمؤهل نفسي وجسدي يناسب مهمة امومتها وما ينتج عن ذلك، في وقت خُلف الذكر نفسيا وجسديا بالتوافق مع وظيفته في تحصيل الرزق وتوفير ما يحتاجانها ويحتاجه، وهو تقسيم عادل ينسجم مع قدرات وقابليات كل منهما، ما يجعل من وظائفهما عنصري تشكُل الإنسان ومن خلاله الإنسانية.
من جهة أخرى، إن الاختلافات في الواجبات والحقوق بين الذكر والأنثى، قد اعتمدت من الشارع المقدس، كمقتضى للاختلاف التشريحي بينهما، أي أن الاختلاف في تشريع بعض الواجبات عليهما له علاقة بالاختلاف النفسي والفسلجي بينهما، وبعبارة أدق: ضرورة ضمان اتساق النظام التشريعي لكلّ منهما مع النظام التكويني لهما، ومن ذلك مثلا إعفاءها من بعض الواجبات العبادية في بعض الأوقات، ومنحه نسبة الضعف مما تتحصل عليه هي من الإرث، بناءً على حجم وظائفهما.
وقدر تعلق المر بما منحه الإسلام للمرأة من موقع ـ بعدما كانت دون ذلك كثيرا ـ حيث جعل منها، بمستوى الصنوية مع الرجل، بل وتقدمت عليه في مواطن كثيرة، وهذه الصنوية هي الوضع الطبيعي والمفترض أن يكون قبل أن تشوه الديانات وتفسر بغير قصدوها، ويتقُّول أصحاب المآرب على الله كذبا. 
حقوقيا... أسس الإسلام لمنظومة حقوق وواجبات للمرأة وعليها، بما يجعل منها بذات مستوى التكليف الذي كُلف به صنوها الرجل، وهي بذلك شريكته في مسؤولية عمارة الأرض واستخلافها، لأنها والرجل ذات كينونة واحدة هي الإنسانية بما تحمله من معنى، والأدمية بما تحتويه من مقصد، فالإنسانية تجمعها مع الرجل، وهي ـ الإنسانية ـ جنس حيواني (من الحياة)، وجميع أفراد هذا الجنس متساوين في انتماءهم لهذه الإنسانية، ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))(سورة النساء ـ1)، دونما تفاضل بينهما إلا بفضيلة التقوى، فلا فضل لذكر على انثى أو أنثى على ذكر، ولا ذكر على ذكر، أو أنثى على انثى.
من جهة أخرى، تأتي مساواة المرأة بصنوها الرجل من صنوية الخلق فيهما، أي مساواتهم في أصل الخلقة، باعتبار إنهما من نطفة ورحم ((وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ  (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى  (46))(سورة النجم، 45 ـ46)، وكلا الزوجين ـ الذكر والأنثى ـ إنسان، ((أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36) أ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ (38) َلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الموتى (40))(سورة القيامة ـ 36 ـ40)، ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ  (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ  (14))(سورة المؤمنين ـ 12 ـ 14).
وقدر تعلق الأمر بالمساواة في الولاية ـ وهي أوسع وشائج الإسلام وروابطه، وتعني الموردة والمحبة ـ فقد جعل الإسلام الأنثى على حد الرجل في هذه الولاية، بتكافؤ ومساواة، ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72))(سورة التوبة ـ 71 ـ 72)، بل وساوى بينهما في الأوامر الألهية من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإقامة للصلاة وايتاء للزكاة، فضلا عن مساواتهما في ثواب هذه الولاية وحصادها عند الملتقى، ناهيك عن صنويتهما في هدفية خلقهما، باعتبار أن هدف خلقهما هو عبادة الله سبحانه وتعالى فضلا عن عمارة أرضه والتمتّع بها ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))(سورة الذاريات ـ 56)، باعتبارها إنسان، كم اهو عليه، ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ))(سورة البقرة ـ 30)، ((أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير))(سورة لقمان ـ20)، بل إن الإسلام أكد على المرأة ـ كما على الرجل ـ حاثا على ضرورة التزين وأكل وشرب ما أحله الله على حد سواء ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(32))(سورة الأعرف ـ 31 ـ32).
ونزولا عند إنسانيتهما، وبالتالي مخاطبة الجنس البشري ـ ذكرا كان أم أنثى ـ بالإنسان، وتأكيدا على مسؤولية كل منهما على افعاله واقواله، دونما تنقيص لمسؤولية الأنثى في ذلك، ((يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ))(سورة المطففين ـ 6)، ((.... وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ))(سورة الأنعام ـ 164)، إذ أن المرأة صنو الرجل في التكليف دونما تمييز لأحدهما على الأخر، ولكل منهما ثواب ما يفعل دونما تمييز أيضا ((فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ))(سورة آل عمران ـ 195)، فضلا عما وعدهما ـ على حد سواء ـ في جناته من أجر عظيم ((وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ))(سورة التوبة ـ 72)، ((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا))(سورة الأحزاب ـ 35). 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م