18 صفر 1441 هـ   18 تشرين الأول 2019 مـ 9:38 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | حقوق البيئة والطبيعة |  وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ... الإسلام وضرورة التنوع الإحيائي
2018-01-04   1012

وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ... الإسلام وضرورة التنوع الإحيائي

((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ))(الحجر ـــ21)، ((إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ))(القمر ـــ 49)؛ هكذا صرح القرآن الكريم عن عظيم خلق الله وإبداعه في صنعته، وملمح ذلك الإبداع هو التنوع والتعدد والتباين والاختلاف في الخلق، فآلاف الأصناف النباتية ومثلها الحيوانية وأعمق من ذلك الكائنات الحية مما لا تراه عين مجردة، وأعجب من كل ذلك طرائق تعايشها واعتياشها على بعضها البعض، فضلا عن اصنافها واجناسها وأنواعها التي لا تحصى ولا تعد، هو دليل اخر على وحدانية موجدها ومنسقها ومنظمها والمرّتب بينها توافقا وتبادلا واختلافا وتكيفا وتعقيدا ونظما، والجامع بينها فيما لا يجمعه غيره، بديع السماوات والأرض جل وعلا. 
ولما كان ثمة ترابط مصلحي وربما جيني بين هذه الأحياء والإنسان، كونه الفاعل الأكبر بينها؛ والمتنفذ الأطول يدا في التحكم بها وبالطبيعة من خلالها، بحكم عقله، فضلا عن كونها مسُخّرة لصالحه ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ استوى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))(البقرة ـــ29)، ما يدعونا للتأمل فيها والحفاظ على اتساقها وتناغمها، لأن وراء نظمها ونسقيتها ما لا يحصى من عبر وفوائد ومستوجبات، إذ إن عظمة هذا الإبداع، يجرنا الى ضرورته، وبالتالي الى ما يلزمنا الحفاظ عليه، وفقا للقاعدة القرآنية ((وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَت اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ))(الأعراف ـــ56).
ويبدأ التنوع الإحيائي من بيئته المنشأة، إذ أن الماء مادة الحياة ((وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ)) (الأنبياء ـــ30)، وأن نسبته الى غيره؛ بقدر وحكمة ((وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ))(المؤمنون ـــ18)، ومنه تبدأ الحياة وكائناتها. 
ولأن الله سبحانه وتعالى، إنما سخر خلقه ـــ ومنه الطبيعة بما تحتويه من تنوع إحيائي ـــ لكل الناس ((وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ))(الرحمن ـــ10)، صارت الضرورة الى عدم التعدي على هذا التنوع لأن فيه حقوقٌ للأخرين، ومن ذلك منع التعامل الجائر مع هذه المتنوعات الحياتية وعد إفساد نظامها وهيئتها فساد، ((وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ))(القصص ـــ77)، ((يا بني ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وأشربوا وَلَا تُسْرِ‌فُوٓا إنه لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِ‌فِينَ))(الأعراف ـــ31)، وقريب من ذلك ما أوصى به الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله حين قال :"مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م