16 محرم 1441 هـ   16 أيلول 2019 مـ 5:26 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | أخلاقيات الإسلام |  تجنب الغيبة والبهتان
2018-01-11   1089

تجنب الغيبة والبهتان

الغيبة هي ذكر المسلم في غيبته بما يكره، بما هو فيه، فإن لم يكن فيه صارت بهتانا، كما عرّفها البعض بأنها ذكر العيب بظهر الغيب، وتشمل الغيبة ذِكر المسلم بما يكرهه من الاوصاف الموجودة في خلقته او خلقه، أو بما يتعلق بقومه أو مهنته أو لباسه وغير ذلك مما يعد انتقاصا منه ومن شخصيته.
تشمل الغيبة الكلام والاشارة والكتابة والتصوير ونحو ذلك، بل كل ما يتسبب في إهانة المسلم أو التقليل من شأنه أو ذكر بعض صفات لا يحبها، والغيبة من كبائر الذنوب التي نهى عنها الاسلام وتوعد مرتكبيها بالعذاب الشديد، فقد وُصِفت الغيبة بأنها ادام كلاب النار.
الطامة الكبرى هنا أنها أوسع الذنوب تداولا، وأكثرها انتشارا بين الناس، يمارسونها وهم لا يشعرون بفداحة عواقبها، ولا يسلم منها الا من رحم الله، وقد تتحقق الغيبة حتى في تلاوة القرآن، كأن يقرأ المغتاب آية ((أولئك كالأنعام بل هم أظل سبيلا)) عند مرور شخص معين، ويعود الاغتياب الى جملة أسباب منها؛ وجود العلاقات الاجتماعية الكبيرة، والاحتكاكات العملية اليومية والخلافات العامة واختلاف وجهات النظر بين الناس، اضافة الى التغافل عن عقوبتها كذنب عظيم، ما يحدو بالمرء أن يتكلم بالسوء على الاخرين، والغيبة مرض عظال يستشري بالمجتمع البشري قلما يفلت منه أحد الا من عصم الله.
قال الله في كتابه الكريم ((ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)) (الحجرات -12).
وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته لابي ذر: "يا ابا ذر إياك والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا"، قال ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: "لأن الرجل يزني فيتوب الى الله، فيتوب الله عليه، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها".
روي عن علي بن ابي طالب عليه السلام انه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الغيبة وقال: من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه، ونُقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة، يتأذى بها أهل الموقف، فان مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرّم الله عز وجل.
كما روي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: "من مات تائبا عن الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة، ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار".

استثناءات الغيبة
يستثنى من الغيبة عدة موارد منها: 
1. الفاسق المجاهر بفسقه فانه لا غيبة له، كشارب الخمر جهارا أمام الناس، أقول جهارا لأنه لو شربها سرا لم يكن لأحد أن يغتابه، كذلك ممارسة الفواحش الاخرى في العلن.
2. تجوز الغيبة للتظلم أمام القضاء بقصد بيان الواقع.
3. القدح في المقالات والآراء العلمية الباطلة لا يُعد من الغيبة.

ما يعين على التخلص من الغيبة
1. ذكر غضب الله عز وجل على العصاة وبطشته الكبرى يوم القيامة، ومنهم المغتابين.
2. تذكّر أن المغتاب يدفع لمن اغتابه حسناته، فيحشر يوم القيامة مفلسا قد ذهبت أعماله الصالحة الى من إغتابهم، ذلك هو الخسران المبين.
3. الأَولى بالإنسان أن يتذكر عيوب نفسه فيصلحها لا أن يتتبع عيوب الاخرين.
4. عدم مجالسة البطالين والذين لا تقوى لهم فإن الغيبة تكثر في مجالسهم.

البهتان 
عرفنا في تعريف مفردة الغيبة أنها ذكر المسلم بما يكره بما هو فيه، أما البهتان فهو أن ترمي المسلم بما ليس فيه، أي أن تفتري أو تتقول عليه بذكر فعل أو قول لم يقم به وهذا الجرم أكبر عند الله من الغيبة بكثير، قال الله تعالى :))ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا)) (النساء -112).
كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "من بَهِت مؤمنا أو مؤمنة، أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه الله تعالى يوم القيامة على تل من نار حتى يخرج مما قاله فيه".
خلاصة القول إن الغيبة والبهتان يُعدّان من الذنوب العظيمة والخطيرة، يحبطان العمل الصالح ويهدمان الحسنات ويهلكان المرء من حيث لا يشعر. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م