16 محرم 1441 هـ   16 أيلول 2019 مـ 5:04 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | أخلاقيات الإسلام |  اجتناب البغي والظلم
2018-01-11   793

اجتناب البغي والظلم

البغي لغة له أكثر من معنى، تارة يعني الطلب، بغيت الشيء اي طلبته، (ذلك ما كنا نبغ)، واخرى يعني الظلم (خصمان بغى بعضنا على بعض) وفي معنى آخر تجاوز الحد فيقال للزانية بغي أي أنها تجاوزت الحد ومارست الفحشاء.  
اما اصطلاحا، فان البغي هو الخروج عن طاعة الامام العادل ومحاربته، وهنالك أمثلة كثيرة على البغي حصلت في التاريخ الاسلامي كخروج عائشة بنت ابي بكر عن طاعة علي بن ابي طالب، الامام العادل مفترض الطاعة، ومحاربته في واقعة الجمل، وخروج معاوية بن أبي سفيان عن طاعة الامام علي بن ابي طالب أيضا، ومحاربته في صفين، لما آلت اليه الخلافة بعد مقتل عثمان، كذلك خروج معاوية نفسه عن طاعة الامام الحسن بن علي عليه السلام، بعد ما أدّت اليه الخلافة بعد مقتل أبيه علي بن ابي طالب عليه السلام الخليفة الشرعي.
قد يسأل سائل، وماذا عن خروج الامام الحسين بن علي عليهما السلام عن طاعة يزيد بن معاوية، بعدما آلت اليه الخلافة بعد وفاة أبيه معاوية ب أبي سفيان؟ ألم يكن ذلك بغيا؟
وجواب ذلك أن يزيد بن معاوية لم يكن خليفة شرعيا أصلا، لأنه جاء بوصية أبيه الذي لم يكن بدوره خليفة شرعيا أيضا، ولم يكن يزيد إماما عادلا، فهو فاسق بشهادة أهل الدين المؤرخين من كل الأطراف، فقد كان لاعبا لاهيا غير مكترث بما يدور حوله، بعيد عن الدين وعن رسالة رب العالمين، ميّال للترف والفجور والفسوق والخمور، مما أضطر الامام الحسين عليه السلام للخروج عليه طلبا للإصلاح في أمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله، التي ذاقت من حكم بني أمية الامّرين، فحدثت واقعة كربلاء سنة 61 هجرية، استُشهِد على أثرها الامام الحسين عليه السلام، كما أمر جيشه بالهجوم على مدينة رسول الله سنة 63 للهجرة، فقتل عددا كبيرا من الصحابة فيها واستباح نسائها، و قصف بيت الله الحرام بالمنجنيق وقتل الناس فيه سنة 64 للهجرة، كل هذا ولا يزال هناك الى يومنا هذا من يترحم عليه ويصفه بخليفة رسول الله ويقول أن خلافته كانت شرعية.
والظلم هو التعدي على الآخرين وعدم انصافهم وايقاع الأذى بهم، وعكسه العدل، أما الجور، فهو الدرجة الأشد من الظلم وليس مرادفا له، قال الله تعالى في كتابه العزيز: ((تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)) (البقرة - 229)، وقال أيضا ((اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب))(غافر-17)، ورد في الحديث القدسي على لسان النبي صلى الله عليه وآله :"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا"، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :" اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م