16 محرم 1441 هـ   16 أيلول 2019 مـ 5:31 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2018-01-31   555

إسطنبول... عاصمة الإمبراطوريات الأربعة

إسطنبول؛ مدينة عريقة ترجع جذورها الى ما قبل الميلاد بما يقرب من 685 سنة، حيث استوطن اليونانيون جانبها الشرقي لأول مرة، قبل أن يستعمر البيزنطيون جانبها الغربي سنة 667ق.م، وهي مدينة ذات موقع جغرافي متميز، خصوصا وأنها المدينة الوحيدة في العالم التي تضع قدميها على قارتين هما آسيا وأوربا، وقد تعاقبت على حكمها واتخاذها عاصمة، أربعة امبراطوريات، هي الامبراطورية الرومانية والإمبراطورية البيزنطية و الامبراطورية اللاتينية وآخرها الدولة العثمانية، التي اتخذت منها عاصمة على مدى ما يقرب من خمسة قرون، حتى سقطت وتفتّتتْ أملاكُها بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك سنة 1922م.
سُمِّيت اسطنبول قديما بعدة أسماء، منها بيزنطة والقسطنطينية والإستانة، وكان آخرها اسطنبول، بعد الفتح الإسلامي لها على يد السلطان العثماني محمد الثاني، والذي سمي بمحمد الفاتح فيما بعد، وذلك سنة 1453م، بعد حصار دام قرابة الخمسين يوما.
جغرافياً، فأن اسطنبول أكبر مدن تركيا، وتقع على جانبَي مضيق البوسفور الرابط بين بحر مرمرة والبحر الأسود، وتبلغ مساحتها الإجمالية كمديرية حوالي (5220) كم2، كما يبلغ تعداد نفوسها قرابة (14,365,000) مليون نسمة مع ضواحيها حسب احصائية سنة 2016م.
جيولوجياً، تقع إسطنبول بالقرب من صدع الأناضول الشمالي، ذلك الصدع الذي تسبب بالكثير من الزلازل المدمرة عبر التاريخ، ولا تزال التوقعات الجيولوجية، تشير الى أن موقع مدينة اسطنبول غير آمن من الناحية الزلزالية حتى اليوم، أما مناخها، فرغم اعتداله نسبياً، فهو ذو صيف طويل حار وشتاء بارد وغزير بالمطر مع نسبة عالية من الرطوبة.
وبما أن اسطنبول قد عاشت فترات طويلة من الزمن كعاصمة لعدة امبراطوريات قديمة، فمن المؤكد أنها تضم عددا كبيرا من المواقع الأثرية القديمة التي بنتها تلك الحضارات، منها آثار الميناء الفينيقي الذي يعود للعصر البرونزي، وبرج العذراء الذي يعود تاريخه الى عهد الإغريق الذي تم تشييده سنة 408 ق.م، وعمود قسطنطين الروماني، وكذلك قصر القسطنطينية الكبير، الذي بناه الامبراطور الروماني قسطنطين الأول، أما العهد البيزنطي فقد كان حافلا بالعمارة الراقية، وأهم ما ورثت اسطنبول منه هو كنيسة آيا صوفيا الصغرى التي بناها الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، والتي تعد من أهم الآثار البيزنطية الباقية، وغيرها كثير.
أما المواقع الأثرية الإسلامية، وعلى وجه الخصوص الجوامع منها، فإنها كثيرة وكبيرة وذات تصاميم هندسية بارعة، تركت هندسة الكنائس المسيحية بصماتها عليها واضحةً، ككاتدرائية آيا صوفيا العملاقة، التي حولها المسلمون فيما بعد الى مسجد، بعد أن أضافوا اليها مآذن اسلامية، ثم حوّلها مصطفى كمال أتاتورك الى متحف بعد سقوط الدولة العثمانية، ومسجد السلطان أحمد العملاق، الذي بناه السلطان أحمد الأول عام 1616م، ودُفن فيه، وقصر الباب العالي، ومسجد السليمانية، وقصر طوب قابي وغيرها كثير، وقد تأثرت العمارة العثمانية كثيرا بهندسة العمارة الأوربية المجاورة.
وتمتاز مدينة اسطنبول عن غيرها من المدن السياحية، بعدة ميزات ما اجتمعت في مدينة واحدة قط، كانقسامها الى نصفين، كل نصف في قارة، وكونها أنها ذات طبيعة جبلية خلابة، وانشطارها بمضيق البوسفور المائي الجميل، وإطلالتها على البحر الأسود من جهة وبحر مرمره من جهة أخرى، فضلا عن كونها مدينة أثرية ولدت من عمق التاريخ، تكثر فيها المعالم الأثرية لإمبراطوريات قديمة، سادت ثم بادت، كل ذلك يجعل منها قبلة للسياح من مختلف بقاع الأرض، تقصدها الناس للاصطياف والاستجمام ومشاهدة المواقع الأثرية، تكثر فيها المرافق السياحية، الجبلية منها أو البحرية أو الأثرية، على شكل مصائف ومنتجعات سياحية جميلة وخلابة، تستقطب الملايين من السياح سنويا، وبهذا تحقق للحكومة التركية موردا سياحيا كبيرا. 

تل العرائس

تل العرائس

آيا صوفيا

آيا صوفيا

بحر مرمرة

بحر مرمرة

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م