15 ربيع الاول 1443 هـ   22 تشرين الأول 2021 مـ 9:38 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2018-03-01   9097

أم البنين... أم الأقمار الأربعة

هي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة الكلابية، سليلة بيت مشهور بالشجاعة والفروسية والعفة والكرم، تزوجها خليفة رسول الله الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام، بعد استشهاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، بإشارة من أخيه عقيل بن أبي طالب، الذي كان نسّابةً عارفا بأحوال العرب، فكلّفه الإمام أن يبحث له عن زوجة ولدتها فحول العرب، تجتمع فيها الخصال الحميدة، فقال له عقيل: "أين أنت من فاطمة بنت حزام، التي ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس" فكان له ذلك، وكانت غاية الإمام علي عليه السلام من ذلك هو أن تنجبَ له أولاداً ينصرون حفيد رسول الله والخليفة الشرعي الثالث الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء.

نشأتها...
وُلِدت السيدة فاطمة بنت حزام رضوان الله عليها في السنة الخامسة بعد الهجرة على أقرب الروايات، ونشأت وترعرعت في بيئة عُرفت بالشجاعة والفروسية، والوفاء والكرم، والعقل والأدب، والولاء لرسول الله ولأمير المؤمنين علي عليهما السلام، فاجتمعت فيها مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، كانت مثالا للخلق الفاضل، وطهارة القلب ونقاء النفس، ثم أن اقترانها بأمير المؤمنين علي عليه السلام قد أضفى عليها من الكمالات النفسية، ما يعجز الواصفون عن وصفه.

أم الأقمار الأربعة...
أنجبت أربعة أولاد، هم العباس وجعفر وعبد الله وعثمان، استشهدوا جميعا دون أخيهم الإمام الحسين عليه السلام، في واقعة كربلاء الخالدة يوم العاشر من محرم الحرام.
ورغم أن السيدة أم البنين رضوان الله عليها، لم تحضر واقعة كربلاء، لكنها رفدتها بأربعة رجال شديدي البأس، اصطَفّوا جميعا دفاعا عن إمامهم وأخيهم أبي عبد الله الحسين عليه السلام، أما كبيرهم أبو الفضل العباس عليه السلام، فهو ذاك البطل الصنديد، حامل لواء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء، وله وقفة عظيمة ومشرفة في الذود عن دين الله وعن أخيه الحسين عليه السلام، ومحاولة جلب الماء لعطاشى المخيم الحسيني، الذين أثّر فيهم العطش من جرّاء منعهم عن الماء من قبل جيش يزيد.

بعد واقعة كربلاء...
لما قدم بشر بن حذلم المدينة ناعيا أبناء أم البنين، لم تكن تأبه بهم، بل كان سؤالها الأول عن إمامها الحسين عليه السلام، فقالت لبشر بن حذلم الناعي: "قطّعتَ نياط قلبي، أولادي ومن تحت الخضراء كلُّهم فداء ٌلأبي عبد الله الحسين عليه السلام، أخبرني عن الحسين عليه السلام". 
كانت السيدة أم البنين رضوان الله عليها، مثالا للمرأة الصالحة والزوجة المطيعة، أظهرت حبها الشديد لزوجها أمير المؤمنين علي عليه السلام وللحسن والحسين وزينب أولاد فاطمة الزهراء عليهم السلام، وحرصت عليهم أشد من حرصها على أبنائها، وهي التي عرضت على زوجها علي عليه السلام، التنازل عن اسمها، الذي كان يُهيجُ حزن أبناء فاطمة، عندما يناديها زوجها (يا فاطمة)، فالتمسته أن يناديها بـ(أم البنين) ففعل. 

أَثَر واقعة كربلاء عليها...
بعد واقعة كربلاء الأليمة، نصبت السيدة أم البنين مأتم عزاء للإمام الحسين عليه السلام وأولادها، وكانت تلهج بالويل والثبور وعظائم الأمور على الطاغية يزيد بن معاوية وأعوانه، وأخذت تؤلّب الناس عليه، مما حدا بعامله على المدينة عمر بن سعيد، أن يكتب ليزيد بن معاوية عن تحريض وتأليب أم البنين الناس على حكومته الظالمة، فأمر يزيد باستقدامها الى الشام، خوفا من وقوع الفتنة بالمدينة.
كانت تخرج كل يوم بعد واقعة كربلاء الى مقبرة البقيع، يصحبها حفيدها عبيد الله، وقيل الفضل بن العباس، وقد خطّت خمسة قبور رمزية في مقبرة البقيع، للحسين عليه السلام وأولادها الأربعة، وكانت تندبهم أشجى نُدبة، وتبكيهم أشد البكاء.

مصائبها... 
تعرضت السيدة أم البنين لجملة من المصائب والأحزان، كان أولها استشهاد زوجها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وثانيها شهادة الإمام الحسن بن علي عليه السلام، بعد أن دس له معاوية السم، ولكن المصيبة الأشد وقعا على نفسها، كانت استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأبنائها الأربعة، تلك المصيبة التي هزت كيانها وأقضّت مضجعها وأحرقت قلبها. 

ووفاتها...
توفيت في الثالث عشر من شهر جمادي الآخرة سنة 64هـ، عن عمر ناهز التاسعة والخمسين عاما، وقد ورد في بعض الروايات أن الأمويين دسوا لها السم فماتت، بعد فضحها سياسات حكامهم، إثر قتل ريحانة رسول الله الإمام الحسين عليه السلام وأولادها الأربعة في كربلاء، دفنت في مقبرة البقيع، وأقيم على قبرها بناءٌ، هدمه الوهابيون فيما هدموا، في حملاتهم الجائرة ضد تراث المسلمين وقبور الصالحين.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م