15 ذو الحجة 1440 هـ   17 آب 2019 مـ 6:00 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2019-07-19   164

العدل الإلهي... ومضة فكرية في دواعي تأصيله أصلا اسلاميا

في معرض تبيان أصول الدين الإسلامي، وبالتحديد أصل العدل منها، قد يتناوب المتتبع لهذا الأصل ـ العدل ـ أسئلة ملحة، عن كونه "أصلا" أم مجرد افتراض عقلائي؟ وهل لإدراجه بين تلك الأصول دليلا؟ وما هو الداعي لذلك، وفي مورد إجابتنا عن ذلك، نقول:
أن أصدق معاني العدل، هو ألا يصدر أي ظلم وتعد وتجاوز وقهر من الموجد القهار القادر الفاعل، على عباده وخلقه، لما يمتلكه من قدرة كاملة تجعله في مورد العدل لا الظلم، خصوصا وإن الظلم طريقة العباد حيال ما لا يستطيعون تحقيقه بالعدالة، وبالتالي فأن الخالق الموجد سيكون ظالما ـ حاشاه من ذلك وجل وتعالى ـ لعباده إذا ما منعهم من النوم أو الأكل مثلا، وسيكون أكثر ظلما وبطشا إذا ما أماتهم دون ذلك، مع أنه قادر عليه، دون أن يعترض عليه أحد، إلا أن الحكمة التي قدرها على نفسه تمنع من اتيانه هذا الظلم. 
ولما كان الظلم قبيح عقلائيا، فأنه سيتنافى مع حكمة الحكيم وعلم العليم، باعتبار أن الحكمة تقتضي وضع الشيء في مكانه المناسب، خصوصا وأن قادر على كل شيء، ومن ذلك قبح ان يظلم! لأنه قادر على ألا يظلم من خلال تحقيقه العدل والإنصاف، لأن الظلم قبيح لدى العقلاء فضلا عن المتشرعة. 
ومن مصاديق ذلك، قبح ظلم الفرد الطائع لله والصائن لأمانته، بل على عكس ذلك، لإنه ـ عقلائيا وشرعيا ـ يستحق الثواب والجائزة على ذلك، ما يجعل ظلمه في غير محله.
وكذا الأمر بالنسبة للفرد العاصي لله والخائن أمانته، فأن تكريمه سيخل بموازين العدالة الإلهية، لأن العقل والشرع يحكمان بضرورة معاقبته على فعله هذا. 
من جهة أخرى، فإن الظلم طريقة الضعفاء، والله قوي وشديد البأس، ولا يضطر لسلك طريق الظلم، وإلا عُد ذلك عجزا منه وضعفا، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. 
وبخصوص جعل العدل أصلا من أصول الدين، فأن ذلك مرده النزاع بين الأشاعرة وغيرهم من المعتزلة والإمامية، إذ يرى الأشاعرة جواز نسبة الظلم لله! لأنه على كل شيء قدير! وهو ما لا يقبله العقل الإمامي، لانتفائه عقلائيا وشرعيا، مع أن العدل أنما هو كغيره صفة كمالية كجمال الله وعلمه وقدرته، وبالتالي فأن وضعه ضمن أصول الدين إنما هو للتأكيد على أهميته، قبالة ما تراه مدرسة فكرية كبيرة، تدجن عقول الناس على أن الظلم مما يجوز في أفعال الخالق على خلقه. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م