19 ربيع الاول 1441 هـ   17 تشرين الثاني 2019 مـ 4:46 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2019-10-28   36

الإسلام... طريق الفطرة السليمة

ما زال الحديث عن إثبات صحة الإسلام كدين سماوي خاتم لما قبله من أديان، عليق بمعجزته الكبرى ـ القرآن الكريم ـ، لما يوفره لها من ثبات واقناع، بخلاف غيره من الأديان السماوية التي حرفت معاجزها ونُقلت بأشكال شتى حد التناقض، وهذا ـ نقصد دليل الإعجاز في القرآن الكريم ـ يجعلنا نخصم من يخصمنا في صحته، فضلا عن كون ذلك هو الطريق الأمثل لإقناع أنفسنا الشكاكة والمستفهمة والمتسائلة عن ذلك، باعتبار أن الشك والتساؤل هما طريقا الإنسان الحر الراغب بالوصول للحقيقة مهما كانت، وصولا لبناء عقيدة سليمة تنجيه أمام بارئه جل شأنه. 
وعلى هذا فالمسلم في غنى عن البحث والفحص عن صحة الشريعة النصرانية وما قبلها من الشرائع السابقة بعد اعتناقه الإسلام، لأن التصديق به تصديق بها، والإيمان به إيمان بالرسل السابقين والأنبياء المتقدمين، فلا يجب على المسلم أن يبحث عنها ويفحص عن صدق معجزات أنبيائها، لأن المفروض أنه مسلم قد آمن بها بإيمانه بالإسلام، وكفى، في وقت كان على هذا الفرد المسلم أن يبحث عن صحة دين النصرانية ـ كواجب عقلي يحكمه مقتضى وجوب المعرفة والنظرـ، لأن النصرانية آخر الأديان السابقة على الإسلام، فإن فحص ولم يحصل له اليقين به أيضا وجب عليه أن ينتقل فيفحص عن آخر الأديان السابقة عن النصرانية، إلا وهو دين اليهودية حسب الفرض، وهكذا ينتقل في الفحص حتى يتم له اليقين بصحة دين من الأديان أو يرفضها جميعا، وهو خلاف ما على غيره من اتباع الديانات الأخرى، فاليهودي لا يعنيه اعتقاده بدينه عن البحث عن صحة النصرانية والدين الاسلامي بل يجب على النظر والمعرفة بمقتضى حكم العقل، وكذلك النصراني ليس له أن يكتفي بإيمانه بالمسيح عليه السلام، بل يجب أن يبحث ويفحص عن الإسلام وصحته، ولا يعذر في القناعة بدينه من دون بحث وفحص، لأن اليهودية وكذا النصرانية لا تنفي وجود شريعة لا حقة لها ناسخة لأحكامها، خصوصا وإن أحد لم ينقل ولو من باب الافتراض إن موسى أو عيسى عليهما السلام قد قالا: "لا نبي بعدي"، فكيف يجوز للنصارى واليهود أن يطمئنوا إلى عقيدتهم ويركنوا إلى دينهم قبل أن يفحصوا عن صحة الشريعة اللاحقة لشريعتهم كالشريعة النصرانية بالنسبة إلى اليهود، والشريعة الإسلامية بالنسبة إلى اليهود والنصارى، في وقت كان عليهم ـ بحسب فطرة العقول ـ أن يفحصوا عن صحة هذه الدعوى اللاحقة، فإن ثبتت لهم صحتها انتقلوا في دينهم إليها، وإلا صح لهم في شريعة العقل حينئذ البقاء على دينهم القديم والركون إليه.
 أما المسلم - كما قلنا - فإنه إذا اعتقد بالإسلام لا يجب عليه الفحص لا عن الأديان السابقة على دينه ولا عن اللاحقة التي تدعى، أما السابقة فلأن المفروض أنه مصدق بها فلماذا يطلب الدليل عليها؟ وإنما فقط قد حكم له بأنها منسوخة بشريعته الإسلامية فلا يجب عليه العمل بأحكامها ولا بكتبها، وأما اللاحقة فلأن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وآله قال: "لا نبي بعدي"، وهو الصادق الأمين كما هو المفروض، (لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فلماذا يطلب الدليل على صحة دعوى النبوة المتأخرة إن ادعاها مدع؟
نعم على المسلم - بعد تباعد الزمان عن صاحب الرسالة واختلاف المذاهب والآراء وتشعب الفرق والنحل - أن يسلك الطريق الذي يثق فيه أنه يوصله إلى معرفة الأحكام المنزلة على صاحب الرسالة الخاتمة صلوات الله عليه وعلى آله، لأن المسلم مكلف بالعمل بجميع الأحكام المنزلة في الشريعة كما أنزلت.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م