22 جمادي الاول 1441 هـ   18 كانون الثاني 2020 مـ 6:41 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2020-01-12   209

الكليني... الثقة العارف بالأخبار

يعتبر الكليني من كبار فقهاء ومحدثي الإسلام، وأسمه هو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المعروف بثقة الإسلام الكليني، وقد اطلق عليه هذا اللقب الشيخ بهاء الدين محمّد العاملي، وذلك في إجازته للمولي صفيّ الدين القمي، والثقة هذه متأتية من اتّفاق علماء الرجال من المسلمين علي وثاقته، إذ لا يوجد في علم الرجال الإسلاميّ أدني إشارة تمسّ بوثاقته، وهذا لم يكن مقصوراً علي ما في كتب الرجال فحسب، بل جميع من ترجم له من المسلمين قد اثني عليه وأطراه، ممّا يدلّ بوضوح علي أنّ لهذا المحدّث الشهير منزلةً بين العلماء لا يمسّها أحد بسوء.
كما يلقب الكليني بأبي جعفر وأبن إسحاق، وقد نال الكليني على ألقابه كدلالة على المكان الذي سكنه، فمن ألقابه التي لقب بها في نشأنه الاُولى وموطنه الأسبق، هو الكليني نسبة الي قرية كُلَيْن الواقعة على مقربة من الريّ، كما لقلب بالرازي نسبة الى (الريّ) والزاي فيها من زيادات النسب، وهي من النسب الشاذة التي لا تنطبق مع حروف أصل النسبة (الري) إذ يقتضي أن يكون لقب من ينتمي الي الري هو (الريّي).
كما حصل الكليني على أكثر من لقب خلال اقامته في بغداد منها (البغدادي) نسبة إلي بغداد إذ اتّخذها مقرّاً له ومقاماً، حتى وافاه أجله المحتوم فيها، كما لقب بـ (السلسلي) نسبة إلى درب السلسلة الواقع بباب الكوفة ببغداد، إذ اختار له مسكناً بهذا الدرب وبقي فيه حتى الأيام الأخيرة من حياته.
ولد جعفر محمد في 255 هـ في قرية اسمها كلين تابعة لمدينة الري قرب خراسان، وينتسب إلى بيت أصيل طيب معروف في الري، ومن مشاهير هذا البيت والده يعقوب بن إسحاق الذي يعدّ من كبار علماء، وخاله أبو الحسن علي بن محمد المعروف بـعلان الرازي، فضلا عن اقربه كل من محمد بن عقيل الكليني وأحمد بن محمد أخو أبي الحسن.
وقد عرف الكليني بعلمه الغزير، خصوصا وأنه لقي وتتلمذ عند جهابذة العلوم، فضلا عن أهم منهل نهل منه إلا وهو منهل المحدثين الذين نقلوا عن أئمة اهل البيت عليهم السلام، كل من الهادي والعسكري والمهدي المنتظر عليهم الصلاة والسلام، كما تأثر بابن بابويه القمي (والد الشيخ الصدوق) وأبن فروخ الصفار صاحب كتاب بصائر الدرجات، وأحمد الأشعري وابن عقدة وعبد الله بن جعفر الحميري وأحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن خالد البرقي وحسن بن فضل بن يزيد اليماني. 
وأمتاز الكليني بآرائه ونظرياته المهمة خصوصا في علم الكلام والفقه، كما خاض في علم الحديث حفظاً وتدويناً كونه قد تتلمذ عند كبار هذا الفن أمثال أبي الحسن أبي الحسن محمد بن جعفر بن عون الأسدي.
والكليني صاحب كتاب الكافي (فروعا واصولا) وهو من أهم الكتب الإسلامية، كم كتب عدة كتب أخرى منها: "الرد على القرامطة"، وكتاب "رسائل الأئمة عليهم السلام"، وكتاب "تعبير الرؤيا"، وكتاب "الرجال"، وكتاب "ما قيل في الأئمة من الشعر" وكتاب "الزي والتجمّل" وكتاب "الدواجن والرواجن" وكتاب "الوسائل" وكتاب "فضل القرآن". 
هاجر الكليني الى بغداد سنة 327 هـ، وتوفي فيها 329هـ عن عمر ناهز (72) سنة ودفن في مقابر بباب الكوفة من الناحية الجنوبية لبغداد قرب نهر دجلة. 
وقد أثنى عليه كل من الشيخ الصدوق الذي وصفه بـ "الشيخ الفقيه محمّد بن يعقوب"، كما ذكره الشيخ النجاشي قائلا: "شيخ أصحابنا في وقته بالريّ ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم"، في حينه صنفه الطوسي على أنه: "ثقة، عارف بالأخبار"، و "جليل القدر، عالم بالأخبار".
من جهة أخرى، يرى السيد ابن طاووس في الكليني أنه الشيخ: "المتّفق على ثقته وأمانته محمّد بن يعقوب الكليني تغمّده الله جلّ جلاله برحمته"، وكل هذه القوال تدل على عظيم شأن الكليني ومنزلته العلمية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م