22 ذو الحجة 1441 هـ   12 آب 2020 مـ 7:40 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | ديموغرافيا إسلامية |  علي بن يقطين.. عندما تكون كفارة العمل مع السلطان هي الإحسان الى الإخوان
2020-04-14   676

علي بن يقطين.. عندما تكون كفارة العمل مع السلطان هي الإحسان الى الإخوان

علي بن يقطين هو أبو الحسن علي بن يقطين بن موسى البغدادي، فقيه ومتكلم ومحدث ومن كبار أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام. 
في المرحلة الحرجة من أفول نجم الدولة الأموية ولمعان النجمة العباسية؛ كان لآل يقطين حضورهم اللافت، ومنهم علي بن يقطين الذي ولد في الكوفة عام 124 من الهجرة النبوية الشريفة التي تزامنت مع أواخر سطوة الدولة الأموية.
طلب مروان بن الحكم يقطينا ـ أبا علي ـ بعد أن علم بأنه كان يحمل الألطاف والأموال للإمام جعفر الصادق عليه السلام، ما اضطره ـ يقطين ـ للهروب في وقت هّرب فيه زوجته وولديها علي وعبيد الله صوب المدينة المنورة، ليعود بها وولديه بعد زوال السلطة الأموية وظهور العباسية، ليعمل مع المنصور والمهدي بشكل يضمر به ولاءه للإسلام الأصيل المتمثل بالإمام الصادق والكاظم عليهما السلام، ووشي به غير مرة ولكنه نجى بألطاف من الله. 
أما ابنه عليا، فقد أتصل هو الأخر بالعباسيين وتولى في سلطتهم مناصبا عدة دون ان يبخس المؤمنين حقوقهم، بل كان منارا للحق من خلال إعانته لهم سيما المحتاجين منهم، ومن ذلك مثلا انتدابه الفقراء ليحجوا بيت الله الحرام، حتى قيل بأنه كان في ايفاد (150) فقيرا للحج سنويا. 
كما تقلد علي بن يقطين عدة منصب أيام الخليفة العباسي المهدي، ومن بعده عينه هارون وزيراً له، إلا أن عدالته دفعته لمكاتبة الإمام موسى الكاظم عليه السلام بخصوص ايذانه في ترك العمل مع السلطان الجائر والاستقالة منه؛ إلا ان الإمام الكاظم الزمه بالبقاء في اعلى الكابينة الوزارية لهارون الرشيد، حيث قال له: "يا علي إن لله تعالى أولياءً مع أولياء الظلمة يدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي"، وبذلك فقد سمح له بالبقاء في وظيفته ليقوم بالإفراج عن المؤمنين الذين اضطهدتهم السلطات العباسيّة حتى حرمتهم من جميع الحقوق المشروعة.
وكان الإمام الكاظم عليه السلام يكن لأبن يقطين كل المحبة والمودة حتى روي أنه سلام الله عليه قد زاره ذات يوم وقال لأصحابه: "من سره أن يرى رجلاً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله فلينظر إلى علي بن يقطين"، فسأله احد أصحابه : "أهو من أهل الجنة؟"، فقال له: "أما أنا فاشهد أنه من أهل الجنة".
وفي غير السياسية والسلطة، فقد عُرف عن ابن يقطين بأنه من أهل المعرفة ورواد العلم وفضلاءه المبرزين، حيث كتب كتابه "الملاحم" أخذا عن الإمام الصادق عليه السلام، كما أخذ عن الإمام الكاظم عليه السلام كتابه "المسائل"، ناهيك عن كتابه الثالث "مناظرة الشاك".
في العام 182 هـ، توفي أبن يقطين عن عمر ناهز السبع وخمسون عاما.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م