3 ربيع الاول 1442 هـ   20 تشرين الأول 2020 مـ 12:01 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2020-10-16   835

عقيدة النبي محمد صلوات الله عليه وآله قبل البعثة

يرى المتتبع للسيرة المحمدية العطرة، بأن صاحبها صلوات الله عليه وآله، إنما كان من صفوة الخلق، وأنه كان مؤمنا بربوبية الله المطلقة في زمن كان الشرك فيه هو السائد، والكفر طابع المجتمع القرشي، بل ويقطع جازما ـ المتتبع ـ وبما لا شك فيه ـ بملاحظة الأدلة التاريخية ومنها بطبيعة الحال الروائية من سير ومنقولات ـ أن النبي محمد صلوات الله عليه وآله كان؛ والحال قبل بعثته؛ موحدا حنيفيا، لم يسجد لصنم قط، ولم يلامس قلبه درن من شرك أو كفر، بل أن توحيده لله (قبل نبوته) كان مما تسالم عليه القوم في وصفهم إياه، ناهيك عن تخلقه بالأخلاق الحميدة التي لا يمكن أن يتصف بها الفرد ما لم يُخّلقها له رب كريم، حتى وصف بأنه الصادق الأمين؛ مع ملاحظة طبيعة المجتمع المكي الذي كانت فيه الغلبة للقوي الظالم على حساب الضعفاء والمحتاجين. 
وعلى بداهة ايمان النبي محمد صلوات الله عليه وآله، بالله، ومسلّمة كونه موحدا لله، سنبين بعضا مما ورد من سيرته قبل النبوة، مما يثبت ايمانه بالله، وإنه صفي من الأصفياء، لا تشوبه شائبة ولا نقصه فضيله، وأنه ـ منذ وُلد ـ مكتمل الإيمان، عارفا بربه وداريا بشؤون عقيدته الحقة. 

1. ايمانه بالله حافظا ورعايا؛ لا كما يظن الأخرون
يروى إنه صلوات الله عليه وآله كان تحدث لمرضعته السيدة حليمة السعدية وكان عنده ثلاث من السنين، قائلا:
ـ ما لي لا أرى أخوي بالنهار؟ (وكان لحليمة طفلين اخرين يكبرانه بالعمر).
فقالت له
ـ إنهما يرعيان غنيمات .
فقال صلوات الله عليه وآله:
ـ فما لي لا أخرج معهما؟
فقالت له
ـ أ تحب ذلك؟
قال صلوات الله عليه وآله:
ـ نعم..
فلما أصبح الصبح؛ دهنته حليمة رضوان الله تعالى عليها، وكحلته وعلقت في عنقه خيطا فيه جزع يماني، فنزعه ثم قال لها :
ـ مهلا يا أماه؛ فان معي من يحفظني.


2. بغضه للات والعزى وعدم حلفه بهما مطلقا
مما ذُكر في حادثة لقاء بحيرا الراهب بالنبي الأكرم صلوات الله عليه وآله، في رحلته الأولى صوب الشام بمعية عمه أبا طالب، أن قال له بحيرا:
ـ يا غلام: بحق اللات والعزى؛ ألا أخبرتني عما اسألك؟
فقال صلوات الله عليه وآله:
ـ لا تسألني باللات والعزى؛ فوا الله ما أبغضت شيئا بغضهما.
فقال بحيرا الراهب:
ـ بالله ألا اخبرتني عما أسألك عنه؟
فقال صلوات الله عليه وآله:
سلني عما بدا لك.

كما يروى بأن حديثا حصل بينه صلوات الله عليه وآله ورجلا أخر في أحدى رحلاته التجارية صوب الشام، بخصوص أحدى السلع، فقال له الرجل:
ـ احلف باللات والعزى.
فقال صلوات الله عليه وآله:
ـ ما حلفت بهما قط، واني لأمر فاعرض عنهما.
وفي رواية أخرى، قال له:
ـ إليك عني؛ ثكلتك أمك، فما تكلمت العرب بكلمة أثقل علي من هذه الكلمة.
فقال الرجل:
ـ القول قولك..
ثم قال لميسرة (غلام السيدة خديجة عليها السلام وكان مرافقا للنبي برحلاته التجارية): هذا والله نبي.

 

3. عبادة النبي لله تعالى
ومما اتفق على أرباب السير وحفظة التأريخ، بأنه صلوات الله عليه وآله كان قد أعتاد على الخلوة بنفسه في غار حِراء، متفكرا متدبرا بالله وخلقه، وشهور طوال، وهو ما بينه صنوه وابنه عمه أمير المؤمنين عليهما السلام، بالقول: "ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري"، بل بيّن عليه السلام بأن الوحي كان قرينا للنبي الأكرم صلوات الله عليه وآله منذ طفولته: "ولقد قرن الله به صلى الله عليه واله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن اخلاق العالم، ليله ونهاره"، بل يروى أنه كان قد حج بيت الله على الوجهة الصحيحة مرات عديدة، بعيدا عن أعين القرشيين ممن كانوا يحددون طقوس الحج ويفرضونها كما يشاؤون، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "حج رسول الله صلى الله عليه واله) عشر حجات مستترا في كلها".
وهو ما يثبت بأن النبي الأكرم صلوات الله عليه وآله، كان موحدا لله، مؤمنا به دون شك يعتريه، على ملة جده أبراهيم عليهما السلام.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م