13 ربيع الاول 1443 هـ   20 تشرين الأول 2021 مـ 6:58 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | أخلاقيات الإسلام |  التواضع؛ حلاوة العبادة
2021-08-07   997

التواضع؛ حلاوة العبادة

تعتبر سمة التواضع من أسمى السمات التي يتصف بها المؤمن، كيف لا وهي المقياس النفسي والأخلاقي، الباطني والظاهري، الذي يقيس مدى أنسنة صاحبها! بل ومدى شعره بأدمتيه أولا ومن ثم أدمية المحيطين به. 
والتواضع هو الخُلُق الممدوح من الله جل شانه، ومن الناس كذلك، لأنّه التعبير الأصدق عن سماحة النفس وبساطتها، بل وبعدها عن لوثة الكبر والعقد النفسية التي تستبطن التعالي التعجرف.
وقد أكد كتابنا المقدس (القرآن الكريم) على خلق التواضع ـ وأن لم يذكره باللفظ ـ ففي قوله تعالى: ((..... فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ... ))(سورة المائدة ـ 54)، وقوله تعالى: ((وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا))(سورة الفرقان ـ 63) والهونا هو السكينة والوقار المشرئب بالتواضع والبعد عن الأشر ، وقوله تعالى: ((وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))(سورة الشعراء ـ 215)
وعن نبي الإنسانية محمد صلوات الله تعالى عليه وآله انه قال: "ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"، وعنه صلوات الله تعالى عليه وعلى آله أنه قال لأصحابه : "ما لي لا أرى عليكم حلاوة العبادة؟"، فانبروا قائلين: ما حلاوة العبادة؟، فقال صلوات الله عليه وآله: "التواضع"، وقال صلوات الله تعالى عليه: "أربع لا يعطيهن الله إلا من يحبه: الصمت وهو أول العبادة، والتوكل على الله، والتواضع، والزهد في الدنيا"، وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال:" من يتواضع لله درجة يرفعه الله درجة، حتى يجعله في عليين"، كما ورد عنه صلوات الله عليه وآله في بيان حديثه لأمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "يا علي! والله لو أن المتواضع في قعر بئر لبعث الله عز وجل إليه ريحا يرفعه فوق الأخيار في دولة الأشرار".
وتتمة لمنهاج النبوة، أسس أهل بيت العصمة من آل النبي الكرم صلوات الله عليه وآله ذات المنهج في التواضع، قوله وفعلا، فعن أمير المؤمنين عليه الصلاة السلام في تبيانه لصفة الأنبياء عليهم السلام) قال: " ...... ولكنه سبحانه كرَّه إليهم التكابر، ورضي لهم التواضع، فألصقوا بالأرض خدودهم، وعفّروا في التراب وجوههم، وخفّضوا أجنحتهم للمؤمنين"، وعنه عليه الصلاة السلام قال: " ما من أحد من ولد آدم إلا وناصيته بيد ملك، فإن تكبر جذبه بناصيته إلى الأرض وقال له: تواضع وضعك الله! وإن تواضع جذبه بناصيته ثم قال له: ارفع رأسك رفعك الله، ولا وضعك بتواضعك الله". 
وعن الإمام الصادق عليه الصلاة السلام قال : "إن في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه "، وقد أوضح الإمام العسكري عليه السلام ملامح التواضع بقوله عليه الصلاة والسلام: " من التواضع السلام على كل من تمر به، والجلوس دون شرف المجلس"، وهو قريب جدا مما بيّنه افمام الصادق عليه الصلاة والسلام بقوله: " التواضع أن ترضى من المجلس بدون شرفك، وأن تسلم على من لاقيت، وأن تترك المراء وإن كنت محقا، ورأس الخير التواضع".
وأبعد من ذلك، فأن فلسفة العبادة (ومنها عبادة الجوارح كالصلاة بسجودها وخشوعها فضلا عن عبادة الصوم)، إنما تستبطن القيم العليا للتواضع بدء من تعفير الوجوه بالتراب تواضعاً، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغراً، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذلّلاً، ناهيك عما تستبطنه شعير الحج من تواضع العبد لعظمة خالقه جل شأنه وإذعانهم لعزّته.
التواضع درجات: منها:
1. أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم.
2. أن لا يحب أن يأتي الى أحدٍ الا مثل ما يؤدي إليه.
3. إن يدرأ السيئة بالحسنة.
4. ان يكظم الغيظ.
5. أن يعفو عن الناس
6. أن يحسن للناس. 
وهذه الدرجات مما صنّفه أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في مورد رده عن سؤال لابن الجهم في حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا، فقال عليه الصلاة والسلام: "التواضع درجات: منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتى إليه، إن رأى سيئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ، عاف عن الناس، والله يحب المحسنين".
وكلّما كان على مقام الإنسان كان تواضعه أجمل واوقع في نفوس الناس، بل و أكثر دليلاً على صلاح نفسه فقد ورد عن نبي الإنسانية محمد صلوات الله عليه وآله قوله: "التواضع مع الرفعة كالعفو مع القدرة"، وقوله: "أفضل الناس من تواضع عن رفعه".
وقبالة ممدوحية التواضع، ومنه التذلل لله، ذم الإسلام التذلّل لغير الله، وخاصة إذا كان لأمورٍ دنيوية، والنهي هنا لأنّ التذلّل صادر إلى غير محلّه، فالمتذلّل إليه يحتاج إلى العزّة والقدرة الإلهيتين كالمتذلّل تماماً لا فارق، ولذا يقول نبينا الأكرم صلوات الله تعالى عليه وآله: "من أتى ذا ميسرة فتخشّع له طلب ما في يديه، ذهب ثلثا دينه"، وقوله صلوات الله عليه وآله: "من أتى غنياً فتضعضع له لشيء يصيبه منه ذهب ثلثا دينه".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م