23 ربيع الثاني 1443 هـ   29 تشرين الثاني 2021 مـ 3:38 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2021-11-22   587

الحجاب.. هوية المرأة المسلمة

تدور التشريعات الإسلامية مدار ودائرة المصالح والمفاسد، أي إنها ـ التشريعات الإسلامية ـ ترتكز لواحدة من اثنتين من اللوازم لتشريعها، فإما أن يكون الأمر محل تشريعها فيه مصلحة، فوجب القيام به، أو إن فيه مفسدة ومضرة، فوجب النهي عنه، إذ لا يمكن أن يتصور أن تكون هذه التشريعات اعتباطية او كيفية، فلكلٍ علته وسببه، خصوصا وإنها من لدن حكيم عليم.
وقد اثبت العلم دقة هذه التشريعات بالتحليل والتحريم (السماح أو المنع) فضلا عن اتساق كل ذلك مع الفطرة السليمة والتجريب، فضلا عن الوجدان، وعلى هذا وذاك؛ فأن ما من حلال أحله الشارع المقدس إلا فيه مصلحة ومنفعة، وما من حرام حرمه إلا وفيه مفسدة ومضرة.
وإذا ما أنسحب حديثنا هذا الى مسألة حجاب المرأة، فلزم تطبيق هذه القاعدة العامة، حيث إن فرض الشارع المقدس عليها ـ المرأة ـ الحجاب، وتأكيده عليها بشكل ملزم ولا تسامح فيه، حسب قوله تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))(سورة النور ـ 31)، مرده مصلحتها وصالحها، خصوصا إذا ما عرفنا أن الكثير من الرجال من يحاول تسليع المرأة وتداولها ككائن مخصص للمتعة وليس ككيان له قيمته الإنسانية قبل كل ذلك، فضلا عن إن سفورها مما يسبب النقمة الإلهية والعياذ بالله، ناهيك عن إن سفورها مما لا يتسق وفطرتها الأولى، قبل أن تلوثها رغبات الطامعين بجسدها.
ووفقا لقوله تعالى في أعلاه، فإن الحجاب الشرعي المفروض على المرأة يكمن في تغطية تمام جسدها عدا ما سمح به الشارع المقدس كالوجه واليدين، بل ومنعها من أبداء زينتها غير المباشرة 
وعلى الرغم من كون الحجاب من الواجبات الشرعية على المرأة، بل وقد استفيض فيه قرآنيا وعصمويا، فضلا ان التأكيدات الفقهية، إلا أن دعاة تحرير المرأة ما زالوا يرون في حجابها مانعا من حريتها! بل ويعتبرون ذلك تقييدا لها وحدا لطموحها!! متسلحين بدفوعات واهية كعدم تناسق ذلك مع التقدم المدني والحضاري من جهة، وأنه ، الحجاب ـ يشكل عائقا أمام حركتها سيما في العمل!!!
وبغية الرد على هذه المغالطات المنطقية ـ وهو اسلوب يعتمده المشككون، إذ يعمدون لطرح مغالطات تأخذ جنبة منها الصواب في حين أن منطلقاتها غير منطقية البتة ـ إذ أنهم يظهرون بوضع المدافعين عن المرأة والمكافحين لإسترداد حريتها وقيمتها، وهو ما يمكن أن يكسبون به تعاطف بعض النساء، خصوصا وإنهن أميل للجنبة العاطفية بحكم تركيبتهم لجسدية والوجدانية، إذ سرعان ما يكتشف المتتبع لهذه الأقاويل بأن الحجاب لم يكن في يوم من الأيام، عائقا لعمل المرأة أو مانعا من القيام بدورها الحياتي او المهني والوظيفي، بل على العس تماما، فأن تعريها هو العائق والمانع من ذلك، خصوصا بعد أن ثبت ذلك في الكثير من المجتمعات المتحررة ـ المتحررة هنا بمعنى غير الملزمة بضوابط اخلاقية ـ حيث تتعرض المرأة العاملة لمضايقات كثيرة وكبيرة وربما خطيرة، وبأعلى المستويات، بما في ذلك بأروقة بعض القصور الرئاسية مما اطلعتنا عليه الصحافة سابقا. 
كما إن الإسلام، لم يرد ولم يقصد من فرضه للحجاب، أن يقيد المرأة أو يلزمها بعمل ما دون أخر، بل على العكس، فهي فيه ـ الإسلام ـ سنوا للرجل، وشقيقة وشريكة له في اصعب الأعمال بما في ذلك السياسية والاقتصادية والتجارية، والتراث الإسلامية مليئ بشواهد ومصاديق ذلك، فضلا عن المصاديق العصرية التي تصدت فيه بعض النسوة المحجبات والمحتشمات لصدارة الهرم السياسي والحكومي في بعض البلدان كتنزانيا وسنغافورة وبنغلاديش. 
وتكمن حساسية البعض الايدولوجيات بالضد من قضية الحجاب، أنه ـ الحجاب ـ مانعا من عرض المرأة مفاتننا، وهو ما يمنع الكثير من الطموحات الاقتصادية، فالسوق العالمة تعج بحركة المليارات من الدولارات على الموضة والمكياج وقد يحد التزام المرأة من هذه الحركة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، أن ذلك سيحد من طموح راسمي سياسة الكوكب ـ وأعني بهم أصحاب المشاريع الشريرة من ماسونية ولوبيات عالمية ليس لها هّم إلا المال والدعارة ـ في خلق مجتمع منفلت وفوضوي، فبالفوضى فقد تتحقق مآرب هؤلاء الطغاة، وبالانحلال فقط يمكنهم السيطرة على مقدرات الشعوب بعد تخدير رجالها بالجنس والخدرات وتسخير نسائها لمتعة الرجل أولا وأخيرا.
وبغية معرفة مدى خطورة هذه الدعوات التي تدعو لمنح المرأة حريتها في الملبس، وبالتحديد في فك ارتباطها الفطري بالحجاب، لنا ان نطالع صحف المجتمعات التي منحت هذا "المكسب" لنسائها، لنعرف حجم تفشي الجريمة، بل وامتلاء السجود بمئات الآلاف من المتحرشين ممن لا يرون في المرأة إلا وعاءً لشهواتهم المريضة.
كما لا بد لنا أن نطالع موقعية الدول التي تلتزم الحجاب، بقدر تعلق الأمر بهذا النوع من الجرائم ـ جرائم التحرِش التي اصبحت السمة الغالبة للمجتمعات المتحررة، وهذا بحد ذاته، مسوغا لمحاربة الإسلام في هذه المجتمعات بل وإمعانها في محاربة حجاب المرأة المسلمة فيها ومحاولة سلبها هويته او فرض هوية اخرى عليها لا تتسق وما تؤمن به. 
ومن جهة أخرى، علينا أن ننتبه لمأساة خفية، تعانيها المرأة المغلوبة والمغررة بعناوين الحرية البراقة، وهل فعلا لديها الحرية؟! أم أن حريتها محصورة بسفورها وحسب؟! وهل حد الحجاب من نشاط المرأة المسلمة، سواء تلك التي تعيش في المجتمع المسلم، أم في المجتمع المتحرر ممن حافظت على حجابها؟

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م