22 ذو الحجة 1441 هـ   12 آب 2020 مـ 7:25 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2018-01-07   491

لماذا نصوم؟

وكما أشارنا في مستهل الحديث، فإن الصوم لم يكن يوماً فكرة غريبة على الناس، وإنما كان موجوداً حتى قبل أن يكتشف الإنسان الأديان، وكل ما قامت به رسالة الإسلام هو توجيه هذه الفرضية بالشكل الذي يضمن "الهدفية" في الممارسة العبادية، ولكن ما هو هذا الهدف؟ لماذا نصوم من أجله؟
ظاهر ممارسة الصيام؛ الكف عن الأكل والشرب وباقي الملذات الأخرى؛ من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، وهي حالة تشبه إلى حد كبير مع فوارق بسيطة ما تقوم به باقي الأديان الأخرى، فما الذي يميز الإسلام عن غيره إذا كان هدف الصيام في الإسلام الامتناع عن الأكل والشرب والممارسة الجنسية كما يعرفه أهل اللغة والاختصاص؟
يجيب عن هذا السؤال قوله تعالى: ((يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (البقرة ـ 183).
وعندما تكون التقوى؛ هدف الصائم؛ ستختلف الممارسة كثيراً عن غيرها من باقي الاديان، فعندما تصوم الجوارح لا تصوم عن الحرام فقط، بل إنها تحاول أن تتجنب كل ما يلوث أجواء هذه الممارسة الإلهية الفريدة، فيصوم اللسان عن الغيبة والكذب والافتراء مثلاً، والرواية الشهيرة التي يطلب فيها رسول الله صلى الله عليه وأله من إحداهن بتناول الطعام بعد أن اغتابت أحدهم توضح هذه الفلسفة وترسخها بقوة.
إذ يقول عليه الصلاة والسلام: "كيف تكونين صائمة وقد أكلتِ لحم الناس؟"، في إشارة منه إلى الإتيان بالغيبة التي يرفضها الإسلام في الأيام الاعتيادية فكيف إذا كانت في ساعات الصوم؟

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م