18 صفر 1441 هـ   18 تشرين الأول 2019 مـ 9:01 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | محمد (صلى الله عليه وآله) القائد |  السنة الإسلامية والتقويم الهجري
2018-01-09   857

السنة الإسلامية والتقويم الهجري

ما انفكت أمة من الأمم او تجمعا بشريا منها ـــ بحكم توالد أحداثها وكثرتها وربما تداخلها وحاجتها لمعيار اعتمادها للأحداث وتذكرها لها ـــ عن اختيار مناسبة او حدث ما، لتحتسب من خلاله أيامها، وتدون ذلك كضابطة ومعيار لما بعده ـــ وربما ما قبله أيضا ـــ من احداث ومواقف، بل ويوميات، مما قد يكون سجل الحياة بدونها مشتت وتكون الاحداث فيها بغير ضبط، وهو ما يجعل ضرورة اعتمادها لما يسمى بـ "التقويم"، كسجل زمني يبين من خلال خرائطه؛ مواقيت الأحداث ومواقع السنين وشهورها وايامها لأنه ـــ التقويم ـــ صندوق ذاكرة هذه الأمة ومخزن ذكرياتها ومدونة احداثها وبذلك فأنه يمثل حضارتها وتأريخها وثقافتها وربما دينها، ما جعله ضرورة حضارية لها، وحاجة ملحة تكون لازمتها أكثر ضرورة كلما تعقدت الأحداث وتشابكت التعاملات وتطورت الحياة، خصوصا في جانبها الإداري والتنظيمي، فكان هناك التقويم الميلادي (نسبة لميلاد السيد المسيح) والصيني والفارسي والروماني واليهودي.  
واختلفت هذه الأمم في ضبط تقاويمها ومبدأها، فبين من احتسبها وفقا للأشهر الشمسية وأخرى للأشهر القمرية، كما عليه المسلمون، إذ اعتبروا حركة القمر معيارا لاحتساب سنواتهم وضبط احداثهم وفقا للأيام والأشهر والسنوات التي تتحقق من حركته ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ))(يونس ـــ 5)، باعتبار ان اليوم إنما هو توالد حركي للنهار والليل ومن مجموعه تحتسب الشهور والسنين.
والأشهر القمرية الاثني عشر، حسب التقويم الإسلامي لم يبتدعها فلكي او يخترعها لاهوتي، إنما هي تقنين ألهي بحت ((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ))(التوبة ـــ36)، ما صير احتسابهم لها ومن ثم تقويمهم بها تقويما ربانيا يتسم بالدقة والرصانة، وبالتالي فلا يرضخ لسلطة أحد، في الوقت الذي يتجرأ فيه الفلكيون وربما السلطات الدينية على العبث بالتقاويم الأخرى من حيث اطوال الشهور فيها ومواقعها. 
وقد اعتمد العرب قبل الإسلام ـــ على الأقل قبيل البعثة النبوية بقرن كامل ـــ احتساب شهورهم وفقا للحراك القمري وليس الشمسي وكان لديهم ذات الشهور الموجودة الأن واعتادوا على ضبطها وفقا لرؤية الهلال حيث يبدأ الشهر عندهم من رؤية الهلال وينتهي حيث رؤيته ثانية، إلا إنهم اختلفوا في مبدأ حسابهم لهذا التقويم، أذ أرخوا له لأحداث متعددة فمرة لعام الفيل (وهو عام هجوم ابرهة الحبشي على الكعبة)، وفي أخرى ببناء النبي ابراهيم عليه السلام للكعبة المشرفة، واختاروا في فترة ما؛ انهيار سد مآرب في اليمن كحدث يبدأ منه تقويمهم، حتى جاء الإسلام ليقر لهم معظم ذلك وربما قوّمه وشدد بضبطه، إذ انتخب رسول الله صلى الله عليه واله هجرته من مكة الى المدينة مبدأ للتقويم الإسلامي وذلك في الأول من ربيع الأول للسنة الثالثة عشر من البعثة النبوية (بداية ابتعاث الله سبحانه وتعالى لوحيه الى رسول الله صلى الله عليه وأله وتنصيبه لمقام النبوة، وبعثه رسول منه للناس اجمعين)، وراح يؤرخ مكاتباته بذلك، وصار ذلك بعده معتمد المسلمين باعتبارهم لهجرتهم مع النبي الكريم؛ حدثا مهما ـــ كونهم انتقلوا بها من مكمن الشرك الى حيث حريتهم في ممارسة عقائدهم في المدينة المنورة التي انتخبها الرسول الأكرم منطلقا لحراكه في التغيير المجتمعي، فتوالت الأحداث والمواقف فكانت هذه في السنة الثالثة للهجرة وتلك في السنة الخامسة قبل الهجرة وهكذا وصولا للعام 1437 للهجرة و1438 للهجرة النبوية الشريفة. 
والاشهر القمرية هي محرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الثاني، جمادى الأولى، جمادى الأخرى، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة. 
وعلى الرغم من كون السنة القمرية الإسلامية، تحتسب من بداية شهر ربيع الأول، إلا أن مبدأها تغير لشهر محرم بعهد الخليفة الثاني بإشارة من امير المؤمنين علي عليه السلام وذلك لسببين اثنين؛ أولهما، موافقة لعادة العرب قبل الإسلام في اعتماد محرم بداية لسنتهم، وثانيهما؛ لمنع تجزئة سلة الأشهر الحرم على سنتين اثنتين، من خلال جمعهما بسنة واحدة من حيث تسلسلهن. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م