15 ذو الحجة 1440 هـ   17 آب 2019 مـ 11:33 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | لماذا الدين الإسلامي؟ |  استقراء الإسلام
2018-01-02   1747

استقراء الإسلام

أول اسلمة المرء هو قبوله للنبي الخاتم ومن خلاله؛ لنبوته الخاتمة التي بشّر بها القرآن الكريم، ودليلنا على نبوة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه واله ـــ ومن خلال ذلك على كون الدين الإسلامي؛ الدين الحق ـــ إنما هو مستدلا عقلائيا يثبت بأدلة علمية استقرائية كحال أي حقيقة اخرى، فالنتيجة التي جاء بها نبي الإسلام ورسالته وقرآنه كالتنظيم الاجتماعي والإعجاز البلاغي والعلمي وجزئيات اخرى ليس من مورد لتبيانها، لا يمكن ان تتحقق من تلك البيئة والظروف والعوامل المجتمعية التي كانت تحيط به وبها، مما جعل من هذه الظروف والعوامل المحسوسة لا تصمد امام توقع كونها هي السبب في انتاج هذه الرسالة خصوصا بعد ان نستقرأ حياة الأخرين ممن عاشوا نفس الظروف، وهو ما يجعلنا نؤمن بأن ثمة ظرف غير منظور وراء هذه النتيجة بحيث لم تمنع عن تحققها، حتمية الفشل الذي تفرضه الظروف العادية.
ولتقريب ذلك، نأخذ المثال الآتي: لو تسلمنا رسالة ما من صبي بالكاد يدرس في احدى المدارس القروية الفقيرة كادريا ومنهجيا وتنظيميا، ولكنا فوجئنا بأن الرسالة قد كتبت بلغة عالية المضامين، متينة الدلالات، قوية المباني، جزلة المعاني، عصرية الأسلوب، لا تتسق البتة مع البيئة التي نشأ فيها هذا الصبي بل وتُعد مستحيلة بنحو لا يمكن توقعه من صبي غيره ابدا؛ مما يحتم علينا ان نعتقد بأن ثمة أستاذ كبير ومعلم فذ هو الذي املى على الصبي رسالته هذه، باعتبار عمر كاتبها ومستواه الدراسي وبيئته الفقيرة فكريا وثقافيا، بل ولكل مبنى يمكن ان تولد منه هكذا رسالة مميزة، مما يجعلنا نستقرأ بعدم إمكانية ان يكتبها صبي ـ بل وكل الصبيان ممن هم في ذات البيئة ـ لأن الظرف المحسوس والعوامل الطبيعية لا تمكن أي صبي ـ في الحالات المماثلة ـ من أن يكتب هكذا رسالة.
ولنقارن الأن مثالنا هذا مع نبوة النبي الخاتم محمد سلام الله عليه، ونستقرأ النتيجة من الظروف والعوامل المحسوسة بها، حيث إن أدوات دعواه الرسالة عن الله وإعجازية قرآنه وشمولية رسالته وحقائقها الأزلية، لا تنسجم مع كونه ابن بيئة تفتقر لأي سبب من اسباب الحضارة أن لم نقل بيئة بدائية ومتخلفة لا تجيد غير الوثنية والقبلية وآلة الصراع والاحتراب، مع انعدام صلتها بأي بيئة دينية او حضارية اخرى، فضلا عن فقر تجربته الشخصية؛ كونه لم يتلقى أي تعليم في أي حضارة اخرى ارفع من بيئته، مما قاله فيه ربه جل وعلا ((وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لأرتاب المبطلون)) (العنكبوت ــ 48)، مع افتقاره لأي لون ادبي وبلاغي بل ومدني غير ما اتسم به من نبل اخلاقي كالصدق وأداء الأمانة وغير ذلك من المحامد الأخلاقية؛ كونه عاش بين قومه اربعين سنة لم يتلمسوا فيه أي مائزا سوى الأخلاق ونبلها دون العلمية والبلاغية والإعجازية والتنظيمية والشمولية ((قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادراكم به فقط لبثت فيكم عمرا من قبله افلا تعقلون))(يونس ــ 16)، وبالتالي فأن حمله لمفاهيم عملاقة وفريدة ومتميزة كتلك التي تنظم التركيبة الاجتماعية، وتصفف العلاقة بين الإنسان وأخيه من جهة؛ وربه من جهة ثانية، وتقيد ما اعتادت عليه بيئته بنحو شامل وكامل لصالح طرح ارقى وأكمل وأتم، كتضمن طروحاته لتأسيسات العدالة والإنصاف والتكافل ـ رغم أن بيئته كانت توأد اناثها وهن صغارا ـ وغير ذلك مما لم يكن معهودا ولو بأدنى المستويات، خصوصا تلك الطروحات التي تدعو افراد بيئته للتخلص من براثن العبودية نحو الحرية، ناهيك عما جاءت به من تنظيمات سياسية واجتماعية واقتصادية تشكل بمجملها انقلابا عما كان سائد من قيم ومفاهيم، وأخيرا ما اثبتته هذه الرسالة من حقائق وتبيانات عما سبقها وسبق حاملها من ديانات وانبياء ورسل ورسالات، دون أن يستنسخ ما كان رائجا في المجتمع عن هذه الديانات، وبالتالي فأن الاستقراء العلمي يحتم علينا أن نستنتج حقانية الرسالة وأن نصدق دعوى رسولها ومن باب اولى تثبيت حقيقة علاقته بمرسلها. 

أستقراء الإسلام

أستقراء الإسلام

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م