13 ربيع الاول 1443 هـ   20 تشرين الأول 2021 مـ 7:44 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | مقالات في القرآن الكريم |  خلق الإنسان في القرآن الكريم
2020-10-28   816

خلق الإنسان في القرآن الكريم

يتساءل الكثير من غير المؤمنين بالله عن سبب خلق الإنسان، بل ويعدون ذلك عبثا؛ والعياذ بالله، خصوصا وأنهم ماديون لدرجة أنهم لا يؤمنون بغير ما تراه عيونهم وتحسه حواسهم القاصرات.
وفي مورد الإجابة عن الدليل القرآني لخلق الأنسان، لا بد أن نعرف أن الأصل في سبيبة خلق الإنسان يكمن في ثلاثة أهداف رئيسة، يمكن للمتتبع للقرآن الكريم ـ ((...... الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .... ))((سورة الكهف ـ 49)، من الوقوف عندها وتعقلها، وهي:
ـ الخلافة:
ومفادها أن يستخلف الله جل شأنه الصفوة من عباده خلفاء على الأرض، يتكفلون بعمارتها وإدامتها ((إنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً))(سورة البقرة ـ 30).

ـ العبادة:
وهي الأصل في خلق الإنسان ـ بل والجن ـ ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ))(سورة الذّاريات ـ 56)؛ مع أنه جل شأنه غني عن عبادة عباده، إنما ذلك نوعا من الابتلاء والاختبار لهم.

ـ العمل:
العمل هو أساس المفاضلة بين الخلق دنيويا، ((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا...))(سورة المُلك ـ 2)، وقد وصفها أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام بأنها: "كأن قد زالت عنكم الدنيا كما زالت عمّن كان قبلكم، فأكثِروا عباد الله اجتهادكم فيها بالتزوّد من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل، فإنها دار العمل، والدار الآخرة دار القرار والجزاء، فتجافوا عنها فإنّ المغترّ من اغترّ بها".

ولا تنفك هذه الأهداف الثلاثة عن بعضها البعض، فلا بدّ ان يكون لله جل شأنه خليفة في أرضه، بل ولا بد أن يبتلى هذا الخليفة، كي يؤهل لهذا المنصب الكبر، من خلال العبادة والعمل، كمعيارين مهمين يجعلا منه خليفة حقيقي موكلا بمهام ربه لا يحيد عنها ولا يزوغ. 
وبالحديث عن مفهوم العبادة الوارد ذكره في الآية الشريفة آنفة الذكر، فهو أعمق من اختزاله بالطقوس والشعائر، وأن كانتا جزء من مصاديقه، إلا أنه أشمل وأعمّ من عمل اليد، فيشمل بدائرته عمل القلب وعمل اللِّسان، فالسمع والبصر والعقل جزئيات من هذا العمل، بل ويراد به عمل الجماعة كما هو عمل الفرد، عمل للآخرة كما هو للدنيا.
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول: "بتقوى الله أُمِرتُم، وللإحسانِ والطاعةِ خُلِقْتُم"، وهو قريب مما قاله الإمام جعفر الصادق عليه السلام بقوله: "خُلِقْتُم للأمر والنهي والتّكليف"، أي ليختبركم بالأمر والنهي، ما يجعل من هذا الخلق قصديا لا عبثيا، هدفيا لا عدميا، ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ(116))(سورة المؤمنون ـ 115 ـ 116)، ((أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى))(سورة القيامة ـ 36)، بل أن وراءه ما وراءه من خلود أبدي، في الجنة كان ذلك أم في النار، كونه سينتقل من بيتٍ مؤقّتٍ إلى نعيمٍ مؤبّد، ما يجعله محتاجا للعمل الذي يستحق وفقه الجنة الأبدية، على اعتبار ثمن الجنة لا بد أن يستوفى من العمل الدنيوي؛ حسبما بيّنه أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام: "إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلاّ الجنّة، فلا تبيعوها إلاّ بها".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م