13 ربيع الاول 1443 هـ   20 تشرين الأول 2021 مـ 7:08 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | النبوة |  لوازم النبوة
2020-10-30   330

لوازم النبوة

شاء الله تعالى وهو الغني الكريم، ـ والحال إن الغني يحب أن يعطي ويتفضل على غيره ـ أن يتفضل على عباده بغناه، وأن يوصلهم لسعادة أبدية وبقاء سرمدي في جنة لا تنتهي، ولما كان هو الحكيم، ولا يصدر عنه الا ما هو حكيم ـ والحكيم هو من يضع الأشياء في مواضعها ـ شاء أن يجعل لهؤلاء العباد سببا لتحصليهم ما وعد من جنة أبدية أو نار أبدية، وأن يشركهم باختيارهم لهذه الجنة أو تلك النار، فألقى اليهم بتكاليفه وتشريعاته الحكمية التي يحصلون ـ وفقا لها ـ على ما وعدهم؛ فالذي يتسمك بأوامر الله جل شأنه ونواهيه يكون أجدر من غيره بالحصول على الجنة، والعكس بالعكس.
كما شأت حكمته أن يجعل بينه وبيه عباده واسطة، أطلق عليه النبوة، من خلال اختيار صفوتهم ليكون نبيه إليهم، على اعتبار أنهم متفاوتون ـ قربا وبعدا ـ بفهم مراده وتقبل تكاليفه جل شأنه، ولا يمكن للكثير منهم أن يتلقوا هذه الأوامر بشكل مباشر منه، فكانت واسطة النبوة هي السبيل الى ذلك، فوجب عليه تعالى ـ من باب اللطف ـ أن يختار ويجتبى الأفضل منهم ممن له الأهلية والقدرة لتحمل مسؤولية حمل بريده اليهم ((...... اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ......))(سورة الأنعام ـ 124).
ولما كان إيجاد الخلائق يكون في أزمة متعددة ومتعاقبة، اقتضت الحكمة الربانية بأن لا تخلو الأرض من حجة له على هؤلاء الخلائق، بل وأنه سبحانه قد أوجدها ـ الحجة ـ حتى قبل خلقه للمحجوج ـ ونقصد بالحجة هنا النبي أدم عليه وعلى نبينا محمد وآله الصلاة والسلام، لئلا يكون لهم على الله حجة، بعدما أرسل أليهم رسله وأنبياءه؛ ((...... وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِير))(سورة فاطر ـ 24)، بدءا من حجة النوبة من خلال النبي أدم عليه السلام وانتهاءً بنوبة النبي الأكرم محمد صلوات الله عليه وآله، لتبدأ بعد ذلك حجة الإمامة، على اعتبار أن ارسال الأنبياء إنما هو من مقتضيات العدل الإلهي، وبالتالي فلا بّد أن تكون على أكمل وجه لضمان فائدة الابتعاث الإلهي لهم.
وللمصطفى للنبوة جملة من الصفات، منها أن يظهر الله سبحانه على يده أمراً معجزاً، لا يمكن أن يحصل من غيره، وأن يكون هذا الأمر خارقاً للعادة، يطابق في فحواه دعواه، تصديقاً من المرسل لهذا الرسول.
كما لا بُدّ أن يكون حامل البريد الإلهي هذا (النبي) ذا نسب طهور وصحيح، فضلا عن استقامة خلقته، وطاهرا من الشوائب التي تُنّفر الناس منه سواء ما كان منها على صعيد الخلق او الخلقة، بحيث لا يطعن فيه طاعن، ولا يتنابز فيه منابز.
كما لا بُدّ أن يكون صادقا في القول والعمل، بحيث لم يعهد أحد عليه كذبة أو غدرة أو خيانة، ولا يكون في نفسه شيئا من أطماع الدنيا وحطامها. 
من جهة تربوية، يستلزم دور النبوة أن يكون المصطفى اليها من أعلم أهل زمانه، بل وأتقاهم وأزهدهم وأعملهم بما يأمر؛ وأنهاهم عما ينهي، وبتعبير أدق، لا بُدّ أن يكون مطهراً من جميع الرذائل والنقائص، الظاهر منها والخفي، بحيث يُعرف بين أهل زمانه بذلك وأن لا يكون فيهم له نظير.
ومن باب اتمام الحجة، يستلزم أيضا ان يكون النبي معصوماً من جميع الذنوب، صغيرها وكبيرها، قبل بعثته وبعدها، طيلة ايام عمره، مهما طالت، والعصمة هنا من فعل الذنوب قصدا أو سهوا أو نسيانا.
كما يتحلى النبي بالتسديد الإلهي، والتوفيق الرباني لفعل الصواب واجتناب الخطأ، في الاعتقاد والعلم والقول والعمل، لأن الله سبحانه يتولاه بألطافه وإلهامه الحق، لئلا يكون للناس على خالقهم حجة بعد النبي، باعتباره مخبرا عن الله جل شانه ومبلغا عنه ما يريد. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م