29 شعبان 1442 هـ   12 نيسان 2021 مـ 10:44 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | شخصيات إسلامية |  الكميت... المؤيد بروح القدس
2021-02-23   522

الكميت... المؤيد بروح القدس

اسمه الكميت بن زيد بن خنس بن مخالد بن ذويبة بن قيس بن عمرو بن وهب بن عمرو بن سبيع بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن اسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار، ونزار أب القبائل العربية، والكميت اسدي القبيلة، كوفي المولد، حيث ولد في الكوفي عام 60 للهجرة الشريفة، لذا يسمى بالكميت الكوفي. 
وقد زامن الكميت كل من الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام، فضلا عما يقال بخصوص مزامنة أيامه لبعض من أيام الإمام السجاد عليه السلام. 
تزوج الكميت من امرأة تدعى حبّى بنت عبد الواحد بن مخالد، وأنجبت له ابنا أسموه المستهل، فضلا عن أبن أخر اسموه حبيش، والأول هو الداعي لكنية الكميت بأبي المستهل، خصوصا وأنه ـ المستهل ـ كان لصيق اباه بأعتبار أن اباه كان أصما ولا يجيد الإنشاد، فكان يطلب من أبنه أن ينشد عنه.
من جهة أخرى، كان الكميت خطيب بني أسد، وفقيها كبيرا، فضلا عن كونه حافظا للقرآن الكريم، كما أمتاز بحسن الخط ـ وكانت من الصنائع المرموقة في حينها ـ مضافا الى كونه من أفضل النسابة العرب، وهي كذلك حرفة لا يتقنها إلا صفوة الناس.
ومن خصاله البدنية، امتاز الكميت بالشجاعة؛ خصوصا وانه كان راميا حذقا، حتى قيل فيه: "لا أفضل من الكميت راميا في اسد"، فضلا عن كونه فارسا صنديدا.
أما ما يُحسب على الكميت، فهو عصبيته المبالغ فيها، حيث كان عصبي الانتماء للعدنانيين من العرب على حساب غيرهم من البطون، خصوصا القحطانيين، وهو ما قد دفعه لهجاء غيره من الشعراء غير العدنانيين، وخلق له أعداء كثر كأبي عينة وحكيم الأعور الكلبي.
عقائديا... كان الكميت علوي الهوى، مشهور بحبه لبني هاشم، حتى قال فيهم قصائده المعرفة بالهاشميات، وكان لا يتوانى في الإفصاح عن عقيدته في حب أل بيت محمد صلوات الله عليهم، ومن ذلك قوله في الإمام الحسين عليه السلام:
ومن أكبر الأحداث كانت مصيبــة علينا قتيلُ الأدعياء الملحّــــــبُ
ومنعفر الخدين من آل هاشـــــــــم ألا حبّذا ذاك الجبين المتّـــــرب

كما قال في واقعة الطف الأليمة:
ومَن عجب لم أقضه أن خيلهـــــم لأجوافها تحت العجاجة أزمــل
هَماهم بالمستلئمين عوابـــــــــــس كحدآن يوم الدّجن تعلو وتسفـل
يحلئن عن ماء الفـــــــرات وظلـه حسيناً ولم يشهر عليهن منصل
كأنَّ حسيناً والبهاليل حولـــــــــــه لأسيافهم ما يختلي المتقبِّـــــــــل
يخضن به من آل أحمد في الوغى دما طل منهم كالبهيم المحجِّــــل
وغاب نبي الله عنهم وفقـــــــــــده على الناس رزء ما هنالك مجلل
فلم أر مخذولاً أجلَّ مصيبــــــــــة وأوجب منه نصرة حين يخـــذل

ومن قوله في حب آل النبي الأكرم محمد صلوات الله عليه وآله:
بني هاشم رهــــــــــط النبي فإنني لهم وبهم أرضى مراراً وأغضب
خفضت لهم مني جناحي مـــــودةٍ إلـــــى كنف عطفاه أهل ومرحب

ومن صدق ولائه لأهل بيت النبوة، حظي بدعاء كريم من الإمام السجاد عليه السلام، مفاده: "اللّهم إنّ الكميت جادّ في آل رسولك وذرّية نبيّك بنفسه حين ضنّ الناس، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ، فأمته شهيداً، وأحيه سعيداً، وأره الجزاء عاجلاً، واجز له جزيل المثوبة آجلاً، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته، وأنت واسع كريم".
واكراما لشعره، قال له الإمام الباقر عليه السلام: "والله يا كميت، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، ولكن لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لحسّان بن ثابت، لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا"، فضلا عن قوله له: "لا تزال مُؤيّداً بروح القدس ما دمت تقول فينا".

أما وفاته، فكانت عام 126 من الهجرة النبوة الشريفة، ودفن في مقبرة بني أسد في عمارة العراق، (تعرف اليوم بقضاء الكميت التابع لمحافظة ميسان أداريا)، بعد وصيته التي أوصى بها ابنه قائلا: "يا بنيّ، إنّه بلغني في الروايات أنه يحفر بظهر الكوفة خندق يخرج فيه الموتى من قبورهم وينبشون منها، فيحوّلون إلى قبور غير قبورهم، فلا تدفنّي في الظهر، ولكن إذا متّ فامض بي إلى موضع يقال له مكران، فادفنّي فيه".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م