13 ربيع الاول 1443 هـ   20 تشرين الأول 2021 مـ 7:29 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | شخصيات إسلامية |  البتاني.. بطليموس العرب
2021-05-21   283

البتاني.. بطليموس العرب

واسمه محمد بن جابر بن سنان الحراني الرقي الصابئ، وكُنيته البتاني، وهو أحد أكبر علماء الفلك والرياضيات المسلمين، وأحد أبرز العباقرة الأفذاذ في مجال علم الفلك على مر التاريخ.
يُكنى بالبتاني نسبة إلى مسقط رأسه بتان من ونواحي نينوى العراقية حاليا، ويكنى أيضًا بالرقي نسبة إلى الرقة على نهر الفرات، والتي أمضى فيها جزءًا من حياته ينجز أرصاده.
والبتاني هو حفيد للعالم العربي الكبير ثابت بن قرة، وتختلف المصادر حول تاريخ مولده، فبعضها يُشير إلى مولده حوالي عام 854م، في بتان بإقليم حران شمالي غرب العراق، في حين تذكر مصادر أخرى أنه ولد في عام 878م، فيما يرى بعضهم بأنه ولد سنة 850م. 
ويذكر أبن النديم في كتابه "الفهرست"، بأن البتاني قد بدأ رحلته مع الرصد الفلكي عام 878م، وأقام فترة بمدينة الرقة التي أجرى بها قسمًا من أرصاده التي استمرت حتى عام 918، وأقام في فترة أخرى من حياته في مدينة أنطاكية شمالي سوريا، حيث أنشأ المرصد الذي عُرف باسم "مرصد البتاني".
وقد حقق البتاني إنجازات رائعة في علم الفلك، بالإضافة إلى إنجازاته في العلوم الرياضية والجغرافيا؛ كأرصاده الصحيحة التي تُعد أدق ما أجراه الفلكيون العرب من أرصاد، بل وأنها من أدق الأرصاد التي أجريت حتى القرن السابع عشر؛ ومنها، رصد زاوية الميل الأعظم، وقياس موضع أوج الشمس في مسيرتها الظاهرية، والذي وجده مغايرًا للقياس الذي أجراه بطليموس في القرن الثاني الميلادي. 
فضلًا عن ذلك، أجرى البتاني أرصادًا دقيقة للكسوف والخسوف، اعتمد عليها فلكيو الغرب في حساب تسارع القمر، خلال حركته خلال قرن من الزمان.
كما برهن البتاني على احتمال حدوث الكسوف الحلقي للشمس، وخالف في ذلك رأي بطليموس ايضا، فضلا عما حققه في أثبات الكثر من مواقع النجوم، وتصحيحه لحركات بعض كواكب المجموعة الشمسية، ناهيك عن القيمة العلمية الكبيرة التي حقتها نظريته في تفسير أطوار القمر عند ولادته، فضلا عن تفسريه لحركة نقطة الذنب للأرض.
وللبتاني عدد كبير من المؤلفات، تضمنت أرصاده الدقيقة، ومقارناته للتقويم الهجري مع التقاويم المعروفة لدى الأمم المختلفة  كالتقويم الفارسي والميلادي والقبطي، إلى جانب أوصافه للآلات المستخدمة في الأرصاد الفلكية وطرق صناعتها.
ومن أشهر مؤلفاته، كتاب  "الزيج الصابئ" الذي يعد أشهر مؤلفات البتاني على الإطلاق، ويعد أهم وأوضح الأزياج المعروفة التي أثمرتها الحضارة العربية الإسلامية، كونه يشتمل على مقدمة و(57) فصلًا، تتضمن الكثير من أرصاد البتاني وأفكاره ونظرياته في علم الفل، ولعظمة هذا السفر الخالد، فقد تُرجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، تحت اسم "في علم النجوم"، وتُرجم أيضًا إلى الإسبانية بأمر من ملك قشتالة ألفونسو العاشر.
وفي مورد اقرار علماء الغرب بالقيمة العلمية للبتاني في كتابه "الزيج الصابئ"، فقد أكد المستشرق الإيطالي نللينو: "أن أرصاد البتاني في ذلك الزيج، كان لها أكبر الأثر في تطور علم المثلثات الكروية في أوروبا.
ونظرًا إلى أهمية إنجازاته الفلكية وغزارتها، أُطلق الغربيون عليه لقب "بطليموس العرب"، تشبيهًا له بالعالم الفلكي والرياضي والجغرافي كلوديوس بطليموس الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، في حينه وصفه كبير الفلكيين الفرنسيين آليم جوزيف لالاند بـ : "أنه واحد من أبرز عشرين فلكيًّا في تاريخ البشرية"، كما ذكره معجم ماكميلان لعلوم الفلك ضمن قائمة مشاهير علم الفلك عبر التاريخ، كما سمى علماء الفلك الغربيين أحد أكبر سهول الفلك باسم" البتاني"، تكريما له.
توفي البتاني في عام 929م.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م