3 جمادي الاول 1444 هـ   27 تشرين الثاني 2022 مـ 7:37 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | أخلاقيات الإسلام |  الرفق في القرآن الكريم وعند أهل بيت النبوة
2022-07-10   115

الرفق في القرآن الكريم وعند أهل بيت النبوة

خاطب الله سبحانه نبيّه الكريم صلوات الله تعالى عليه وآله قائلاً: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ))(سورة آل عمران ـ 159 )

الرفق واللين واللطف هو الهدف..
الخُرُق والعنف ظاهرتان سلبيتان في طبيعة الإنسان ويُقابلهما ملكة اللين والرفق، وأصل الرفق في اللغة: النفع، ومنه قولهم: أرفق فلان فلاناً إذا مكّنه مما يرتفق به، ورفيق الرجل: من ينتفع بصحبته، ومرافق البيت: المواضع التي ينتفع بها.
والذي يعنينا من الرفق هنا، هو ما يحمل لنا معاني اللين واللطف والسهولة واليسر، لما لها من دور مهم في حياة الإنسان المؤمن، وما يؤدّيه من مهام وأدوار في حركته الواعية بين أفراد وشرائع المجتمع بكلّ أطيافه، وما لها من تأثير جميل يدلّ على حسن وجمال المتلبّس به، واستقامة ذاته واعتدال تصرّفاته، إذ إِنَّ الرفق ليس مستهدفاً للغير في مهمته وتأثيراته فحسب، بل هو يبدأ من الذات ليشمل غيرها من الأفراد والمجتمعات، ويوصل إليها رسالة التكافل الاجتماعي بأبهى صورة.
وقد أكّد الإسلام على هذه السجية الفاضلة والخصلة النبيلة داعياً أتباعه ومحبّيه إلى التحلّي بها وتجسيدها في أرض الواقع العملي، لتؤدّي إلى الأهداف المطلوبة، والذي صنعه الإسلام على صعيد العنصر الأخلاقي بجميع أركانه ومظاهره كالصدق والأمانة والبرّ والإحسان والرفق والعفو والرحمة والحبّ والسلام وغير ذلك...، إنّما هو على نحو التقدير والتنظيم والإحياء، لا على نحو الفرض المتعالي على الطبيعة البشرية، لأنّ العنصر الأخلاقي عنصر فطري ثابت في الفطرة التي فطر الله عليها عباده، ولا تبديل لخلق الله، فمهما حاولت الأفراد أو الشعوب في زمن من الأزمان لأجل قلب القيم وتجاهل أصالتها فإنّها لا تستطيع أن تدعو بوضوح إلى إشاعة الكذب والخيانة والخسّة والدناءة، لأنّ المبدأ الأخلاقي أصالة في الفطرة.

الرفق هداية الخلق إلى الحق..
اللّين في المعاملة هو الرفق، ففي آية الموعظة آنفة الذكر يكون المعنى: أَنَّ لَيْنَكَ يا رسول الله لهم سببٌ يوجب دخولهم في الدين، لأنّك تأتيهم مع سماحة أخلاقك وكرم سجيتك بالحجج والبراهين، فلولا هذا الرفق الذي اعتمده رسول الله الأكرم صلوات الله تعالى عليه وآله مع مَنْ أرسل إليهم لما تمكّن من استقطاب الناس حول رسالته، إذ أنّ الفظاظة والغلظة المناقضة للرفق واللين إذا ما اعتُمدت خياراً منهجياً في التبليغ والدعوة إلى الحق فإنَّ مردودها سيكون عكسياً، فالناس بحاجة إلى كنف رحيم، ورعاية فائقة، وبشاشة سمحة، وإلى ودٍّ يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم، وهم بحاجة إلى قلبٍ كبيرٍ يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء، ويحمل همومهم ولا يعنّيهم بهمّه، ويجدون عنده دائماً الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والودّ والرضا.
وتعميقاً لروح الرفق واللين التي يريدها الله تعالى في الدعوة إلى الحق، جاء التأكيد في تلك الآية المباركة نفسها على ما يجسّد حالة الرفق واللين العملي بين يدي المؤمنين، في جملة مكارم الأخلاق التي اهتمّ الإسلام بتحقيقها على النحو الأكمل وإشاعتها بين الناس، فهي تأمر بالعفو لمن يُسيء والغفران لمن يُخطئ، ليتجلّى الرفق ويتمظهر اللين في حركة التغيير والإصلاح على منهجية المبلغ الرسالي ((فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ))، ولمزيد من الرفق أمرت الآية المتقدّمة الرسول الأعظم صلوات الله تعالى عليه وآله ومن يقتدي به من باب أوْلى أن يشاور أولئك الذين صدر عنهم الفرار من الزحف وتركوا رسول الله صلوات الله تعالى عليه وآله في الميدان مع نفر قلائل من أصحابه، فقال عزّ وجل ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ......))، وبعد ذلك يُمضي ما يراه الأصوب في ذلك ((فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه))، والآية واضحة تشير إلى الرفق بكلّ أبعاده، ليضع الأثر الذي يريده الله تعالى في درب التكامل البشري من خلال رسالته السامية.

أهمية الرفق واللين في حياة المسلمين..
ويحظى الأمر باللين والرفق والرحمة في هذا الموضع بالذات بوقع خاص، يجلّي أهميّة هذه القيم على نحو قد يظهره موضع آخر، إذ جاء ذلك على أثر مخالفة المسلمين أمر رسول الله صلوات الله تعالى عليه وآله يوم أحد، تلك المخالفة التي أدّت إلى أسوأ النتائج، إذ دهمهم العدو، فلم يجدوا في أنفسهم ثباتاً، فانقلبوا منهزمين يلوذون بالجبل، وتركوا النبي صلوات الله تعالى عليه وآله مع نفر يسير من أصحابه حتى أثخنته الجراح وكُسرت رباعيته وشُجّ وجهه وهو صامد يدعوهم، فلم يفيئوا إليه حتى انكشف العدو، فلمّا رجعوا لم يعنّفهم ولم يُسمعهم كلمة ملامة، ولا ذكّرهم بأمره الذي خالفوه فتحمّلوا بخلافهم مسؤولية كلّ ما وقع، بل رحّب بهم وكأن شيئاً لم يكن، وكلّمهم برفق ولين، وما هذا الرفق واللين إلا رحمة الله بنبيّه وعون له على رباطة الجأش، وإذا مدح الله نبيه بكظم الغيظ والرفق بأصحابه على إساءتهم له، فبالأولى أن يعفو الله ويصفح عن عباده المسيئين، ثم بيّن سبحانه الحكمة من لين جانب نبيّه الكريم صلوات الله تعالى عليه وآله بخطابه له: ((وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ........))، وشمت العدو بك وطمع فيك ولم يتمّ أمرك وتنتشر رسالتك.
وأنّ المقصود من بعثة الرسول صلوات الله تعالى عليه وآله هداية الخلق إلى الحق، وهم لا يستمعون إلا إلى قلبٍ رحيمٍ كبيرٍ كقلب محمد صلوات الله تعالى عليه وآله الذي وسع الناس، كلّ الناس، وما ضاق بجهل جاهل أو ضعف ضعيف.

الرفق في الروايات الشريفة..
لقد مُدِح الرِّفق في الأخبار الواردة عن النبيِّ صلوات الله تعالى عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام بكثرةٍ، وتنوّعت الأحاديث في ذلك:
ـ عن رسول الله صلوات الله تعالى عليه وآله أَنَّه قال: "الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْخُرْقُ شُؤْمٌ".
فهذا الحديث يصف الرفق باليمن، أي: البركة، لما للرفق من دور حيويّ في شدّ أُزُر الناس بعضهم إلى البعض الآخر من خلال ما يزرعه في نفوسهم من المحبة والصفاء حتى يعودوا مباركين في تصرفاتهم، فيعمّ اليمن ساحتهم وتتغشّاهم بركات السماء.
ـ وعنه صلوات الله تعالى عليه وآله قوله: "أِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَيْ‌ءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلَّا شَانَهُ"، وهذا الحديث يحكي جمالية الرفق في أنّه لبوس حسن، يزيّن مرتديه، فمن تخلّق بالرفق فإنَّ الرفق سيزينه ويزيده جمالاً ووقاراً وهيبة، فلا يلتفت الآخرون إلى ما هو عليه من عيوب ونقاط ضعف لا ينجو منها عادة إِلَّا الكُمّل من الناس، وعلى العكس من ذلك فلو أَنَّ إنساناً يستجمع من المزايا الحميدة الشيء الكثير غير أنّه لا يتخلّق بالرفق في تصرفاته، فإنَّ مثل هذا الإنسان سرعان ما ينفر الناس منه لما للرفق من دور مهمّ في الكشف عن الأخلاق العملية التي يتفاعل معها الآخرون.
ـ وفي الخبر عن الإمام الباقر عليه السلام: "إنَّ لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ قُفْلاً وَقُفْلُ الْإِيمَانِ الرِّفْقُ"،  والمراد بذلك هو أَنَّ لكلِّ شيءٍ حافظاً له ومانعاً يردّ عنه ورود الفساد والخراب، وهذا من باب تشبيه الأمر المعنوي بالأمر المحسوس، لغرض تقريب الفكرة إِلَى الأذهان. وكأن قفل الإيمان هو الرّفق، من باب تشبيه الإيمان بالجوهر، والقلب بخزانته، والرفق بالقفل، لأنّه يحفظه عن الزوال وطروِّ الفساد، وذلك لِمَا للين الجانب والرأفة وترك العنف والجفاوة في الأفعال والأقوال على الخلق في جميع الأحوال، سواء صدر منهم بالنسبة إِلَى صاحب الرّفق ما هو مخالفٌ للآداب أم لم يصدر، من تأثير على معاملات الناس مع بعضهم البعض، الأمر الَّذِي يُؤْمَن معه من ورود المفاسد والآفات.
ـ عنه عليه السلام قوله: "إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ"، حيث نرى بأن في هذا الحديث دلالةٌ على أن ملاك حسن الأخلاق وفضائل الملكات وجود مثلها أو ما يناسبها فى صفات الله تعالى، مثلاً: الله كريمٌ يحبّ الكرم، فالكرم من الملكات الفاضلة، وحليمٌ يحبّ الحلم، والجود حسنٌ لأنّ الله جواد، والسخاء حسنة، وهكذا. وهذا معنى ما قيل: تخلقوا بأخلاق الله تعالى. وبالجملة الله هو الموجود الكامل الجامع لجميع الكمالات المنزّه من جميع النقائص، وتحصيل كلّ كمال تشبّه بالخالق تعالى.
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام، حيث قال: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فَمِنْ رِفْقِهِ بِعِبَادِهِ تَسْلِيلُهُ أَضْغَانَهُمْ وَمُضَادَّتَهُمْ لِهَوَاهُمْ وَقُلُوبِهِمْ وَمِنْ رِفْقِهِ بِهِمْ أَنَّهُ يَدَعُهُمْ عَلَى الْأَمْرِ يُرِيدُ إِزَالَتَهُمْ عَنْهُ رِفْقاً بِهِمْ لِكَيْلَا يُلْقِيَ عَلَيْهِمْ عُرَى الْإِيمَانِ وَمُثَاقَلَتَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَيَضْعُفُوا فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ نَسَخَ الْأَمْرَ بِالْآخَرِ فَصَارَ مَنْسُوخاً"، والتسليل إخراج الشيء برفق، تقول: سللت السيف إذا أخرجته من غمده، والضغن الحقد والعداوة والبغضاء، تقول: ضغن صدره ضغناً، أيْ: حقد، ولعل المراد بتسليلها إخراجها بالرفق والتدريج عن قلوبهم وتوفيقهم على دفعها باستعمال أسبابه وعدم تكليفهم به دفعة واحدة، لصعوبة ذلك.
وعنه عليه السلام قوله: "قَالَ رَسُولُ الله صلوات الله عليه وآله: "نعم وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَنِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَنِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَنِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ الصَّبْرُ"، والوزير هو مَنْ يحمل الثقل عن الأمير ويعينه في أموره، وأمّا كون العلم وزيراً للإيمان فظاهر، لأنّ العلم التفصيلي بالمعارف الإلهيّة والمسائل الدّينيّة يقوّي نور الإيمان في القلب ويدبّر أمره ويحفظ جميع القوى والأركان عن الجور والطغيان وعن صدور ما ينافي استقراره وتمكّنه، وأمّا كون الحلم ـ وهو النفس مطمئنّة بحيث لا يحرّكها الغضب بتوارد المكاره بسهولة ولا تقع في شغب عند مشاهدتها ـ وزيراً للإيمان، فلأنّه يعين العلم ضبط النفس، ولا ينفعها مجرّد العلم في ضبط الممالك الرّوحانيّة، كما أنَّ السلطان الظاهر لا ينفعه علمه بأحوال مصالح الرّعايا ومضارّهم إذا لم يكن له حلم، وكانت له نفس ظالمة آمرة له بارتكاب مضارّهم، أو وزير مائل إلى الظلم آمر له به وهو يتبعه في مفتريات أقاويله، فإنّ ذلك يؤدّي إلى فساد أحوال مملكته وزوال نظام أمور سلطنته.
وأمّا كون الرّفق وزيراً للحلم، فلأنّه يكشف عن واقعية الحلم، فلا يزول أمام أوّل امتحان واختبار، فللرفق مدخلٌ عظيمٌ في ثبات الحلم وبقاء نظامه.
‌وأمّا كون الصبر وزيراً للرفق، فلأنّ الصبر على المكاره والأمور الشاقّة على النفس سببٌ عظيمٌ ومعينٌ تامٌّ لبقاء الرفق وثباته، ولولا الصبر لزال الرّفق بورود أدنى المكاره والشدائد.

منظومة العلم والحلم والرفق..
قد استوزر الرسول الأكرم صلوات الله تعالى عليه وآله العلم للإيمان، والحلم للعلم، والرفق للحلم، والصبر للرفق، وبهذه المنظومة المباركة بيّن لنا التماسك الحيوي بين الإيمان والعلم والأخلاق، فمن أراد الإيمان فعليه بالعلم، ومن أراد العلم الذي يفضي إلى الإيمان فعليه أن يتزيّن بالحلم الذي يجعل من العلم علماً هادفاً، لا العلم الذي يرافقه الغرور والعجب والتكبر، ومن أراد إيماناً يستند إلى العلم النافع والمستوزر بالحلم فما عليه إلا التخلّق بالرفق الكاشف عن واقعية الحلم وحقيقته.
ويتضمن الرفق: السماحة واللطف والانفتاح والتواضع وتكليم الناس على قدر عقولهم، والتجاوز عن سيئاتهم والترفّع من متابعة هفواتهم، رفقاً يتجلّى فيه اللّين وتمحى من ساحته الغلظة، فلا خشونة عند التعامل، ولا جفوة بعد التخاصم، ولا طغيان عند البغي، هكذا يريدنا رسول الله صلوات الله تعالى عليه وآله في أبعادنا العلمية والإيمانية والأخلاقية، وهكذا كان هو صلوات الله تعالى عليه وآله مجسّداً لأخلاق القرآن، وسنّته العملية هي التعبير الأدقّ لكلّ ذلك الخُلق النبوي العظيم، ولأجل هذه الحقيقة الناصعة والمحجّة البيضاء عرّفه الباري تعالى بقوله: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ))(سورة القلم ـ 4).
وقَالَ رَسُولُ الله صلوات الله تعالى عليه وآله: "مَا اصْطَحَبَ اثْنَانِ إِلَّا كَانَ أَعْظَمُهُمَا أَجْراً وَأَحَبُّهُمَا إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ أَرْفَقَهُمَا بِصَاحِبِهِ".
والصحبة في الله عمل ممدوح باركه الإسلام كثيراً وحثّ عليه وبشّر أهله بالثواب الجزيل والمنزلة الرفيعة، لكن بين المتصاحبين في الله تفاضل، فأحدهما أرفع منزلة وأعظم أجراً من أخيه فبأي مزيّة نال هذا التفضيل؟
رسول الله صلوات الله تعالى عليه وآله يكشف لنا عن سرّ هذه المفاضلة، وهي أَنَّها تحصل بالرفق. فالرفق هو الذي رفع أحد الصاحبين على أخيه درجة وشرّفه بمنزلةٍ من حب الله أعلى حيث أنّ الله تعالى ليجازي عباده على مكارم الأخلاق في الدنيا فيريهم ثمراتها، كما يدّخر لهم ليوم لقائه ما هو أنمى وأبقى، فما الذي يراه المتحلّي بالرفق في دنياه؟ وهذا ما بينه النبي الأكرم صلوات الله تعالى عليه وآله بقوله: "إِنَّ فِي الرِّفْقِ الزِّيَادَةَ وَالْبَرَكَةَ وَمَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ"، وهو قريب جدا مما بينه الإمام الصادق عليه السلام بقوله: "أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ أُعْطُوا حَظَّهُمْ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ وَسَّعَ الله عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ وَالرِّفْقُ فِي تَقْدِيرِ الْمَعِيشَةِ خَيْرٌ مِنَ السَّعَةِ فِي الْمَالِ وَالرِّفْقُ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ شَيْ‌ءٌ وَالتَّبْذِيرُ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْ‌ءٌ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م