8 ربيع الثاني 1441 هـ   6 كانون الأول 2019 مـ 7:25 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | لماذا الدين؟ |  التدبير الحكيم للكون (برهان النظم)
2018-01-01   1343

التدبير الحكيم للكون (برهان النظم)

يحكم العقل عند رؤية جهاز الحاسوب المكوّن من عدة جزيئات دقيقة لها وظائف مدروسة بناءً على نظام دقيق، بضرورة وجود (فاعل عاقل) ومهندس خبير وراء صنعه، ويستحيل بعد ذلك أن يعتقد بأن "جهاز الحاسوب قد أوجد نفسه بنفسه".
كذلك الأمر بالنسبة للسماوات والأرض وما بينهما من مخلوقات كبيرة وأخرى دقيقة.. كل شيء من المجرة إلى الذرة، كل جزئيات الكون مصنوعة وفق نظام في غاية الدقة والتدبير والإبداع، ويكشف العلم الحديث تفاصيل هذا الإبداع كل ما تقدم الزمن، وتطورت المعارف الإنسانية، كل ذلك يحكم بوجود مدبّر ومنظم حكيم وهو الله، ويرفض العقل بقوة قبول فكرة أن كل شيء جاء بالصدفة.


الكون يحتاج إلى صانع غني عن الآخرين (برهان الإمكان)
إن فكرة إيجاد المادة لنفسها فكرة باطلة عقلاً، فالاستقراء يخبرنا أن كل شيء في الكون حادث وليس أزلياً -قديم-، وإن حاجة المادة إلى غيرها في إيجاد نفسها يلزم وجود جهة أزلية موجدة لهذه المادة.
فلو قال أحدهم إن الطبيعة هي من أوجد كل شيء في الكون؛ سيصطدم حتماً بالسؤال التالي: "من أوجد هذه الطبيعة إذاً؟!".
فكما أشرنا سابقاً أن العقل يحكم بوجود علة لكل معلول، وهذا ينطبق على الكون، إذ لا بد لانتهاء سلسلة الحاجة إلى الوجود إلى مسبب أساس لكل هذا الوجود، أو ما يعبر عنه في علم الكلام بـ "إن العالم بحاجة إلى موجد واجب الوجود" أي موجود بنفسه من غير مسبب خارجي، ولا يتوقف وجوده على وجود شيء آخر، ولن يكون ذلك إلا في الله تعالى.
- كل الأشياء فقيرة إلى غيرها، وتمتد سلسلة الفقر هذه لتقف عند الله الغني، الذي لا يحتاج إلى أحد ليكون موجوداً.
وجود وجداني
يستشعر الإنسان وجود خالقه في نفسه، كل ما أمعن النظر في أعماقها، كل ما أغلق عينيه واستمع لخفقان قلبه وجريان الدم في عروقه الذي لا يهدأ.
يسأل نفسه عندما يكتشف استحالة السيطرة على سريان مجرى الدم في العروق.. من يتحكم بهذه الحركة اللاإرادية؟ لا شك أن هناك قوة خفية وراء كل ذلك!
بلى.. إنه الله.
سوف يكون شعور الإنسان أقوى بوجود الله عندما يكون في مأزق!
وفي صورة أخرى، يكتشف وجدان ربه عندما يركب السفينة.. وبينما يكون وسط مياه المحيطات الغاضبة، تهب رياح عاصفة فيشتد غضب المياه والأمواج تبدأ تبتلع كل شيء أمامها. في تلك اللحظات الحاسمة والصعبة على الإنسان حيث لا قارب ينجيه ولا سباحة تغنيه، يتجه بقلبه إلى قدرة غيبية هي الوحيدة التي يؤمن بها إيماناً راسخاً بأنها القادرة على إنقاذه من الموت.
تلك القدرة هي قدرة الله التي كشفت عن نفسها عبر وجدان الإنسان وحاجته. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م