18 ذو القعدة 1440 هـ   21 تموز 2019 مـ 3:38 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2019-04-30   512

العلامة الطباطبائي... آخر فلاسفة مذهب الحكمة المتعالية الفلسفي

هو العارف الفيلسوف السَّيد محمّد حسين بن محمّد الطّباطبائيّ، من أهمِّ فلاسفة ومفكّري المذهب الجعفريّ في أواخر القرن العشرين، وكذلك هو من أبرز الفقهاء المفسّرين للقرآن الكريم، ولد في تبريز سنة (1321هـ/ 1892 م)، وتوفى سنة (1410 هـ / 1981 م)، تربَّى في عائلة علمائيَّة فاضلة، بحيث يقال أنَّ أجداده الأربعة عشر المتَّصلين به كانوا من علماء تبريز المعروفين.
درس العلاَّمة الطّباطبائيّ في «الحوزة العلميّة» مرحلة ما تسمّى بـ «المُقَدِّمات» والتي تبلغ ست سنوات في أقصى تقدير، وذلك في مسقط رأسه تبريز، ثمَّ  بعد ذلك سافر إلى «النَّجف الأشرف» الذي يعدُّ في تلك المرحلة معقلًا علميًّا كبيرًا، وهناك درس مرحلة  ما تسمَّى بـ «السُّطُوح العُليَا» وأيضًا مرحلة «البَحث الخَارِج» لمدَّة عشرة سنوات، ثمّ  حمل رحال العودة إلى تبريز ومكث فيها حوالي اثني عشرة سنة مشغولًا بالعمل في الزراعة، ومتفرغًا للكتابة، وذلك في قريته المسمَّاة بـ «شاد آباد»، وفي هذه السّنوات كتب جملة من الرسائل العرفانيَّة والفلسفيَّة منها: «الإنسان قبل الدنيا» و«الإنسان في الدنيا»«الإنسان بعد الدنيا».....وغيرها. 
ثمَّ ولأسباب عديدة عزم العلَّامة على شدّ الرِّحال مرة أخرى إلى مدينة «قم المقدَّسة» الّتي تعدّ أيضا معقلاً آخر من معاقل العلوم والمعارف الجعفريَّة، وفيها قضى بقية سنين عمره، وقد كان منشغلاً بتدريس الفلسفة والعلوم الشرعيَّة من فقه وأصول، وكذلك أنشأ حلقة تدريسيَّة في تفسير القرآن التي أثمرت على تفسيره الفريد المعنون بـ «الميزان في تفسير القرآن»، وأيضًا انشغل بالبحث والكتابة والتّأليف فأكثر مؤلفاته كتبها في هذه المرحلة من عمره. 
وأثناء وجوده في مدينة «قم»، كان يتردّد على مدينة «طهران»، التي أنشأ فيها حلقة بحث في المعارف الدينيَّة والفلسفية، وفي هذه الحلقات كان يحضر جملة من تلامذته الذين صاروا بعد ذالك من أبرز الأعلام للمدرسة الفكريَّة الإسلاميَّة، وكذالك وفي هذه الحلقات كان يحضر الفيلسوف والمستشرق الفرنسيّ «هنري كوربان» الّذي تخصَّص في دراسة الإسلام، وبعد حوالي عشرين سنة قد قضاها الأخير في محاورة ومناقشة العلَّامة أعلن إسلامه واختار المذهب الجعفريّ، وكما ينقل أنَّه كان مهتمًا اهتمامًا خاصًا بقضيَّة الإمام المهديّ المنتظر(عج). 
كان العلاَّمة مجازًا في الاجتهاد الفقهيّ من أستاذه آية الله الشّيخ محمّد حسين النائيني، وأيضًا مجازًا في الرّواية من أستاذه آية الله الشّيخ علي القميّ، عمُّ شيخه النّوريّ صاحب المستدرك على وسائل الشّيعة، وكذلك كان مفسرًا قلّ نظيره بين المفسرين قديمًا وحديثًا، ومن أهمّ أساتذته في الفقه والأصول:
العلَّامة الشّيخ محمّد حسين النائينيّ. 
العلَّامة الشَّيخ محمّد حسين الكمبانيّ.
العلَّامة السَّيّد حسين البادكوبيّ في الفلسفة.
العلاَّمة السَّيّد أبو الحسن الأصفهاني، وقد درس عنده الفقه.
العلَّامة السَّيّد أبو القاسم الخونساريّ، فقد درس عنده الريّاضيّات. 
الحاج ميرزا علي القاضي، الذي أخذ منه العرفان والأخلاق. 
وكذلك من أبرز تلامذته:
الشَّهيد الشّيخ مرتضى المطهّري. 
الشَّهيد المغيَّب السَّيدّ موسى الصَّدر.  
الشَّهيد السَّيّد بهشتي. 
الشَّهيد الدّكتور مفَّتح.
آية لله الشَّيخ جوادي الآملي.
آية الله الشّيخ مصباح اليزدي.
وغيرهم كثر ممن وافته المنيَّة، أو مازال حيًّا يرزق، فتلامذته هم الذين مثَّلوا النُّواة الأساسيَّة التي ارتكزت عليها الثَّورة الإسلاميَّة في إيران ثقافيَّا وفكريَّا، وهم الذين نرى جملة منهم يتصدّون لثغور المدرسة الفكريَّة الإسلاميَّة المعاصرة. 
كما أنَّ العلاّمة يُعدُّ من أهمّ روّاد مذهب «الحكمة المتعالية الفلسفي» في القرن العشرين، بل يمكن القول أنّه أفضل من قرَّر ونظَّم وهذَّب مطالب هذا المذهب، وبفضل مجهوداته في التّدريس والتحقيق والتّهذيب، انتشر وعُرف مذهب «الحكمة المتعالية» بين المهتمّين بالفلسفة الإسلاميَّة في هذا العصر، وخاصّة في العالم الإسلامي وبالتحديد الحوزة العلميَّة.
وكانت له جملة من النتاجات الفلسفيّة الجديدة في الفلسفة الإسلاميَّة، ولعلَّ أبرز ما قدَّمه في نظريَّة المعرفة الإسلاميَّة، اهتمامه بمفهوم الاعتبار، وبيان أهميّته ولزوم أخذه في الاعتبارات المعرفيَّة الفلسفيَّة، وقد كتب في هذا الموضوع رسالة أسماها بـ «رسالة في الاعتبارات». 
ولعلَّه يشتهر في السَّاحة الإسلاميَّة بتفسيره الفريد في بحوثه، والمفيد في لفتاته، والذي يمكن لنا أن ندَّعي بأنَّه أهمّ وأغنى تفسير أفرزته الحركة العلمية الإسلاميَّة في هذا المجال، إلاَّ أنَّه اشتهر في داخل الحوزة العلميَّة المعاصرة، بمؤلَّفيه «بداية الحكمة» و «نهاية الحكمة» اللَّذَيْن لخَّص فيهما الفلسفة الإسلاميَّة على وفق مباني مذهب الحكمة المتعاليَّة، بحيث كتبهما على وفق المنهجيَّة التعلميَّة، فأضحى هذان الكتابين من أهمّ وأبرز الكتب الفلسفيَّة التي تُدرَّس داخل الحوزة العلميَّة المعاصرة. 
وكذلك لا ينبغي أن نغفل عن بعض مؤلَّفاته المهمّة والمتعلَّقة بالفكر والفلسفة الإسلاميَّة، منها:  كتاب «أصول الفلسفة والمنهج الواقعي» الذي شرحه وعلَّق عليه تلميذه الشّهيد مرتضى مطهّري، وكتاب «مقالات تأسيسيّة في الفكر الإسلاميّ» التي تناول فيها جملة من القضايا الفكريَّة المعاصرة، وكتاب «حوار مع هنري كربان» الذي يتضمن محاور نقاشاته في الدّين والقضايا المعرفيّة الفلسفيَّة المتنوعة. 
ولعلَّ خلاصة ما كان يريد العلاَّمة الطّباطبائي ايصاله هو تلك المقولة الّتي تفيد حقيقة «عدم إمكان افتراق الدِّين الإسلاميّ عن العقل، وأنَّه عندما يعجز العقل عن بلوغ حقيقة معرفيَّة، عليه العودة للاستعانة بالدِّين والوحي كمصدر للمعرفة».
من أهمِّ آثاره:
- مباحثاته العلميّة مع هنري كوربان.
- أصول الفلسفة.
- بداية الحكمة. 
- نهاية الحكمة. 
- الميزان في تفسير القرآن (23 مجلد). 
- الأعداد الأوليَّة.
- علي والفلسفة الإلهيَّة.
- القرآن في الإسلام. 
- المرأة في الإسلام.
- من روائع الإسلام.
- تعليقات على كتاب الأسفار للملّا صدرا.
- تعليقات على كتاب أصول الكافي للكلينيّ. 
- تعليقات على كتاب بحار الأنوار لمحمد باقر المجلسيّ.
- تعليقات على كتاب الكفاية في علم أصول للآخوند الخراسانيّ.
- رسالة في الإنسان قبل الدُّنيا.
- رسالة في الإنسان في الدُّنيا.
- رسالة في الإنسان بعد الدُّنيا.
- رسالة في الأسماء والصِّفات.
- رسالة في الاعتبارات. 
- رسالة في الأفعال.
- رسالة في البرهان. 
- رسالة في التحليل.
- رسالة في التركيب. 
- رسالة في الذَّات. 
- رسالة في القوَّة والفعل. 
- رسالة في المشتقات.
- رسالة في المغالطة.
- رسالة في نظم الحكم. 
- رسالة في الوسائط.
- رسالة في الإسلام. 
وغيرها من الرسائل المتنوعة.

حبيب مُقَدَّم 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م