22 ذو الحجة 1441 هـ   12 آب 2020 مـ 7:31 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | شخصيات إسلامية |  الشهيد المفترى عليه... مالك بن نويرة
2020-03-10   911

الشهيد المفترى عليه... مالك بن نويرة

واسمه مالك بن نويرة بن جَمرة بن شدّاد بن عبيد بن ثَعلبة بن يربوع التميمي اليربوعي، المكنى بأبي حنظلة، وهو من أعلام القرن الأوّل الهجري، صحابي جليل، أدرك رضوان الله تعالى عليه الصدر الأول من الإسلام على عهد النبي الأكرم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وآله الإسلام وأسلم عنده، ثم ولاه النبي صلوات الله عليه وآله على صدقات قومه بني يربوع، وهي منزلة رفيعة انزله فيها النبي الأكرم صلوات الله عليه وآله، بل وانه جعله وكيلا عنه في تقسيم أموال هذه الصدقات على الفقراء، لما يمتاز به من حيطة وورع عاليين. كما كان مالك رضوان الله تعالى عليه من كبار بني تميم وبالتحديد كبير بني يربوع منهم، لما يمتلكه من شرف رفيع وسمعة طيبة بين العرب، فضلا عن كرمه وروح المبادرة إلى إسداء المعروف والأخذ بالملهوف التي عرف بها رضوان الله تعالى عليه. وبلغ من شدة وجاهة مالك رضوان الله تعالى عليه عند قومه، وكلمته النافذة فيهم، أن اسلامه فتح أفق عقول بني قومه وحيدهم للدخول في الإسلام بعد أن رأوا فيه نفاذ البصيرة وحنكة الاختيار، حتى قيل بأن قومه قد أسلموا جميعا ولم يتخلف منهم أحد. كما امتاز أبن نويرة رضوان الله تعالى عليه بالشجاعة والثبات في الموقف، خصوصا في ولائه لأمير المؤمنين علي عليه السلام، وهو ما دفعه للامتناع عن بيعة الخليفة الأول، بل وانكر عليه تسنمه الخلافة حيدا عن أصحابها الشرعيين من أئمة أهل البيت عليهم السلام، حتى عرف عنه قوله لأبو بكر: "أربِع على ضلعك والزم قعر بيتك واستغفر لذنبك وردّ الحق إلى أهله، أما تستحي أن تقوم في مقام أقام الله ورسوله فيه غيرك، وما تزال يوم الغدير حجة، ولا معذرة". بل وترجم موقفه هذا بشكل عملي صلب، حين أمتنع عن بيعة أبي بكر بل وامتنع كذلك عن دفع الزكاة إليه باعتبار خلافته غير شرعية، مما دفعه الى اعادة أموال الزكوات والصدقات الى أصحابها، منشدا بذلك: فقلت خذوا أموالك غير خائف ولا ناظر ماذا يجئ مع الغد فإن قام بالدين المحوق قائـــــم أطعنا وقلنا الدين دين محمد أما شهادته رضوان الله تعالى عليه، فقد كانت في العام ۱۱ من الهجرة النوبية الشريفة، بمعية مجموعة من أفراد قبيلته بأمر خالد بن الوليد، بعد أن أرسله أبو بكر بجيش كبير بحجة ارتداده عن الإسلام بعد أن أمتنع عن تسليم الصدقات للخليفة أبو بكر، ولكن مالك رضوان الله تعالى عليه كان قد علم بنية هؤلاء ففرق عشيرته ونهاهم عن الاجتماع، فعندما دخلها خالد بن الوليد، لم يجد فيها أحداـ فبث خالد سراياه وأمرهم بقتل مالك رضوان الله تعالى عليه وعشيرته، فدخلت سرايا خالد بن الوليد زقاق قوم مالك بن نويرة رضوان الله تعالى عليه في ظلام الليل، وروعه ساكنيه، فأخذ قوم مالك رضوان الله تعالى عليه بالدفاع عن انفسهم، فقال الغزاة: "إنا لمسلمون"، فأجاباهم قوم مالك: "ونحن لمسلمون أيضا"، فقال الغزاة: فما بال السلاح معكم؟ فقال قوم مالك: "فما بال السلاح معكم أنتم؟!"، فقال الغزاة: "فإن كنتم مسلمين كما تقولون فضعوا السلاح"، فوضع قوم مالك السلاح، ثم صلى الطرفان، فلما انتهت الصلاة قام جماعة خالد بمباغتة أصحاب مالك، وكتفوهم بما فيهم مالك بن نويرة ، وأخذوهم إلى خالد بن الوليد، بدعوى الارتداد عن الإسلام، وهو ما أنكره مالك رضوان الله تعالى عليه بقوله: أنا على دين الإسلام ما غيَّرت ولا بدَّلت"، وشهد له كل من أبو عتادة الأنصاري وعبد الله بن عمر، لكن إصرار خالد بن الوليد ونبيته المبيتة مسبقا حالت دون ذلك، ولم يقبل كلام مالك بن نويرة رضوان الله تعالى عليه ولا كلام من شهد له! فأمر جنده بضرب عنق مالك بن نويرة رضوان الله تعالى عليه وأعناق أصحابه رضي الله عنهم، وقبض على زوجة مالك بن نويرة المكناة بأم تميم رضوان الله تعالى عليهما، ودخل بها عنوة في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها مالك بن نويرة رضوان الله عليه. حتى بلغ الخبر للخليفة أبو بكر من خلال أبو قتادة، فتنكر أبو بكر لذلك وأرسل بطلب خالد بن الوليد ملتمسا له عذر الخطأ بعد اجتهاد!، ثم ردّه، ودفع عن مالك بن نويرة رضوان الله تعالى عليه دية، وردّ سبي قومه ومالهم، حتى أن عمر بن الخطاب كان قد استهجن هذه الفعلة على خالد بن الوليد وقال لابي بكر: "إنّ خالداً قد زنى فارجمه"، فقال أبو بكر: "ما كنت لأرجمه فإنّه تأوّل فأخطأ"، فرد عمر: "فإنّه قتل مسلماً فاقتله به"، فقال أبو بكر: "ما كنت لأقتله به إنّه تأول فأخطأ"، فطلب عمر من أبي بكر بعزل خالد بن الوليد، فأجبا أبو بكر: "ما كنت لأشيم ـ أي لأغمد ـ سيفاً سلّه الله عليهم أبداً". ومما قيل في مالك بن نويرة رضوان الله تعالى عليه، قول المرزباني: "كان مالك بن نويرة شاعراً شريفاً فارساً معدوداً في فرسان بني يربوع في الجاهلية وأشرافهم، وكان من أرداف الملوك"، كما قال فيه الشيخ الوحيد البهبهاني قدس نفسه الزكية: "وبالجملة أمره بالشهرة لا يحتاج إلى الذكر".

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م