8 ربيع الثاني 1441 هـ   6 كانون الأول 2019 مـ 7:28 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

 | الاقتصاد الإسلامي |  وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ... الموقف الإسلامي من الربا والربويين
2018-01-06   3796

وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ... الموقف الإسلامي من الربا والربويين

بداية، فأن مفردة الفائدة هي البديل العصري لمفردة الربا، وكلتاهما يعنيان اخذ الزيادة على رأس المال كعوض غير شرعي وبدون عقد بيع أو ما شابهه من العقود، إذ يشترطه المرابي على الأخر، ويعرفه أخرون بأنه كل زيادة مشروطة في العقد وخالية عن أي عوض مشروع. 
ولا يكون المال ربويا وبالتالي حراما، إلا إذا كان بين شيئين أثنين من ذات الجنس، أي ما يصطلح عليه التماثل بالجنس، في حين يكون في العقود بناء على شرطية الدفع فيه. 
وقد حرم الإسلام الربا، وفقا للقاعدة القرآنية ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فانتهى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ومن عَادَ فأولئك أَصْحَابُ النار هم فِيهَا خَالِدُونَ))(البقرة ـــ275)، ((وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فأولئك هُمُ الْمُضْعِفُونَ))(الروم ـــ39). 
ووجه تحريم الربا يعود الى كونه العامل الأقوى في تكوين رأس المال غير المشروع، ما ينتج عنه حالة الإقطاعية والطبقية في المجتمع. 
وهو نوعان، الربا بالمعاملة (الربا المعاوضي)، والذي يبتنى على ان يكون طرفي المال المرابى عليه من ذات الجنس، في حين ان الربا بالقرض (الربا القرضي) يكون من خلال اقراض أحدهم لأخر مالا شريطة أن يعيده اليه بزيادة، وهو ما يؤدي بالضروري الى طبقية الناس بين غني ومعدم؛ ما ينافي قوانين العدالة الاجتماعية، لأن ربحه كان بلا جهد او عمل مقابل؛ بمعنى تجميع ثروته من موقع العطالة والبطالة؛ ما يزيد الهوة بين طبقات المجتمع؛ وهذا ما يؤدي الى تنامي التطرف في المشاعر من حقد وبغض من المعدمين اتجاه الأثرياء، فضلا عن كونه ـ الربا ـ سيعطل أنسنة الإنسان وعاطفته اتجاه الأخرين من خلال تفكيره بالربح فقط وهو ما يعطل منظومة التكافل الاجتماعي، وربما اكُهل الطرف المذعن في المراباة بعد ان تعطلت أسباب ايفاءه بدينه لصالح المرابي، فراح يرهن ما لا يرتهن؛ كحريته او ابتزازه ودفعه للجريمة لصالح المرابي صاحب المال.  

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م