24 جمادي الثاني 1443 هـ   27 كانون الثاني 2022 مـ 1:58 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2022-01-11   338

تطهير القلب واللسان

نظافة وطهارة البدن من الامور التي اولاها الاسلام اهتماما كبيرا، خصوصا وأن النبي الأكرم صلوات الله عليه وأله كان يوصي بأن "تنظفوا فان الاسلام نظيف"، فعليها تتوقف صحة العبادات من صلاة وصوم وغيرها، فالنظافة هنا تتحقق بإزالة الاوساخ المادية الظاهرية المتراكمة على البدن وهذا التنظيف يحصل عادة بالماء والمواد المنظفة الأخرى، أما الطهارة فتتحقق بإزالة النجاسة المعنوية التي لا ترى بالعين من البدن، كالجنابة والميت والحيض وغيرها، وهذا التطهير يحصل بالماء عادة وأحيانا بالتراب.
هناك نوع آخر من التطهير؛ لا هذا ولا ذاك، الا وهو تطهير القلب، أي تطهير الباطن من الخبائث والاوساخ المعنوية المتمثلة بالرذائل الأخلاقية وقذارة النفس وخبثها، وهذا النوع من التطهير والذي يسمى تطهير القلب؛ له من الأهمية الكبيرة التي تفوق تطهير البدن من النجاسات التي ذكرت سابقا، وما القلب السليم الذي ذكر في الآية الكريمة المعروفة، الا مصداقا لمفهوم طهارة القلب، قال الله تعالى ((يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم ))(الشعراء - 89)، فطهارة القلب لا تحصل بالماء والعطر والملابس النظيفة كنظافة البدن، انما بالتخلص من الرذائل الاخلاقية والعيوب النفسية واستبدالها بالفضائل والصفات الحسنة التي من شأنها ان تسمو بالنفس الى مستوى التجرد والقبول عند الله سبحانه وتعالى. 
والقلب السليم هو القلب الذي خلا من الشر والحقد والكراهية واتصف بالخير والمحبة والتسامح، صاحبه لا يظلم أحدا ولا يحمل ضغينة على أحد، تغمره الطيبة والصفاء، محبا للخير وأهله، سباق لفعل الصالحات، بعيد عن المحرمات، فطوبى لمن ملك هكذا قلب فإنه سيورد صاحبه موارد النجاة ويبعده عن موارد الهلكة ويسمو به الى الملكوت الاعلى.
ليس القلب وحده من تقع عليه مسؤولية الصفاء والنقاء، فله شريك فعّال في ذلك الا وهو اللسان، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" كما ورد عنه صلى الله عليه وآله؛ أيضا: " ليس المؤمن بالطعان ولا الفاحش ولا البذيء" والحديث في ذلك كثير.

 

العلوية فاطمة الجابري

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م