

الاختلاف البيولوجي بين الرجل والمرأة: الحقيقة التي تتجاهلها النسوية
الشيخ مصطفى الهجري
على الرغم من القصف الآيدلوجي المستمر الذي يتعرض له الإنسان الغربي من الرجال والنساء من قبل الآيدلوجية النسوية المهيمنة، إلا أن الكثير منهم لا يزال على طبعه الفطري خاصة مع تحطم أوهام "المرأة القوية المستقلة" على جدار الحقيقة البيولوجية الصارمة. فرغم سعي المنظمات النسوية ادعاء المساواة المطلقة بين الجنسين في كل شيء إلا أن ذلك يصطدم بالأبحاث النفسية والبيولوجية الأخرى في تقرير حقيقة وجود اختلاف بين الرجل والمرأة بمقتضى الطبيعة والخلق الأول، ويظهر هذا الاختلاف منذ الولادة ولا يخضع بالتالي لأي مؤثر ثقافي او اجتماعي.
فيذهب دورين كيمورا مثلاً في كتابه «عقل الرجل وعقل المرأة» الى أن الاختلافات بين الجنسين لها أسباب بيولوجية مرتبطة بالتنظيم الدماغي، الذي يتغير بحسب الجنس، بحيث يمكن القول إن هناك «دماغ رجل» و «دماغ امرأة».
ويجزم إكسل كان بهذا ايضاً، حيث يقول: «هناك تفرقة في الدماغ بحسب الجنس لا يمكن الشك فيها، ومهارات خاصة بكل جنس». مجلة سيكولوجي (باللغة الإنكليزية) العدد 202، لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) لسنة 2001.
والى جانب الدماغ، هناك أثر الإفرازات الهرمونية في بناء النفس. يعطي هرمون التستوستيرون للذكر ميلاً أكبر للتنافس والعنف في حدود معينة، كما أن هرمون الأوسيتوسين يتحكم في جزء من سلوكيات المرأة عند الإنجاب، ويكرس التوافق بين الأم وطفلها، لكي يتحقق بينهما حالة انصهار نفسي لابد منها في الأسابيع الأولى بعد الإنجاب. كتاب في مديح الأمهات (أو ثناء على الأمهات).
ويرى أوتو فينينجر أن هناك فرقاً آخر بين الجنسين على صعيد العبقرية (لا على صعيد الموهبة) فيقول: «يمكن أن يكون لدينا موهبة في الرياضيات مثلاً، تسمح لنا بهضم أصعب فصول هذا العلم، ولكن دون ان يكون لدينا عبقرية فيه، أي أصالة وتفرد وتوجه نحو الإنتاج الشخصي». وهو يرى بأن العبقرية صفة ذكورية لا يمكن أن تتوفر في المرأة. الجنس والشخصية، ص98.
كما يقرر جون جراي بأن الرجل يحتاج الى الإنجاز من أجل تحقيق ذاته بخلاف المرأة فإنها مستغنية عن ذلك، فيقول: «كل رجل يقيس قيمته الشخصية بقدرته على الحصول على نتائج» الرجال يأتون من المريخ والنساء تأتي من فينوس.
هذه النتائج هي التي تؤكد هويته وتعطيه السلطة التي يحلم بها. على عكس ذلك المرأة فهي من حيث أصل فطرتها وقبل أن تتعرض للمؤثرات الثقافية النسوية غير محتاجة الى السلطة كحاجة الرجل. تعترف بذلك السياسية والإعلامية فرانسواز جيرو: «السلطة، اية سلطة، تنزع من المرأة التي تمتلكها من الجاذبية أكثر مما تضيفه لها» كتاب الرجال والنساء، لمؤلفيه فرانسواز جيرو وبرنار هنري ليفي
الرجل بمقتضى استعداده الفطري يسعى لامتلاك السلطة والمرأة بمقتضى فطرتها لا يهمها ذلك كثيراً. لكن النسوية لا يمكنها أن تقبل هذا الاختلاف الفطري، ولذلك فسلطة الرجل نوع من الظلم يجب محاربته. ويدخل في ذلك دخولاً أولياً سلطة الأب في أسرته ومع أبنائه.
نحن بنقلنا هذه الاقتباسات لا نريد إبراز نقصاً في المرأة والعياذ بالله فهي مساوية للرجل في الإنسانية من جميع الوجوه، وإنما الغاية هي تسليط الضوء على الاختلافات البيولوجية التي تمنع دعوى المساواة بين الجنسين.


