15 ذو القعدة 1445 هـ   23 أيار 2024 مـ 3:47 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2024-04-13   249

هل ذكر الكتاب المقدّس اسم النبي الخاتم أم صفته؟

في ثنايا الكتاب المقدس، وبين أسطر العهدين، تتوارى بشارات تنبئ بقدومِ نبيٍ خاتم، يحمل رسالة سماوية للعالم أجمع، وقد أحال القرآن الكريم اليها في آيات عدة، الأمر الذي حاول البعض استغلاله كمثلبة على الإسلام، من جهة أننا لا نجد هذه البشارات في الكتاب المقدس؟ والسؤال هنا.. هل ذُكر النبي القادم في الكتاب المقدس باسمه أم بصفته؟ 

يخبرنا القرآن الكريم كما كان قبله الكتاب المقدس أن الأصل والعمدة في البشارات بأنبياء أو أئمة منتظرون هو بيان العلامات والصفات التي يتصف بها المنتظر، ضرورة أن الاسم قد يتسمى به كثيرون، فلا يمكن عده علامة على صدق المدعي، وإن لم يمتنع ذكره، فالأمر شبيه ببشارات التوراة بعيسى عليه السلام، والتي سنذكر بعضها لاحقاً، أو كأحاديث المهدي المنتظر في التراث الإسلامي عند الفريقين.
وقد حكى القرآن الكريم صفات النبي المذكور في التوراة والإنجيل، من ذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ...)، الأعراف: 157، وقال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ الفتح: 29. فهذه صفات النبي صلى الله عليه واله وأصحابه في الكتاب المقدس.
وفي تفسير القمي: «أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام: هل تعرفون محمداً في كتابكم؟ قال: نعم والله نعرفه بالنعت الذي نعته الله لنا إذ رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان. والذي يحلف به ابن سلام: لأنا بمحمد هذا أشد معرفة مني بابني». تفسير القمي/ ج1، ص159. 
وفيه إشارة الى قوله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، البقرة: 146. وقد جاء في تفسير الآية الكريمة، عن حريز عن ابي عبدالله عليه السلام قال: «نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى : (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ( كما يعرفون أبنائهم) لان الله عزوجل قد أنزل عليهم في التورية والانجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه و مبعثه ومهاجره ، وهو قوله تعالى : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل) فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التورية والانجيل وصفة أصحابه، فلما بعثه الله عزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله: " فلما جائهم ما عرفوا كفروا به». تفسير القمي، ج1، ص33.
وفي روضة الكافي على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: «لم تزل الانبياء تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم ، فبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وذلك قوله تعالى : (يجدونه) يعنى اليهود والنصارى (مكتوبا) يعني صفة محمد صلى الله عليه وآله" عندهم (يعني في التوراة والانجيل)... والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. الكافي، ج8، ص117.
فإن قلت: إن الصفات المذكورة في الآية المتقدمة لم تعدمها الأمم السابقة، فالقرآن ينص أن من أهل الكتاب من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)، آل عمران 114. وكذلك تحليل الطيبات وتحريم الخبائث فهي في الجملة مما أجمعت عليها الأديان الإلهية.
كما أن وضع الإصر والأغلال موجود في شرعة عيسى عليه السلام كما يدل عليه قوله فيما حكى الله عنه في القرآن الكريم: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ)، آل عمران: 50.
والجواب: إن هذه الأمور وإن وجدت قبل الإسلام، فهو مصدق لما قبله من الأديان السماوية، بمعنى انه متمم لها، إلا أنه زاد فيها، لتصل أوجها، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي نفخ في جثمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل ما يسعه من روح الحياة، وبلغ به إلى درجة الجهاد في سبيل الله بالأموال والنفوس، وهو الدين الوحيد الذي أحصى جميع ما تتعلق به حياة الإنسان من الشئون والأعمال ثم قسمها إلى طيبات فأحلها، وإلى خبائث فحرمها، ولا يعادله في تفصيل القوانين المشرعة أي شريعة دينية وقانون اجتماعي، وهو الدين الذي نسخ جميع الأحكام الشاقة الموضوعة على أهل الكتاب واليهود خاصة، وما تكلفها علماؤهم، وابتدعها أحبارهم ورهبانهم من الأحكام المبتدعة.
بعبارة أخرى، ليس ما يميز النبي الأكرم صلى الله عليه واله اتصافه بهذه الصفات، وإنما هو كمالها بنحو لم يألفه اتباع الأديان الأخرى، وهذا عين ما ميز عيسى بن مريم عند بني إسرائيل، فسيتضح في نهاية المقال، أن النصارى يعترفون باتصاف غير عيسى بالصفات المذكورة في بشارات التوراة به، إلا أنه جاء بأتم وجوهها، مما جعله مميزاً فيها، لا يضاهيه غيره.
وهذا التفسير هو بعينه ما اثبت به النصارى بشارة اليهود بعيسى عليه السلام، فقد ورد في العهد القديم عدة آيات عدها النصارى بشارات بعيسى المسيح، فقد جاء في سفر لتثنية 18: 18 – 19 «أقيم لهم نبياً مثلك من بين اخوتهم وأجعل كلامي في فمه ويكلمهم بكل شئ آمره به ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به باسمي فأنا أكون المنتقم من ذلك».
وقد استدلوا على ذلك بأن الآية تشير بكون النبي القادم هو من أخوتكم، أي من بني إسرائيل، ينقل لهم أوامر الرب (وأجعل كلامي في فمه ويكلمهم بكل شيء آمره به)، وايضاً ورد في سفر اشعيا 52: «أي الأنبياء ألم يضطهدهم آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا فتنبئوا بمجيء البار الذي أنتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه»، وصف عيسى بالبار. وجميع هذه الصفات تنطبق على عيسى المسيح.
وكما هو واضح عدم اختصاص هذه الصفات بعيسى عليه السلام، ككونه من بني إسرائيل او باراً بوالدته، وإنما تكون علامة عليه إذا كان هو الأكمل فيها.
 ومن العلامات التي استدلوا بها ايضاً كمال شريعته، يقول محمد عطاطيس في الخالدين ص 53: «إن عظمة عيسى عليه السلام ليست في معجزاته بقدر ما هي في تعاليمه التي أحدثت ثورة في تاريخ الإنسانية بل غيرت مجرى التاريخ». وقد تقدم كمال الإسلام وتماميته من هذه الجهة على ما هو مذكور في الإنجيل.
والنتيجة ان أغلب الآيات التي حكت عن ذكر النبي محمد صلى الله عليه واله في الكتاب المقدس قد ذكرت صفاته، التي عرفه بها أهل الكتاب خصوصاً اليهود كما يعرفون أبنائهم.
 نعم ورد أسم النبي الأكرم صلى الله عليه واله في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ)، الصف: 6، وهو من أسماء النبي صلى الله عليه واله، ذكر في أشعار ابي طالب قبل الإسلام وبعده، فهي وإن كانت مصرحة باسمه لكنها لا تدل على كون هذه البشارة مما هو مكتوب في الإنجيل، فقد تكون من التراث الشفهي الذي حفظته أممهم، دون أن يكون مذكوراً في الإنجيل.
 وحتى لو سلمنا أن دعوى القرآن ذكره باسمه صلوات الله عليه صريحاً في الإنجيل فهناك ما يؤيد ذلك، فقد ذهب العديد من الباحثين ـ خلافاً لما يراه المتشددون ـ أن لفظة (باراكليتوس) المذكورة في إنجيل يوحنا تشير الى نبي اسمه احمد، تفصيل ذلك: ان الإنجيل يحكي عن عيسى قبل القبض عليه ومحاكمته، وفي لقائه الأخير مع تلاميذه وهو بصدد مواساتهم وتعزيتهم وتخفيف الألم عنهم بأن وفاته ستكون سبباً لبعث الباركليتوس والذي سيكون سبباً لفرحهم، وقد فسرته الكنيسة الكاثوليكية بالمعزي، ففي إنجيل يوحنا: «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ. أَنْتُمْ سَتَحْزَنُونَ وَلَكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ. اَلْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ وَلَكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ. فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ. « يوحنا16/19-28، «كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ» يوحنا15/11. إذن هو بصدد التخفيف عنهم ومواساتهم بمجيء الباراكليتوس بعده، وعبر عنه ـ بحسب تفسير الكنيسة ـ بالمعزي. ثم يقول: «وَأَمَّا الْمُعَزِّي (Paraklētos) الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ» يوحنا14/26.
»وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي (Paraklētos) الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الاِبْتِدَاءِ» يوحنا15/26-27. فهذا البراكليتوس سيكون المعلم والمرشد الى الحق، وهو امتداد لدعوة عيسى ومتمم لها يذكرهم بكل ما قاله، وهو شاهد على نبوته كما كان الحواريون شهود.
ومن الواضح انطباق جميع هذه الصفات على رسول الله محمد صلوات الله عليه، وعلى هذا تندرج هذه الآيات من الإنجيل في باب البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه واله.
ويذهب أكثر مفسري المسلمين المتأخرين الى أن كلمة براكليتوس محرفة قليلاً في صوائتها، فأصلها اليوناني الأول الذي قاله المسيح أو الذي ترجم عن الآرامية الجليلية التي تكلمها المسيح هو بِرِكليتوس وتعني هذه الكلمة أحمد من الحمد والمدح.
والناظر في كلمة براكليتوس الموجودة في مخطوطات إنجيل يوحنا، يدرك أنه لو غيرت هذه الكلمة في بعض صوائتها قليلاً فستصير بمعنى احمد (بريكليتوس)، وقد اعترف بذلك كثير من المسيحيين، ومنها ما نقله الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء، أنه زامل في جامعة دار العلوم في مصر المستشرق المعروف الدكتور كارلو نيلينو، ومما كان بينهما قول عبد الوهاب النجار: «قلت له ـ وأنا أعلم انه حاصل على شهادة الدكتوراه في آداب اليهود اليونانية القديم ـ ما معنى بريكليتوس؟
فأجابني بقوله: إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها (المعزي).
فقلت: أني أسأل الدكتور كارلو نلينو الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة، ولست أسأل قسيساً. فقال: إن معناها (الذي له حمد كثير). فقلت له: هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من (حَمَدَ)؟ فقال: نعم! فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه واله من أسمائه أحمد. فقال: يا أخي، أنت تحفظ كثيراً، ثم افترقنا». قصص الأنبياء، ص398.
وقد ألف ويليام سنت كلير تسدل كتاباً ضد الإسلام، ترجمه الى الإنكليزية ويليام موير تحت عنوان (مصادر الإسلام، ص63)، قال فيه: «إنه من الراجح جداً أن العرب قد التبس عليهم صوتياً اسم (براكليتوس)، و (بريكليتوس)، فأخذوا كلمة (بريكليتوس)، التي تعني أحمد على أنه اسم المبشر به في إنجيل يوحنا». 
وجواب ذلك: تأخر التراث المكتوب: ألف إنجيل يوحنا في نهاية القرن الأول، أو بداية الثاني، وهو كما يبدو نقل لتراث مسيحي متأخر، وبالتالي فاستلام التراث اليوحناوي هذا الاسم على وجه الغلط في صوائته محتمل ولا نكارة فيه، لسببين: أولهما غرابة أسم أحمد في أدبيات القرن الأول، وثانيهما شهرة كلمة براكليتوس) بمعنى المحامي، فانحرف التراث من المعنى الأول الى المعنى الثاني بخفاء وسرعة، خاصة ان المسيح قد يكون حديثه عن البريكليتوس بالآرامية على قول جمهور النقاد، فلما حدثت الترجمة التبس على السامعين الأسم غير المألوف لأحمد مع كلمة المحامي او الشفيع الشهيرة.
وقد حصل ذلك كثيراً في الكتاب المقدس (اقصد اختلاف الصوائت)، من ذلك اختلاف المخطوطات في كتابة (الناصرة) ففي نص متى 2/ 23 (نَزَرَ)، وفي البردية 70 (نزرت)، وفي المخطوطة الإفرايمية ومخطوطة واشنطن (نَزَرِث)، وفي مخطوطة Sangallensis (نَزَرَث).  
ويجدر الإنتباه إلى نصّ ما ورد في هذا الصدد في دائرة المعارف الفرنسية المترجمة حيث يقول: «محمّد مؤسّس دين الإسلام ورسول الله وخاتم الأنبياء، إنّ معنى كلمة (محمّد) تعني المحمود كثيراً وهي مشتقّة من (الحمد) والتي هي بمعنى التجليل والتمجيد، وتشاء الصدفة العجيبة أن يذكر له اسم آخر من نفس الأصل (الحمد) ترادف لفظ (محمّد) يعني (أحمد) ويحتمل احتمالا قويّاً أنّ مسيحي الحجاز كانوا يطلقون لفظ (أحمد) بدلا عن (فارقليطا).
و(أحمد) يعني: الممدوح والمجلّل كثيراً وهو ترجمة لفظ: (پيركلتوس) والذي وضع بديلاً عنه لفظ (پاراكلتوس) إشتباهاً، ولهذا فإنّ الكُتاب المسلمين الملتزمين قد أشاروا مراراً إلى أنّ المراد من هذا اللفظ هو البشارة بظهور نبي الإسلام، وقد أشار القرآن الكريم ـ أيضاً ـ بوضوح إلى هذا الموضوع في سورة الصفّ (الآية، 2)(3)». دائرة المعارف الكبيرة الفرنسية، ج23، ص4176.
الشيخ مقداد الربيعي - باحث وأستاذ في الحوزة العلمية

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م