25 ذو الحجة 1442 هـ   4 آب 2021 مـ 6:53 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2021-07-10   906

الإمام محمد الجواد عليه السلام في سطور

وإن كانت السطور خجلى من الخوض في حياة الإمام الجواد، لما فيها من أحداث ومشقات، عطاءات ومنجزات، تحتاج لكتب طويلة لتبين الجزء الأصغر من حياته عليه الصلاة والسلام، إلا أننا سنحاول جاهدين بسطور قصيرة أن نُعّرف من لا يعرف الإمام الجواد عليه السلام.
اسمه الشريف هو محمد بن علي المعروف بـالجواد أو جواد الأئمة، وتسلسله في السلسة العصموية الذهبية لأئمة الهدى كالآتي، هو محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. تاسع أئمة الشيعة الاثني عشرية والمعروف بالجواد. أبوه الإمام الرضا (ع) وهو الإمام الثامن للشيعة الاثني عشرية، اما أمه، فهي السيدة سبيكة رضوان الله تعالى عليها وهي من أسرة مارية القبطية زوجة نبي الإنسانية محمد صلوات الله عليه وآله، وكانت تسمّى بـخيزران أو ريحانة.
وعن كنيته، فيكنى عليه السلام بأبي جعفر، كما يُكنى بأبي جعفر الثاني حتى لا يُشتبه بأبي جعفر الأول جده الإمام الباقر عليه السلام، ومن ألقابه ايضا التقي والمرتضى والقانع والرضي والمختار والمتوكل والمنتجب، وأشهرها الجواد.
ولد عليه الصلاة والسلام في مدينة جده المنورة، في في العاشر من شهر رجب في 15 رمضان في 19 منه من سنة 195 من الهجرة الشريفة والمتوفي في سنة 220 منها، هو تاسع أئمة أهل البيت عليهم السلام، وكانت ولادته في أواخر أيام أبيه عليهما الصلاة والسلام، ولم يكن للإمام الرضا عليه الصلاة والسلام ولد قبله؛ لذلك بثّ بعض المخالفين بين المسلمين بأنّ الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام لم يورث، وأنّ الإمامة ستنتهي به، والواقع أنّهم أرادوا بهذه الشبهة إظهار بطلان كلام رسول الله صلوات الله عليه وآله عندما قال: "الأئمة من بعدي اثنا عشر إماماً"؛ لأن الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام لم يعقّب، وأنّ سلسلة الإمامة قد ختمت بالإمام الثامن! لكن حينما ولد الإمام الجواد عليه الصلاة والسلام وجاؤوا به إلى أبيه وهو صغير قال عليه الصلاة والسلام: "هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه".
تزوج الإمام الجواد عليه الصلاة والسلام في سنة 215 هـ  من أم الفضل ابنة المأمون العباسي، وقد حصل الزواج بطلب من المأمون، فوافق الإمام الجواد عليه الصلاة والسلام على ذلك، وعيّن لها من الصداق مهر جدته السيدة الزهراء عليه الصلاة والسلام أي (500) درهم، ولم تنجب أم الفضل ولداً للإمام عليه الصلاة والسلام، فجميع أولاده عليه الصلاة والسلام كانوا من زوجته سمانة المغربية التي أنجبت عليّاً وموسى وفاطمة وأُمامة.
استمرت إمامته عليه الصلاة والسلام 17 سنة، وبالتحديد من سنة 203 هـ السنة التي استشهد فيها الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام وحتى سنة 220 هـ، حيث تولاها ـ الإمامة ـ وهو في الثامنة من عمره وذلك بعد استشهاد أبيه الرضا عليه الصلاة والسلام، وهو ما دفع بعض المشككين وضعاف الأيمان الى التردد في قبول إمامته، ليأتيه المدد الأهلي بأثبات حقه في سلسلة الإمامة، وقد عاصر عليه الصلاة والسلام اثنين من أعتى الخلفاء العباسيين وهما كل من المأمون (193 – 218 هـ) حيث عاصره الإمام عليه الصلاة والسلام  خلال 23 سنة من خلافته الظالمة، والمعتصم العباسي (218 إلى 227 هـ) فقد عاصره عليه الصلاة والسلام خلال سنتين من خلافته الظالمة.
كان الإمام الجواد عليه الصلاة والسلام يقيم في المدينة المنورة، لكنه رحل عنها مكرهاً إلى بغداد بطلب من هذين الخليفتين، وختم سفره الثاني الذي كان بأمر المعتصم بشهادته عليه الصلاة والسلام، فقد سافر إلى بغداد مرّة في خلافة المأمون، وبعد توقف قصير هناك وإجراء مناظرة علمية عاد إلى المدينة ومعه زوجته أم الفضل (ابنة المأمون) وذلك عند موسم الحج، أمّا رحلته إلى بغداد فقد كانت أيام خلافة المعتصم، فلم يمكث فيها الّا عدّة أيام، عمد خلالها إلى إجراء عدّة مناظرات مع العلماء والفقهاء والقضاة المعروفين في قصر الخلافة وغيرها وفي شتى المسائل المختلفة.
علميا.. كان الإمام الجواد يفيض من علوم جده واباه الطاهرين، وهو ما جعل النصر حليفه في المناظرات التي كان يؤسس لها البلاط العباس بخبث، إلا أن علومه اللدنية كانت حاضرة في كل ذلك.
أما عن شهادته عليه الصلاة والسلام فكانت بعدما استدعاه الطاغية المعتصم العباسي  من المدينة إلى بغداد التي دخلها في اليوم الثامن والعشرين من شهر محرم سنة 220 هـ، وأقام فيها حتى توفي في اليوم الأخير من ذي القعدة من نفس العام، وقد قيل في سبب استشهاده عليه الصلاة والسلام على يد هؤلاء الطغاة هو أن قاضي بغداد ابن أبي داوود قد وشاه عند المعتصم العباسي؛ ذلك لأنّ الأخير كان قد قبل رأي الإمام عليه الصلاة والسلام في قطع يد السارق، مما أدى إلى فضيحة ابن أبي داوود وكثير من الفقهاء والحاشية، فلما سمع الخليفة وشايته، همّ بقتله رغم صغر سنه عليه الصلاة والسلام، فنفّذ المعتصم هذه النية المشؤومة على يد كاتب أحد وزرائه، فسمّ الأخير الإمام وقتله، وذلك عن طريق زوجته أم الفضل بنت المأمون.
وكان استشهاده عليه الصلاة والسلام عن عمر ناهز 25 سنة وكان بذلك أقل أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام سِنّاً حينما استشهد، ودفن في الكاظمية إلى جوار قبر جدّه موسى بن جعفر عليه الصلاة والسلام.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م