20 ربيع الاول 1443 هـ   27 تشرين الأول 2021 مـ 11:35 مساءً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2021-09-17   721

الأمانة

الأمانة قيمة إنسانية عليا، وخُلُق رفيع، يتحلّى به نفر من الذين أنعم الله عليهم من الناس، قال الله في  كتابه العزيز: ((إنّا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا))(الأحزاب -72)، وقال ايضا ((فإنْ أمِن بعضُم بعضا فليؤد الذي أؤتمِن أمانته وليتّقِ الله ربّه))(البقرة -283)، وقال ايضا ((إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الامانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل))(النساء - 58)، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :"أدِّ الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك".
وعكس الامانة هي الخيانة، وفي ذلك قوله تعالى: ((يا أيّها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)) (الانفال -27)، وتشمل الامانة كل ما استودعك الله وأمرك بحفظه، كحفظ الجوارح والفروج وحقوق الناس وغير ذلك كثير.
وللأمانة عدة مصاديق أهمها:
1. الأمانة في حفظ ممتلكات الناس، وردها إليهم عند طلبها محفوظة مصانة، كما كانت عليه وقت إيداعها، وهذا هو المصداق السائد لمعنى الامانة في العرف المجتمعي، ورد عن الامام السجاد عليه السلام أنّه قال: (والله لو أن قاتل ابي الحسين، استأمنني على السيف الذي قتله فيه لأدّيته اليه). 
2. الأمانة في تبليغ الرسالة، ومثاله ما قام به الانبياء والمرسلون في تبليغ رسالات السماء، فالرسول مستأمن على تبليغ الرسالة بكل حذافيرها، وعلى أتم وجه، دون أي زيادة أو نقصان، لأنه لو حصلت الزيادة أو النقصان لحصل الخلل في الدين وحاشى لله أن ينزل دينا فيه نقص أو خلل، ولابد من الإشارة هنا الى أن النبي يكون بحكم الضرورة معصوما عن الخطأ لأنه لو جاز له أن يخطأ لحصل في الدين الخلل، وهذا مالا يمكن حصوله في جميع شرائع السماء، فإن جميعها كامل متكامل قد صدرت من كامل، لذا فإن جميع الأنبياء والمرسلين  يجب أن يكونوا بالضرورة معصومين عن الخطأ والسهو والنسيان.
3. الأمانة في الحكم، فانه يجب على الحاكم المسلم أن يكون أمينا حريصا في إدارة شؤون بلاده، وكذلك في ادارة شؤون المسلمين وبيت مال المسلمين، أو ما يسمى بخزينة الدولة في ايامنا هذه، فاذا لم يكن الحاكم أمينا وحريصا على دولته ومصالح شعبه، ساد الظلم والفساد والخراب في ذلك البلد، ونُهِبت ثرواته وظلم شعبه، ولنا في التأريخ مصاديق كثيرة على ذلك.
4. الأمانة العلمية في التدوين والتأريخ والنقل، خصوصا إذا كان التدوين أو النقل يخص أمورا مهمة أو جوانب حساسة، كتدوين أحاديث النبي ونحوها من تدوين الحوادث والتواريخ المهمة، وقد حصلت في التأريخ الاسلامي كثير من الخروقات والمخالفات والخيانات، من وضعٍ لأحاديث وحذف لأخرى تمشيا مع رغبة وتوجه الحاكم، فلقد شهد العصر الاموي خصوصا، كثيرا من ذلك أدّى الى تزييف وتزوير الكثير من الحقائق وطمس معالمها الحقيقية، إما تزلفا للحكام أو تنفيذا لأوامرهم، وعلى كلا التقديرين فإن الامانة قد انتُهِكت والخيانة قد وقعت.

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م