23 ربيع الثاني 1443 هـ   29 تشرين الثاني 2021 مـ 3:10 صباحاً كربلاء
سجل الايام
القائمة الرئيسية

2021-11-21   551

آداب المائدة والطعام في الإسلام

على الرغم من أن الحاجة للطعام، حاجة غريزية، تلبي حاجة الجسد وهيكله المادي، وربما جزء من الجانب النفسي، إلا أن ذلك لم يكن بمنأى عن التفاتة الدين الإسلامي لها، حتى أولاها ما تستحقه من تنظيم وترشيد، بمجموعة من السنن والآداب، تخليقا منه للفرد المسلم، فضلا عن ضمان فائدة ذلك، صحيا ونفسيا وتربويا.
ومن جملة ما أوصى به أهل بيت النبوة صلوات الله تعالى عليهم أجمعين، هو ضرورة غسل اليدين قبل تناول الطعام، فعن أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "من غسل يده قبل الطعام وبعده، بورك له في أول الطعام وآخره، وعاش ما عاش في سعة، وعوفي من بلوى في جسده".
كما أوصى الإمام جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام بضرورة التسمية قبل الأكل، بقوله: "إن الرجل المسلم إذا أراد يطعم طعاماً فأهوى بيده وقال بسم الله والحمد لله ربِّ العالمين غفر الله عزَّ وجلَّ له قبل أن تصير اللقمة إلى فيه"، كما حببوا عليه الصلاة والسلام قراءة بعض الأدعية سيما القصيرة منها، قبل الشروع بالطعام، من قبيل: "الحمد لله الذي يطعم و لا يطعم، و يجير و لا يجار عليه، و يستغنى و يفتقر اليه، اللهم لك الحمد على ما رزقتني من طعام وآدام، في يسر و عافية من غير كد مني و لا مشقة"، على أن لا يأكل الفرد دون جوع، فعن رسولنا الأكرم صلوات الله تعالى عليه وآله قال: "كل وأنت تشتهي وأمسك وأنت تشتهي"، وهو عين ما أشار إليه أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام بالقول: "لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه، وجود المضغ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب".
ولم يغفل أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام عن تبيان آداب الطعام، والجلوس الى المائدة، فعن الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام أنه قال: "في المائدة اثنتا عشرة خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها، أربع منها فرض، وأربع منها سنة، وأربع منها تأديب، فأما الفرض: فالمعرفة، والرضا، والتسمية والشكر، وأما السنة فالوضوء قبل الطعام، والجلوس على الجانب الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع، وأما التأديب فالأكل مما يليك، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس"، حيث بيّن سلام الله عليه آداب الأكل، ومنها: الأكل مما قبالة الفرد، وتصغير اللقمة بما يسهل هضمها، ومن ثم مضغ الطعام جيداً، وتقليل تنظر للمحيطين بما يشعرهم بانهم تحت رقابته. 
من جهة أخرى، منع الإسلام من التجشؤ أمام الناس، فعن رسول الله صلوات الله تعالى عليه وآله أنه قال: "اخفض جشاءك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في يوم القيامة".
كما منع من النفخ على الطعام لأن فيه محاذير صحية، فعن أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه الصلاة والسّلام قال: "أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله نهى عن أربع نفخات: في موضع السجود، وفي الرُّقى، وفي الطعام، وفي الشراب"، كما أوصى صلوات الله تعالى عليه وآله بعدم الأكل وهو حار جدا، "ما كان الله ليُطعمنا النار، أقرّوه حتّى يمكن، فإنّ الطعام الحارّ جدّاً ممحوق البركة، للشيطان فيه نصيب".
وأبعد من ذلك، نجد أن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام لم يغفلوا حتى عن انتخاب الجلسة الملائمة للطعام، فعن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لا تأكل متكأ كما يأكل الجبارون ولا تربّع"، مع التأكيد على الإطالة في الجلوس قبالة الطعام، حسبما يوصي به أمامنا جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام بقوله: "أطيلوا الجلوس على الموائد، فإنها ساعة لا تحسب من أعماركم".
ومن باب زيادة البركة، اوصى النبي محمد صلوات الله تعالى عليه بضرورة الأكل جماعة، فعنه صلوات الله تعالى عليه وآله أنه قال: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة يعني عليه السلام بالكفاية ما أجزأ ودفع الجوعة، ليس ما أشبع وبلغ غاية الكفاية"، وعنه ايضا: "ما من رجلٍ يجمع عياله ويضع مائدته فيسمُّون في أوَّل طعامهم ويحمدون في آخره فتُرفع المائدة حتى يغفر لهم"، وهو قريب مما أوصى به أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: "أكثر الطعام بركة ما كثرت عليه الأيدي". 
وفي ختام الطعام، لا بُد من شكران الله على النعمة، وحمده عليها وطلب إدامتها، فعن رسول الله صلوات الله تعالى عليه أنه قال: "الحمد لله رب العالمين، اللهم اجعلها نعمة مشكورة".

ظافرة عبد الواحد 

جميع الحقوق محفوظة لموقع (الإسلام ...لماذا؟) - 2018 م